الاتحاد

الاقتصادي

العمالة الوافدة قنابل موقوتة

دعا عدد من المواطنين إلى إيجاد حلول جذرية للمشكلات التي تعانيها شريحة كبيرة من العمالة الوافدة بالدولة والمتعلقة بحصول هذه الشريحة على حقوقها بشكل كامل سواء فيما يتعلق بصرف المستحقات والرواتب بشكل منتظم أو الالتزام بعدم تكليفها بأعمال فوق ساعات العمل المحددة لها وفي مجالات لا تتصل بأعمالها بشكل أساسي، وحذروا من مغبة تحول مشاكل العمالة الوافدة إلى 'قنابل موقوتة'، مشددين في الوقت نفسه على أن ممارسات بعض الشركات والأفراد لا يجب أن يتم تعميمها على الكل، كما أن هذه الممارسات لا تمثل سياسة الدولة، التي تسعى لتنفيذ وتطوير القوانين والتشريعات لضمان حصول كل ذي حق على حقه·
وأشار المشاركون في استطلاع 'الاتحاد' عن أوضاع ومشاكل العمالة الوافدة إلى أن شريحة كبيرة من العمال تعاني أساسا من ضعف وتدني الرواتب الشهرية المخصصة لهم، والتي لم تعد تتناسب مع تكاليف المعيشة الآخذة في الارتفاع، وبالرغم من ذلك فهي تعاني في كثير من الأحيان من تنصل الشركات التي تعمل لديها في عمليات الدفع، واتهموا بعض الشركات بتأخير رواتب عمالها بهدف تحقيق مكاسب مادية مثل إيداع هذه الرواتب في البنوك لتدر أرباحا عليها، ما يشوه سمعة الدولة·
وأشار بعض المشاركين في الاستطلاع إلى أن جهل العمال بسبل الحصول على حقوقهم يسهم في تفاقم المشكلة، ودعوا لضرورة توعية العمالة بحقوقها وكيفية الحصول عليها من الجهات المختصة·
ويرى أحمد سعيد أن تعميم الحكم على وضع العمالة الأجنبية فيه ظلم كبير وغير منطقي خاصة أن هناك العديد من العمال الذين يستغلون الثغرات القانونية في الحصول على حق ليس لهم وأحيانا كثيرة ينجحون في ذلك بينما هناك آخرون تحول ظروفهم وتعنت أصحاب العمل لديهم من الحصول على أبسط مقومات الحياة من المعيشة والمسكن وصرف الرواتب في أوقاتها، مؤكداً أن الدولة وضعت القوانين اللازمة لحماية العمال·
ويبدأ خميس عبدالله حديثه بالإشارة إلى الأحداث الأخيرة التي يصفها بالفوضى في ممارسة العمال لحقهم في الاحتجاج، قائلاً: كان هناك نوع من المبالغة والتحريض على التظاهر وعلى ممارسة الفوضى في الوقت الذي توجد طرق أخرى لحصولهم على حقوقهم من خلال القانون·
وأضاف: القضية الأساسية هي تعامل الشركات مع العمالة التي تعمل لديها، فالكثير من الشركات الكبرى تحقق مكاسب من خلال تشغيل عمالة بأجور زهيدة، كما تحقق مكاسب أخرى من خلال إيداع رواتب العمال، الذين يصل عددهم لدى كبرى الشركات إلى آلاف العمال، كودائع في البنوك تترتب عليها أرباح تقدر بمئات الآلاف والملايين، وهذا ما يدفع الكثير من الشركات إلى تأخير مرتبات العمال·
وأشار إلى أن بعض الشركات التي تتأخر في دفع مستحقات عمالها تتصرف بشكل غير قانوني مع هؤلاء العمال وتخيرهم بين استمرار تأخير الأجور أو التنازل عن المتأخرات والمستحقات السابقة، كما تقوم بتهديدهم بالتسفير وإنهاء ارتباطها بهم إذا لم يقبلوا بذلك·
وأضاف خميس: لا تدرك هذه الشركات حجم الضرر التي تتسبب به للدولة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي حين تقوم بحرمان العمال من حقوقهم·
وقال خميس: يكمن حل هذه المشكلة في عدة نقاط مترابطة تشمل تحديد حد أدنى لمستحقات العمال تتناسب مع حالة الغلاء التي يعاني منها الجميع، إلى جانب إلزام الشركات من دون استثناء بدفع المستحقات بشكل منتظم، ومنعها من تكليف العمال بأي أعباء إضافية أو أعمال فوق طاقتهم، وطالما لم يكن هناك رادع حقيقي لهذه الشركات فلن نجد حلا لهذه المشكلة·
حد أدنى
ويطالب احمد عبدالرحيم العوضي بوضع حد أدنى لمستحقات العمال يتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية، وقال: رأينا الكثير من وسائل الإعلام تطالب بزيادة الرواتب بالدولة نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة وهو ما حدث بعد ذلك لكننا لم نسمع عن أحد يطالب بزيادة مستحقات هؤلاء العمال الذين يعانون أكثر، فأجورهم زهيدة ومتواضعة للغاية ولا يمكن أن تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الحالية·
وأضاف: لا أتصور أن هناك من يعيش على أجر شهري يبلغ 400 درهم، وبالتالي فلا بد من النظر في زيادة هذه المستحقات في المستقبل، وإذا لم يحدث ذلك، ستتفاقم المشكلة في المستقبل خصوصا أن موجة الغلاء آخذة في التصاعد·
وبالرغم من استنكار العوضي لطرق تعبير العمال عن احتجاجهم باللجوء إلى الأساليب الفوضوية والتخريبية، إلا انه حمل الشركات المسؤولية الأكبر في مشكلات التظاهر وأعمال الفوضى التي شهدتها الدولة مؤخرا، وقال: لا تكتفي الكثير من الشركات بالتنصل من دفع الرواتب والمستحقات بشكل منتظم، فالكثير من العمال يشكون من مسائل أخرى تتصل بالسكن أو حتى الوجبات الغذائية التي لا تكون صحية في الكثير من الأحيان·
شريعة المتعاقدين
وقال هاشم محمد البيرق إن العمالة الوافدة تتمتع بالحقوق الكاملة من خلال القوانين والنظم العمالية· وأشار إلى أن عدم معرفة العمال بحقوقهم وواجباتهم هو السبب في المشاكل التي يعاني منها البعض· وأضاف: اتهام الدولة بسوء معاملة العمال باطل ومردود عليه·
وقال حميد على اليماحي إن القوانين بالدولة تنصف جميع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، موضحاً أن السماح للعمالة بالاحتجاج السلمي وتنظيم المسيرات يؤكد التعامل الحسن معها·
ويرى سعيد مبروك أن على العامل والكفيل التقيد بما جاء في العقد، فهو شريعة المتعاقدين، موضحاً أن القوانين تنظم العلاقة بين كافة الأطراف وتمنح العمالة حقوقها، ويمكنها اللجوء إلى الجهات المختصة لتنال حقوقها في حال الاختلاف مع الشركة التي تعمل فيها·
ويرفض حسن الرفاعي، موظف بالقطاع الخاص، تعميم الممارسات الخاطئة لبعض الشركات على كافة المؤسسات، فهناك جهات تمنح العمالة كافة حقوقها وتعاملها على أحسن وجه· وقال: تقوم بعض الشركات بمخالفات أو تجاوزات حيث تقوم بإجبار العمالة على العمل لساعات أطول ولكنها مدفوعة الأجر أو لا تقوم بتأمين السكن الجيد للعمال· وفي الجانب الآخر، فهناك عمالة لا تحترم قوانين العمل ولا تلتزم به وتقوم بكثير من المخالفات كالعمل لدى غير الكفيل أو ترك العمل من دون إذن والانتقال للعمل بشركة أخرى بشكل غير قانوني·
قانون العرض والطلب لا يسري عليهم
شركات: تنظيم العمال·· ضرورة لتفادي الأزمات
يتفق عدد من مسؤولي الشركات على أن العمال هم دائماً أضعف حلقة في دائرة التشغيلية والاقتصادية لأي مؤسسة أو شركة، وبالتالي فحقوقهم تأتي في آخر اهتمامات العديد من الشركات والمؤسسات·
ويشير المسؤولون أنفسهم إلى أن هناك حالات استغلال للعمالة العادية بالرغم من أنهم بناة أي حضارة ونماء أي مجتمع، وأن سوء وضع العمالة لا يختص به قطاع عن غيره· كما يشير مسؤولو الشركات إلى أن مظاهر الظلم تبدأ من تطبيق آليات السوق على كل شيء من مواد خام وسلع وخدمات بينما تلك السياسة الاقتصادية لا وجود لها عندما نتحدث عن العمال، كما يتفقون على أن لجوء العمال إلى الاحتجاجات لا يأتي من فراغ·
ويشدد المسؤولون أنفسهم على أن التنظيمات العمالية وتنظيمات المجتمع المدني أحد أهم الحلول لإيجاد قنوات تفاوض جماعي لبحث مشاكل العمال قبل وقوعها ولتفادي الضرر والأزمات، كما أن وجود هذه التنظيمات ضرورة مجتمعية·
وقال المهندس أيمن جلال الدين، مدير عام شركة تايجر للمقاولات والعقارات، إن وضع العمالة خاصة العادية والدنيا منها مظلومة، ولاشك أن هذا يرجع إلى وضعها غير الطبيعي في السوق حيث أن وضع هذه العمالة غريب من حيث التفرقة في المعاملة إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العمالة العادية في عدد ليس بالقليل من الشركات·
وأضاف: لا يتوقف الأمر عند الظروف المعيشية غير الإنسانية في السكن بل كثيراً ما يتم انتهاك حقوق هذه العمالة من حيث تدني المرتبات ورغم ذلك لا يتقاضونها في مواعيدها، ويتم استغلال هذه العمالة بصورة غير إنسانية بالرغم من أنها تلعب دوراً مهماً في التنمية·
ويرى أن من غرائب الأمور أن كل شيء يخضع لاقتصاد السوق سواء ما يتعلق بالمواد الخام وأسعار المنتجات والخدمات والوحدات السكنية، ولكن في المقابل يتم تجاهل آلية اقتصاد فيما يتعلق بحقوق ومرتبات العمالة· وأشار إلى أن لجوء العمال إلى الاعتصامات والمظاهرات والاحتجاجات لا يأتي من فراغ بل ناجم عن محصلة مشاكل متراكمة ووصول هؤلاء العمال إلى مرحلة صعبة ولم يجدوا ملجأ سوى الاعتصام والاحتجاج طريقاً، إلا في حالات فردية محدودة جداً نظراً لان الاحتجاج الجماعي غالباً ما يكون له مصداقية·
وقال: نعمل لتوفير حقوق العمال، ولم نواجه مشكلة مثل تلك التي تحدث في شركات أخرى، فحقوق العمال بالنسبة لنا واجب·وأشار إلى أن هناك بعض التوجهات المهمة والجيدة بشأن حماية حقوق العمال مثل عزم وزارة العمل ليكون التأمين الصحي على العمال إجباريا، وشاملاً لكل القطاعات·
وقال إن فكرة وجود نقابات أو منظمات مجتمع مدني مدخل مهم جداً لاحتواء مشاكل العمال وإيجاد قنوات تفاوض جماعية معهم لكن الأهم أن تعزز الدولة دورها في حماية حقوق العمال من خلال القوانين الصارمة واللوائح المنظمة للعمالة بصفة عامة، نظراً لأن وضع العمال في مختلف القطاعات ليس أفضل من قطاع المقاولات والتعمير بالرغم من إنهم بناة نهضة كل مجتمع، وبالتالي علينا أن نأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج في مختلف قضايا العمال·
ظروف نفسية
وقال إبراهيم عبدالله البحر، مدير إدارة العمليات في جمعية الاتحاد التعاونية إلى أن الظلم يبدأ ويقع على العمال في أي مجتمع عندما يتم إهدار حقوقهم والانتقاص منها خاصة الأمور والمقومات الأساسية للمعيشة مثل الأجور والسكن والخدمات·
وأضاف: من المهم أن ننظر إلى مسألة مهمة جداً عندما نتحدث عن أوضاع العمالة في الدولة، وهي تتعلق بأن هؤلاء جاءوا من بلادهم لأسباب اجتماعية صعبة وبحثاً عن ظروف معيشية أفضل، ومن أجل إيجاد مصدر رزق للإنفاق على عائلاتهم، ويعيشون تحت ظروف نفسية صعبة في ظل الغربة عن ذويهم، ويوضح: كل هذه الأمور مسائل معقدة جداً، لذا فإن الحد من حقوقهم والانتقاص منها أمر في غاية الصعوبة، ولاشك أن هناك عمال يعانون من مشاكل كثيرة·
وشدد البحر على ضرورة توفير مقومات الحياة الكريمة للعمال وعدم إهدار حقوقهم، فليس من المقبول تكديس عدد كبير من العمال في غرفة واحدة، أو أن يتم تأخير مرتباتهم وتشغيلهم لساعات طويلة من دون مقابل أو أجر كاف·
وقال: من خلال تجربتنا في تشغيل العمال، تبين أن توفير حقوق العمال بشكل مناسب يخلق ولاء لجهة العمل، ويسهم في زيادة الإنتاج وتطوير أعمال المؤسسة·
وأضاف: وجود قانون واضح وقوي يحقق كل المقومات الأساسية للعمال مع وجود جهة رقابية تتابع شكل فعال حقوق العمال أهم كثيراً من وجود نقابة عمالية أو تشكيل مدني، نظراً لان القانون سيكون أكثر صرامة وقوة·
جلب العمالة
ويرى المهندس محمد غزوان، المدير التنفيذي في شركة بن زايد للمقاولات، أن أوضاع عمالة الخدم في المنازل هي اكثر ظلماً من العمال في شركات المقاولات، وحقوق هؤلاء الخدم مهدرة عن غيرها، ولا نسمع عنها لأنها حالات فردية، بينما نسمع عن حالات شركات المقاولات لان الاحتجاجات جماعية وتأخذ حظها في الإعلام·
وأضاف: الظلم الحقيقي على العمال في الإمارات وغيرها من دول الخليج يأتي من القنوات التي تسبق الشركات التي يعملون فيها خاصة شركات الوساطة وجلب العمالة التي تستغلهم من خلال تحصيل مبالغ تصل إلى ضعف أو ضعفي تكاليف التأشيرات·
أسباب المشاكل
ويقول غزوان: لابد أن نبحث عن أسباب مشاكل الشركات مع العمال، فالشركات نفسها حقوقها مهدرة، فكثير من شركات المقاولات لها حقوق بالملايين لدى شركات خاصة ومؤسسات حكومية، وبالتالي فتأخير هذه الأموال لسنوات ينعكس على كل الشركة بما في ذلك العمالة·
ويوضح غزوان: ليس معنى ذلك أن شركات المقاولات معصومة من الخطأ، بل هناك شركات تأكل حقوق العمال ويتاجر أصحابها بأموال العمال في الأسهم أو استثمارها في مجالات أخرى· وأضاف: هناك مشكلة أخرى تتعلق بوجود مافيا تدير العمال حيث تقوم بتهريبهم من الشركات مقابل عمولات، بل يتم التهريب من المطارات في العديد من الحالات، كما ان الظلم كثيراً ما يأتي من أسباب تتعلق بتطبيق سياسة السوق المفتوح على كل شيء فيما عدا حقوق العمال·
وأضاف: فكرة وجود التنظيمات العمالية من أهم الأفكار الكفيلة بحماية حقوق العمال وإيجاد قنوات للتفاوض الجماعي بشأن مشاكلهم، ولكن الأهم من ذلك وجود أدوات قانونية تحمي هؤلاء العمال وتفرض عقوبات وغرامات على المخالفين، ومن المهم أن نبدأ في ذلك سريعاً·
وينفي سالم المنصوري، صاحب إحدى شركات المقاولات في المنطقة الغربية، وجود أي إساءة للعمالة لديها مشيرا إلى أن معظم الشكاوى العمالية تكون كيدية ومبالغ فيها من أجل الحصول على امتيازات أفضل، ما يربك حسابات الشركة ويؤثر على عملها وإنجازاتها·
وأكد المنصوري أن من يقوم بإساءة معاملة العمال لدية يسيء إلى الدولة وليس لهذه العمالة، مشيراً إلى السماح بتأسيس نقابات للعمال أمر جيد لتكون همزة وصل بين الشركات والجهات الحكومية في الدولة وبالتالي تحمي الشركات والعمال· من جهته، قال علي سعيد عبيد النقبي، مالك ومدير شركة مقاولات بناء في خورفكان، إن حالات إساءة معاملة العمالة فردية، مشيراً إلى أن الكثير من الشكاوى تكون كيدية ومبالغ فيها، ولا يجب أن نبالغ في تضخيم المشاكل إعلامياً· وقال: في بعض الأحيان تمر الشركات بأزمات مالية بسبب تأخير في صرف الدفعات من مستحقاتها المالية من الملاك وحتى بعض الجهات الرسمية في الدولة، ما يضطرها لتأخير الرواتب· وأشار حمد بن حنيفة إلى أنه من الإجحاف القول بأن العمالة الأجنبية بدولة الإمارات مظلومة لما لها من قوانين تنصر الحقوق علاوة على القيم الاجتماعية التي تحول دون ظلم الأجير، وقال: أصحاب الشركات والمؤسسات يرفضون إلحاق الضرر بأحد أو المساس بسمعة وطنهم فلا يجب أن نقوم بالتعميم إذا كانت هناك حالات فردية لا تلتزم بواجباته· وأشار إلى أن بعض العمال يتمادون في مخالفة عقد العمل وقانون الإقامة لذلك يلجأ بعضهم لتحريض زملائهم بالقيام بإضراب وتنظيم مظاهرات للضغط على مؤسسات الدولة المختلفة بالإضافة إلى صاحب المؤسسة التي يعملون بها·
القوانين أولاً
قال رياض خليل مطر، مدير مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي، إن دولة الإمارات لا يمكن أن تظلم العمالة الوافدة أو تهضم حقوقهم· وأضاف: الدولة عضو في عدد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية التي تنظم حقوق وواجبات العمال ومنها منظمة العمل الدولية، التي تطبق معايير دقيقة وصارمة بشأن وضع العمالة·
وأوضح أن القوانين المطبقة في الدولة تنظم العلاقة بين العامل والشركة، عن طريق وضع عقد يحمي الطرفين، ويوثق عند جهات رسمية، يتم بعدها الالتزام بشروط العقد بعد موافقة الطرفين عليه وعند أي إخلال به، يستطيع المتضرر اللجوء للجهة الرسمية أو القضائية، كذلك يستطيع العامل اللجوء إلى سفارة بلده·
وأشار مطر إلى أن العمالة المتعلمة تعرف حقوقها وواجباتها وتسهم في تنظيم السوق، مؤكداً أن اللوم لا يجب أن يلقى على كاهل الشركات فقط، فهناك عمال يلجأون إلى أساليب ملتوية فضلا عن أن البعض يتعمد التخريب والإساءة والتأثير سلباً على الإنتاجية·وأوضح أن الشكاوى نفسها تختلف من حالة إلى أخرى، فهناك من يشكون من تدني الراتب رغم موافقتهم على العقد قبل بدء العمل· أما فيما يتعلق بتأخير صرف الأجور، ففي غالبية الأحوال يلعب المندوبون والتنفيذيون، وهم من الوافدين، الأمر الذي يسيء لسمعة الدولة·
من جانبه، قال خليفة المهيري، إن هناك عمالة ظالمة وأخرى مظلومة، فمنهم من يجبرون أصحاب العمل على استخدام أساليب قاسية لضمان عدم تسيبهم والإهمال في العمل· وهناك فئة مظلومة تحتاج إلى المساعدة لكن ظروف العمل لا تساعدهم فيضطر للعمل ساعات إضافية، وفي أماكن مختلفة قد تكون الكفالة ليست على صاحب الشركة أو لا يوجد بينهم عقد فيستغل رب العمل ذلك لصالحة· وأشار إلى أن العامل إذا اتبع الأنظمة والقوانين المعمول بها في الدولة فلن يتعرض إلى أي ظلم، ولكن الكثير منهم يلجأون لأساليب ملتوية·
القانونيون: التشريعات تحفظ حقوق الجميع
رغم تباين آراء القانونيين عن وضع العمالة الوافدة، أكد مستشارون قانونيون وعاملون في المجال لـ'الاتحاد' أن القوانين المطبقة في الدولة تحفظ حقوق العمالة وأصحاب العمل، وأن المشكلة تكمن في عدم معرفة الكثير من العمال بحقوقهم وواجباتهم، مؤكدين على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون· وشدد المشاركون في الاستطلاع من رجال القانون أن الممارسات التي تقوم بها بعض الشركات من تأخير في صرف الأجور لا تعتبر ظاهرة عامة بل حالات فردية وتفرضها ظروف خاصة بكل شركة·
ويرى المستشار أحمد علي أن العمالة مظلومة وأن الظواهر التي تفاقمت في الآونة الأخيرة لم تأت من فراغ بل على العكس تماماً حيث تعاني فئة عمال شركات المقاولات تحديداً من غبن بدأ يطال حياتهم الاجتماعية سواء من سوء المعاملة أو وضعهم المعيشي المتردي في 'كامبات' لا تليق بآدمية الإنسان أو رواتبهم التي أصبحت تتأخر لأكثر من أربع شهور وربما أكثر من هذه المدة· وأشار إلى أن وزارة العمل وساحات المحاكم تعج بالقضايا العمالية، وأرجع المستشار أحمد هذه القضية إلى جشع أصحاب الشركات واستغلال هذه العمالة و'عصرها' للاستفادة القصوى منها، مؤكداً ضرورة سن تشريعات ووضع حدود دنيا للرواتب خصوصاً في ظل الغلاء الذي طال جوانب الحياة المختلفة·
وقال إن هذه الفئة أتت للعمل براتب متدن أصلا، ليصبح الحصول على حقهم حلماً، فشركات المقاولات تضرب بكل القيم الإنسانية عرض الحائط من أجل الجشع الذي سيطر على عقول وقلوب أرباب العمل·
من جانبه، قال رياض الكرداسي، المستشار القانوني بدبي، إن 90 بالمئة من القضايا العمالية كيدية، مشيراً إلى أن العمالة تسعى لإثارة المشاكل والبلبلة، وأكد بشكل قاطع أن الكثير من مساكن العمال يوجد بها ملصقات للتحريض تقوم مجموعات من نفس جنسية هذه العمالة الآسيوية بتوزيعها وتحتوي على توجيهات بالتظاهر والإضراب في حالة تأخير الرواتب وتوجيهات أخرى ما يدل أن هذه العمالة تسعى للمشاكل بقصد اخذ مزيد من الفوائد وليس الحقوق·
وقال الكرداسي: مسألة تأخير صرف الرواتب ليست أمراً جديداً، ورغم عدم القبول بها، فلا بد من توضيح أسبابها الموضوعية، حيث تضطر بعض الشركات لذلك· وأضاف: تطبق وزارة العمل معايير صارمة على الشركات لضمان حصولهم على حقوقهم·
وأشار إلى أن القانون أعطى للعامل الحق في ترك العمل والمطالبة براتبه إضافة إلى تعويض عن الفصل التعسفي·
كما أن القانون انصف صاحب العمل في الإبلاغ عن هروب العامل بمجرد تركه العمل من دون سبب مشروع وفي هذا يحمي صاحب العمل من الادعاءات التي يقوم بها العامل· وأشار الكرداسي إلى أن كل ما يحدث على الساحة العمالية الآن هو نتيجة الروتين القاتل في وزارة العمل، كما أن الإعلام ساهم بشكل كبير في تضخيم القضية ولو بحث الموضوع بشكل جدي سيتم الوصول إلى حقيقة مفادها أن اغلب وليس كل هذه الاضرابات غير حقيقية ومشروعة بل هي مفتعلة من أجل غايات في نفس هذه العمالة والأشخاص الذين يقفون وراءها·
وأكد الكرداسي أن أغلب القضايا العمالية التي تحال إلى لجنة فض المنازعات في وزارة العمل ويحكم فيها للعامل بمئات الآلاف تحال ثانية للمحكمة للفصل فيها وتكون النتيجة مبالغ ضئيلة وهي الحق الشرعي لهذا العامل، الأمر الذي يوضح أن لجنة فض النزاعات العمالية بوزارة العمل لا تقوم بواجبها على أكمل وجه ولا تبحث هذه الأمور بجدية وأغلب ما تقوم به هي إحالة هذه القضايا إلى المحاكم حيث تعج هذه المحاكم بالقضايا العمالية والتي تصل إلى 50 بالمئة من القضايا المتداولة في المحاكم· وطالب الكرداسي بمحكمة عمالية أو تفعيل لجان فض النزاعات بوزارة العمل والفصل في هذه القضايا بشكل جدي·
من جانبه أكد المستشار القانوني يوسف الشريف أن ما ظهر فجأة من اضرابات العمال هو نوع من الغوغائية وهي جريمة يعاقب عليها القانون وفق نصوص قانون العقوبات، مشيرا إلى أن هذه التصرفات غير حضارية ومخالفة للمدنية المتطورة ويعد ذلك تعدياً على أمن الدولة الداخلي لان ذلك كله يشل الأعمال ويربك المصالح·
وأضاف: نحن لسنا بصدد كبح جماح العمال، فهم يملكون حرية الاعتراض ولكن لابد من اتباع القانون فالحرية ليست فوضى وغوغائية ولوي ذراع بل مسؤولية·
وضرب الشريف مثالا على تهور هذه العمالة عندما احتج مؤخراً اكثر من 2000 عامل بشركة للمقاولات في دبي يعرف عنها التزامها تجاه العمال والوضع المعيشي الجيد الذي توفره هذه الشركة بسبب طلب موظفي الأمن من العمال الالتزام والدخول من البوابات المخصصة الأمر الذي دفع العمال التظاهر واللجوء إلى التخريب كتحطيم السيارات وحرقها وتكسير الأبواب، ما كبد الشركة 3 ملايين درهم·
وقال الشريف: علينا أن نأخذ بأيدي العمال الذين يشعرون بالظلم ونوجههم للقنوات الشرعية عبر إدارة وجمعية حقوق الإنسان للوقوف على مصالحهم وحقوقهم إن كان لها محل أو ردهم بعد إفهامهم ولا نتركهم يديرون الدفة·
ويؤكد خالد علي، محامي، أن ما تقوم به الشركات والأفراد من إساءة معاملة العمالة الوافدة لديها خطأ كبير وجريمة لا تغتفر ليس في حق العمالة فحسب بل في حق الدولة أيضا ورغم أنها حالات فردية إلا أن العالم ينظر إليها على انها أسلوب عام في الدولة

اقرأ أيضا

الصين وأميركا تعقدان محادثات تجارية "بناءة" في واشنطن