الاتحاد

دنيا

المرأة كمنافس للرجل

عام ،1958 تعالت الأصوات مطالبة الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله بالإصلاح السياسي والإداري في الدولة فكلف الفقيه العلامة الدكتور عبدالرزاق السنهوري بإعداد منظومة قانونية لتنظيم شؤون الإدارة و الحكم على غرار النموذج المصري المستقى من الأنظمة الأوروبية الحديثة، وقد بدأت هذه النهضة بصدور قانون تنظيم القضاء 1959 ثم توالت القوانين '' الجنسية ، الجزاء، والإجراءات الجزائية، والتجاري، والمدني، والأحوال الشخصية، وغيرها'' ·
و في هذه الأثناء كانت المرأة الكويتية ماكثة في بيتها تتابع مسيرة الأمهات السابقات في إدارة الشؤون الداخلية للمنزل ما عدا بعض النساء اللاتي لا يتجاوز عددهن أصابع اليدين، لذلك أخرجها المشرع من دائرة العمل العام خاصة الحقوق السياسية والحقوق العامة·
فلا تمنح الجنسية لأبنائها و لا يجوز لها فتح طلب إسكاني و لا تبرم عقد زواجها و لا تعين في القضاء، وتحرم من التعيين في الوظائف القيادية إلا ما ندر، وكذلك لا يتم تعيينها في سلك الجيش و إن كان مؤخراً صدر قرار بانخراطها في سلك الشرطة المساندة، واللافت للنظر أن المجتمع الكويتي سار بل هرول بخطوات سريعة في مجال الحداثة و التطور، حيث كانت الفتاة الكويتية أولى الفتيات الخليجيات التي دخلت ضروب التعليم على مختلف مستوياته حتى تخرجت من الجامعات العربية، ومن جامعة الكويت التي كانت أولى الجامعات في منطقة الخليج و الجامعات العالمية، وحصلت على المؤهلات العالية غير أن القانون لم يواكب هذا التطور الاجتماعي و ظل قانون الألفية الثالثة على ما كان عليه في منتصف القرن الماضي يعامل المرأة ذات المعاملة، وذلك لأنه وضع و ما زال يوضع بأيد ذكورية ··
إن كان التنظيم التشريعي في خمسينيات القرن الماضي له ما يبرره لعدم دراية المرأة وعدم تعليمها و غياب خبراتها، فكل هذه المبررات لم تعد موجودة بل على العكس أثبتت الفتاة الكويتية تفوقها على شقيقها الرجل و خير دليل النتائج الدراسية سواء مخرجات التعليم العام أو مخرجات الجامعات ·· من جانب آخر انخرطت في الوظائف العامة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وأثبتت جدارتها في كافة الميادين·
و مع نمو الوعي بفعل التطورات الداخلية و تداعيات العولمة طالبت المرأة بحقوقها المسلوبة فتحرك الرجل معترضاً يحركه أحد أو كل هذه العوامل و هي : إما عامل الدين أو عامل العادات و التقاليد أو عامل المكاسب الشخصية الذي يحرك الصف الثالث من الرجال و هم الغالبية العظمى، وإن كانوا لا يجاهرون به إنما يتخفون وراء العوامل الأخرى و هي الدين و العادات·· فقد حقق هؤلاء الرجال مكاسب انتخابية وظيفية أو اقتصادية و اجتماعية في ظل غياب المنافس له وهي المرأة عن ساحات العمل·
لذا ومنعاً للمخاطرة بهذه المكاسب يحرص البعض من هؤلاء الرجال إلى عدم دخول المرأة ساحة المنافسة خوفاً من تفوقها، إلا أنها ستحارب وتقاوم وتنافس حتى تصل إلى مكانها الطبيعي كشريك للرجل في مسيرة التنمية·

د·سعاد فهد الطراروة
مستشار وزير الديوان الأميري·

اقرأ أيضا