الاتحاد

الهروب بالصمت الزوجي

المشاكل التي تحدث في أي مجتمع كثيرة·· وقد تكون مشابهة في بعض الظروف وتبدأ أولها من المنزل لتتسع الدائرة إلى المنزل الأكبر ''المجتمع''·· ومن أكثر ما أراه هذه الأيام هو انغماس الرجال في الشاشة العنكبوتية بحجة الأعمال·· وتتراكم بعدها المشاكل المترتبة على ذلك، إذ يقول لسان حال إحدى صديقاتي: دائما ما أراه بعيدا عني ووجهه ملاصق لتلك الشاشة بحجة البحث عن مصادر أو فرصة للعمل أو حتى طريقة للاستثمار·· وإذا أردت محادثته يقول لي إنه مشغول، وهذا الشيء أثر على نمط العلاقة في المنزل وعلاقته مع أبنائه·· وعندما حاولت أن أشتكي اتضح لي من أكثر من صديقة أن أزواجهن يهربن أيضاً إلى الانترنت في أي ساعة من اليوم بعد الانتهاء من أعمالهم الوظيفية·· فلمَ يذهب الزوج إلى العالم الآخر ولا يتواصل مع عائلته؟
بعدما سمعت منها ما سمعت أردت معرفة السبب وتبين لي أن هذا مجرد هروب من الأعباء المادية والقروض والالتزامات تجاه الآخرين، العمل والمنزل والأولاد·· ما يسبب للزوج حالة من الصمت فيهرب من زوجته إلى الإنترنت حتى لا تفتح معه الموضوعات التي تسبب له ضيقا وهما و''تقلب عليه المواجع'' أو قد يكون نوعا من العقاب النفسي والقاسي للزوجة، وهي وسيلة لفرض (الصمت الزوجي) على الحياة الأسرية وإغلاق كل منافذ التواصل سواء بالكلام أو الإنصات للزوجة لأنه غير سعيد بأسلوب وتصرفات زوجته في الحياة·
حتى لو كانت هذه الأعذار حقيقية·· ألا يفكر الرجل في تصرفاته وانعاكسها على أبنائه!؟ ألا يشعر بأهمية التواصل مع فلذات كبده ومعرفة همومهم ومتاعبهم مع الدراسة أو حتى احتياجاتهم؟
من المعروف أن المرأة هي التي تتحمل كل الهموم وبالتالي تنشغل معها لمحاولة حلها، ويبتعد بعدها الزوج تدريجياً عنها بحجة أن تصرفاتها لا تعجبه·· وفي هذا طبعا ظلم للزوجة التي لا تريد أن تشغل بال زوجها·
وكان هذا سببا لقيام العديد من الأزواج بتعدد الزوجات وفتح منازل أخرى·· لكنه عندها لن يحل مشكلته بل قد يكون فتح أمامه أكثر من مشكلة·· لأنه لم يقترب من الحل وفضّل الهروب وسيظل يهرب من كل مشكلة تواجهه ما دام هذا أسلوبه وهذا هو الطريق الذي يتبعه·· لذا لا تستغربوا إن كثرت مشاكلنا في الحياة·

اقرأ أيضا