الاتحاد

الاقتصادي

بيزنس الواي فاي يلهب حماس المستثمرين في بريطانيا

إعداد - عدنان عضيمة:
تبحث شركة 'بايبيكس' للاتصالات مع شركة 'إنتل' عملاقة صناعة الرقائق في إطلاق خدمة جديدة للإنترنت أطلق عليها اسم 'واي-فاي أون ستيرويد' في المملكة المتحدة· وعندما ينتهي المخطط عام 2008 سوف يكون في وسع المشتركين الدخول إلى الإنترنت انطلاقاً من أجهزة 'اللاب توب' من أي مكان· وهناك تقنية أخرى أكثر تعقيداً تدعى 'واي ماكس' تعد بمثابة الجيل المقبل لخدمات تحقيق الاتصال اللاسلكي مع الإنترنت وتتميز بأنها تبثّ إشارات أكثر قوة من تلك التي يبثها نظام 'واي-فاي'، ويمكن للأجهزة المكلفة ببثّها أن ترسل إشاراتها مباشرة إلى الكمبيوتر من مسافة يمكن أن تصل إلى خمسة كيلومترات بالمقارنة مع 50 متراً بالنسبة لنظام 'واي-فاي'·
ويقول تقرير نشرته صحيفة 'الإنديبندنت' البريطانية أن شركة 'بايبيكس' عمدت إلى تأسيس شركة مستقلة تحت اسم 'بايبيكس وايرليس' تتولى متابعة إنجاز الدراسات المتعلقة بتأسيس الشبكة الجديدة· وسوف تتكفل بنشر خدمة 'واي-فاي أون ستيرويد' في مانشستر ولندن عام 2007 لتمتد في عام 2008 إلى ثماني مدن أخرى فيما يشتمل المخطط المتكامل للمشروع على نشر الخدمة في 50 مدينة إنجليزية·
وتمتلك 'بايبيكس' واحدة من رخصتين لاستثمار الخدمة في المملكة المتحدة فيما تمتلك الثانية شركة 'بي سي سي دبليو' التي يوجد مقرها في هونج كونج· وخلال الأسبوع الماضي، انسحبت شركة 'أوفكوم' من عرض تشغيل نظام 'واي ماكس' تاركة المجال لشركة 'بايبيكس' لاستغلاله تجارياً·
وعقب هذه التطورات، تساءل الخبراء البريطانيون عما إذا كانت الخطط المتعلقة ببناء نظام 'واي-فاي' ليغطي بريطانيا كلها ما زالت تنطوي على أية فوائد استثمارية· ويذكر في هذا الصدد أن شركة الاتصالات البريطانية كانت تفكر في نشر ملاءة من نظام 'واي-فاي' تغطي الأراضي البريطانية كلها بحيث تبدأ بنشر خدماتها في عشر مدن رئيسية هذا العام· ولكن هذه الشركة الرائدة في صناعة الاتصالات أعلنت الأسبوع الماضي بأنها قررت التخلي عن الفكرة لتفسح المجال أمام شركة 'بايبيكس' لتنفيذ هذا المخطط بنفسها·
وقال ناطق باسم شركة الاتصالات البريطانية في معرض شرحه لأسباب التخلي عن هذا المشروع أن شركته مهتمة جداً بالتطورات التي يشهدها نظام 'واي-ماكس'، وهي تتوقع أن تصبح اللاعب الرئيسي في نشر خدماته عندما تكون هذه التقنية قد نالت حظها من التطور·
ويمكن تفسير هذا التصريح على أنه تعبير ضمني عن عدم رضى شركة الاتصالات البريطانية عن مستوى التطور التقني الراهن الذي يوجد عليه نظام 'واي ماكس' بما يجعل استثماره تجارياً أمراً يحتمل الفشل أو النجاح· ويعتقد بعض المحللين أن نظام 'واي ماكس' سوف يزيح في نهاية المطاف نظام 'واي-فاي' من عالم صناعة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت· ويذكر التقرير أيضاً أن كبار الخبراء النافذين في شركة الاتصالات البريطانية فضلوا أن يصبّوا الماء البارد على الشائعات التي أفادت مؤخراً باعتزامها شراء أصول شركة 'بايبيكس'·
وفي مثل هذه الحالات المثيرة للجدل، كثيراً ما يأتي 'الغرباء' ليدلوا بدلوهم في حسم الأمور، إذ سرعان ما اتضح أن شركة 'إنتيل' الأميركية التي تعد رائدة صناعة الرقاقات الحاسوبية في العالم أجمع، كانت تصغي بإنصات تام إلى هذا الجدل الدائر، فحزمت أمرها على استثمار مبلغ بسيط يقدر بنحو 20 مليون دولار في شركة 'بايبيكس' لشراء أكثر بقليل من نصف أصولها على أمل أن تجعل منها رأس جسر للاستيلاء على صناعة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت في بريطانيا في المستقبل القريب· وتقضي الاتفاقية بين الطرفين بأن تتكفل 'إنتيل' بتقديم الدعم التقني لشريكتها الجديدة· ووعدت أيضاً بدراسة فكرة تقديم المزيد من الدعم المادي لبايبيكس من خلال جولة من المفاوضات ينتظر أن يتم عقدها بين الطرفين قريباً·
وتم تعيين بيتير دوبينز المدير الحالي للشركة الأم في منصب المدير العام التنفيذي لشركة 'بايبير وايرليس'· وهو الذي أشار في أول مؤتمر صحفي عقده عقب تقلده للمنصب الجديد إلى أنه متفائل بهذه الصفقة وأن شركته سوف تحقق الكثير من العوائد من تشغيل نظام 'واي ماكس'·
ويبدو أن 'بايبيكس' هي الآن شركة متواضعة إلى أبعد الحدود بالمقارنة مع الشركات الكبرى الناشطة في هذا الميدان حيث بلغت عوائدها 11 مليون دولار في عام 2005 ارتفاعاً من 9 ملايين دولار في عام 2004 فيما زادت مبيعاتها بمعدل 30 بالمئة خلال تلك الفترة لتبلغ 170 مليون دولار، وهي مسجلة في أسواق الأسهم البريطانية· ومن المتوقع أن تؤدي هذه الشراكة التي عقدتها مع 'إنتيل' لنقلها إلى مستقبل جديد تمثل فيه دور اللاعب القوي في أسواق صناعة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت·
أشار بيتير دوبينز المدير الجديد لشركة 'بايبير وايرليس' البريطانية في أول مؤتمر صحفي عقده بعد تسلمه لمنصبه إلى أن شركات الاتصالات العالمية أصبحت تعيش باستمرار أخطار التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يمكنها أن تقضي على أية شركة لا تفتح عينيها جيداً على الفرص الاستثمارية المتاحة· وهذا ما يردده الكثير من الخبراء دائماً من أن الشركة الاتصالية التي تفوّت على نفسها فرصة إطلاق الخدمات المتجددة أمام زبائنها تكون قد قررت الانتحار وترك الساحة لمن هم أعرف منها بهذه الحقيقة·
و تشكل صناعة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت سوقاً استثمارية واعدة في العالم أجمع ربما لا تقل شأناً عن سوق استثمار صناعة تشغيل أنظمة الهاتف المتنقل 'الموبايل'· ويتوقع بعض المحللين أن تصبح تقنية توصيل الكمبيوتر بالإنترنت بواسط الأسلاك شأناً من الماضي· و تتسابق عشرات الشركات العالمية الآن للفوز بفرص الاستثمار المتاحة في هذه الصناعة في معظم دول العالم·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية