الاتحاد

الاقتصادي

آسيا تغازل المستثمرين العرب

إعداد - محمد عبدالرحيم:
يبدو أن آسيا بدأت تستعد لاستقبال تدفقات هائلة من الأموال الإسلامية من منطقة الشرق الأوسط في هذا العام وبخاصة في ظل تزايد الشكوك في المنطقة الغنية بالنفط إثر الانهيار الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخراً·
حيث إن العديد من المحللين أصبحوا يعتقدون أن هذا الأمر يمكن أن يمثل أحد الاتجاهات الناشئة الجديدة·
وكما جاء في التحليل الذي أوردته صحيفة الفاينانشيال تايمز مؤخراً على لسان كاتبها فرحان بخاري الباكستاني الجنسية، فإنه وعلى الرغم من أن حجم هذه الأموال المتوقعة مازال قابلاً للتخمين الا أن الأسواق الآسيوية أصبح بإمكانها أن تتطلع لتدفقات بعدة مليارات من الدولارات من العالم العربي والذي استفاد في خلال فترة العامين الماضيين من كميات هائلة من دولارات البترول· وفي الوقت الذي يبذل فيه المسؤولون في منطقة الشرق الأوسط كل ما في وسعهم لتهدئة المخاوف في جميع أسواق الأسهم ابتدرت المملكة العربية السعودية خطوة غير مسبوقة في هذا الاتجاه حيث سمحت لأكثر من 6 ملايين من العمالة الوافدة بالاستثمار في أسواق الأسهم السعودية بعد أن ظلت استثماراتهم في السابق تقتصر فقط على صناديق الاستثمار المشتركة·
ويذكر أن الدخل السنوي للمغتربين في السعودية يبلغ حوالي 35 مليار دولار يتم تحويل 15 مليار دولار منها إلى خارج المملكة·
وتمثل هذه الخطوة السعودية أحد المؤشرات على أن المليارات من الدولارات يمكن أن تتحول إلى مناطق أخرى بمجرد حدوث أي نوع من الاضطرابات في الأسواق العربية·
وفي الوقت الذي لا تتوفر فيه إحصائية دقيقة عن حجم الأموال التي يتم استثمارها في المنافذ الإسلامية في جميع أنحاء العالم الا أن البعض يدعي بأنها تصل إلى مستوى 150 مليار دولار بينما يشير البعض الآخر إلى أرقام أكثر تواضعاً·
إلا أن هنالك اتفاقاً فيما يبدو على أن الأموال المستثمرة والمتقيدة بالمبادئ الإسلامية تبلغ حجماً مقدراً من الصعب تجاهله·
ومن الناحية النظرية فإن أولئك المتمسكين بالتعاليم الإسلامية يؤمنون بضرورة الاستثمار في قنوات تتفق مع هذه التعاليم وبخاصة في أعمال تجارية تنأى بنفسها عن النشاطات التي تعتبر مسيئة للإسلام والمسلمين·
فالفنادق التي تتعامل في الكحول ولحم الخنزير وتوفر منافذ القمار بالإضافة إلى الشركات التي لا تعاني من وطأة الديون فحسب وانما تواجه ايضاً إمكانية تكريس إيرادات متزايدة لمقابلة تكاليف خدمة الديون المتصاعدة جميعها لا تعتبر مناسبه لإيداع محفظة المسلم المتمسك بمبادئ وتعاليم دينه· وكذلك فإن الأتقياء من المسلمين طالما ظلوا يعارضون وينأون بأنفسهم عن الأعمال التجارية التي يمكن أن تقع تحت وطأة الديون بمرور الوقت·
وبلاشك فإن هذه القيود مبعثها الأول هو تحريم الإسلام في التعاملات المالية التي تنطوي على سعر ثابت للفائدة يتم فرضه بشكل دوري - وهي الممارسة التي يطلق عليها المسلمون صفه الربا·
وعلى كل فإن التجارب السابقة تكشف بجلاء عن التقوى والتمسك بالتعاليم الدينية لا تعني بالضرورة اندفاع المستثمرين للاستثمار بشكل حصري في داخل العالم الإسلامي·
فمن المعروف أن العديد من المسلمين لديهم تاريخ طويل في الاستثمار في خارج العالم الإسلامي· إلا أن الكثير منهم بدأ مؤخراً في الابتعاد عن أسواق مالية مثل الولايات المتحدة الأميركية عندما بدأت بعيد أحداث هجمات نيويورك مع دول غربية أخرى في المراقبة والتساؤل عن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة ببعض الأثرياء والمنظمات الموجودة في العالم الإسلامي·
على أن الاقتصاديات الآسيوية المتسارعة النمو مثل الهند والصين في ظل وجود أقليات مسلمة في التعداد السكاني أصبحت تمثل المستفيد الرئيسي القادم لهذه التدفقات من الأموال الإسلامية باتجاه القارة الآسيوية· وهي المنطقة التي أصبح فيها المستثمرون الآخرون في دول تسود فيها التعاليم الإسلامية مثل ماليزيا وباكستان وبنجلاديش يتطلعون أيضاً إلى منافذ جديدة للاستثمارات· وكما يقول مجيد داؤود الرئيس التنفيذي لمكتب 'يسر' في دبي الذي يقدم الاستشارة لزبائنه عن الحلول التي تعتمد على الشريعة في البنوك والقطاع المالي 'لقد شهدت الأسواق في منطقة الشرق الأوسط عامين من الازدهار في مجال الأسهم· وكذلك فإن الأسعار العالية للنفط ساعدت على إشعال عجلة الاقتصاديات في المنطقة· أما الآن وبعد ما شهدته أسواق الأسهم في هذه المنطقة من تعثر وتراجع فإن البحث عن أسواق أخرى أصبح مطلوباً بسبب الحاجة إلى التنويع'·
ويقول رضوان بن صالح نائب رئيس بنك مايو الماليزي في البحرين إن المستثمرين عادة ما ينظرون إلى أمن استثماراتهم وعائداتها في نهاية المطاف· وتحديداً فإن المستثمرين الإسلاميين لديهم حاجات معينة تختص بهيكلة استثماراتهم ولكنهم يتطلعون أيضاً إلى أكثر المواقع الواعدة بالأرباح والعوائد المالية'· بيد أن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بأعداد كبيرة من المستثمرين المسلمين الذي لديهم تاريخ طويل في الاستثمار في العالم العربي قبل أحداث هجمات الحادي عشرين من سبتمبر عام 2001 وهو الأمر الذي يمثل سابقة تجعلهم أكثر معرفة بالتوجه إلى دول خارج العالم الإسلامي أو الدول الآسيوية الإسلامية·
وإلى ذلك فإن التفاؤل الذي يسود القارة الآسيوية بشأن تدفق الأموال الإسلامية ظل يرتبط بحالة التقييم المتشائمة الخاصة بمستقبل أسواق الأسهم في العالم العربي·
ولكن المصرفيين والمحللين الماليين في منطقة الشرق الأوسط استمروا يحذرون من أنه ما زال من المبكر التوصل إلى قناعة بأن هذه الأموال لا محالة سوف تنتقل إلى آسيا· فالمستثمرون الذين ظلوا يحققون المكاسب لأكثر من عامين في سرعة ارتفاع أسعار الأسهم من غير المرجح أن يعمدوا فجأة لهجرة أسواق الشرق الأوسط بسبب الخسائر التي تكبدوها مؤخراً والتي لم تؤثر الا على جزء يسير من عائداتهم·
إذ يقول أحد المصرفيين في جده المدينة التجارية في المملكة العربية السعودية 'إن الأشخاص الأذكياء عادة ما ينظرون إلى المدى الطويل· فقد حقق المستثمرون أموالاً طائلة في أسواق الأسهم العربية قبل عملية التصحيح الأخيرة·
وأعتقد أن عملية تصحيح واحدة ليست كافية لتشجيع الأشخاص على تغيير الدولة والذهاب إلى دولة أخرى·
ويبقى أن إغراء الأرباح أمر يصعب تجاهله تماماً كما أن المستثمرين من المسلمين وغيرهم في الدول العربية أصبحوا أكثر حرصاً على استكشاف مواقع وقنوات جديدة للاستثمار فيها·
لذا فإن الوجهة التي سيختارونها في نهاية المطاف سوف تحددها في معظم الأحوال تلك الإمكانيات التي سوف تظهر على الجبهة المحلية إلى جانب تلك التي يمكن أن تتفجر في الاقتصاديات الآسيوية المتسارعة النمو·

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول