الاتحاد

عربي ودولي

قراءة في نتائج الانتخابات الكويتية

السعد عمر المنهالي:
علت خيبة الأمل وجوه الكثيرين ممن تابعوا نتائج الانتخابات البلدية التكميلية للدائرة الخامسة بعد ذهاب المقعد الشاغر في المجلس إلى مرشح رجل، بعد أن راهن البعض على مفاجأة نسائية تُدخل السالمية بوابة التاريخ الكويتي· ولكن هل حقا خسرت المرأة الكويتية المعركة الانتخابية الأولى لها؟!
لم تكن الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة ليلا من يوم الرابع من ابريل عندما أعلنت وكالات الأنباء عن فوز المرشح يوسف مفلح الصويلح بعضوية المجلس البلدي واحتلاله للمقعد الشاغر للدائرة الخامسة عن مناطق السالمية وسلوى والرميثة الكويتية، وعلى عكس دخول المناطق -ذات الأسماء المؤنثة- التي شكلت الدائرة الانتخابية الأولى التاريخ الكويتي باعتبارها أولى المناطق التي يطبق عليها القانون الكويتي الذي أعطى للمرأة حق المشاركة السياسية الكاملة، خرجت المرشحتان للمجلس البلدي خاليتا الوفاض، لاسيما وأن الانتخابات لم تكن لتسمح لأكثر من شخص واحد بالفوز، فالمقعد الشاغر واحد فقط، استطاع من فاز به الحصول على ما نسبته ما يزيد عن 51 بالمائة من أصوات المقترعين البالغ عددهم عشرة آلاف وستمائة وستة وأربعون ناخبا أي ما نسبته 38 بالمائة فقط ممن يحق لهم الاقتراع في هذه الدائرة والبالغ عددهم 28 ألفا·
رغم عجز المرأة عن الحصول على المقعد البلدي، إلا أن المرشحة جنان بوشهري استطاعت أن تحصل على 17 بالمائة تقريبا من أصوات الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات، وبذلك حصلت على المركز الثاني بفارق 642 صوتا عن المرشح الذي حصل على المركز الثالث، الأمر الذي يقلل من درجة الإحباط التي قد يشعر بها المراهنون على مكانة متقدمة للمرأة الكويتية في العملية السياسية، فالمركز الذي حصلت عليه المهندسة جنان بوشهري كان ليؤهلها لمقعد لو أن هناك شاغرا آخر في المجلس البلدي، وهو ما يجعل الحديث عن مقاعد مجلس الأمة في الانتخابات النيابية المقبلة عام 2007 محل استنتاجات واسعة لعل اغلبها متفائل بمكانة متميزة للمرأة الكويتية فيها·
غير أن الأكثر أهمية من النسبة التي حصلت عليها المرشحتان، هو السلوك الانتخابي النسائي الذي شهدته الانتخابات والذي ينظر إليه كونه صورة مصغرة عما سيجري في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومنها على سبيل المثال ما واجهته بعض اللجان الانتخابية من مشكلة التأكد من شخصية النساء المنقبات المتقدمات للاقتراع، خاصة في حالة امتناع بعضهن عن الكشف عن وجوههن أمام رئيس اللجنة، حسب ما يقره القانون الانتخابي، وقد أدى الأمر إلى خلاف تدخل فيه وزير العدل شخصيا وسمح في بالتساهل بتمرير المقترعات المنقبات بعد الكشف أمام مندوبات من وزارة الداخلية·
يبدو أن الحديث عن نظام 'الكوتا' ويقصد بها الحصة سيُطرح قريبا في الساحة السياسية الكويتية، فالنتيجة التي خرجت بها الانتخابات التكميلية للمجلس البلدي، ستدفع الكثيرين من المهتمين بالمشاركة السياسية للمرأة لفتح حوار مبكر حول التجربة المقبلة لها في الانتخابات التشريعية، لاسيما وأن النتائج الحالية أظهرت أن أصوات النساء ذهبت في اغلبها للمرشحين الذكور، فهناك أرقام تتحدث عن ما نسبته 26 بالمائة من المقترعات النساء توجهن لترشيح النساء، أي أن ثلاثة أرباع النسوة المقترعات رشحن رجالا!!
كما أن الحديث عن نظام 'الكوتا' سيكون ملحا إذا ما وضعنا في الاعتبار الحسابات القبلية والتقليدية -لجهة العصبيات الذكورية- في اللعبة السياسية الكويتية، فالمرشح الفائز بعضوية المجلس البلدي هو يوسف الصويلح ابن قبيلة العوازم، والذي اعتبر خلفا للعضو عبدالله المحيلبي الذي عين وزيراً لشؤون البلدية فترك مكانه·

اقرأ أيضا

الشرطة البريطانية: طرد مريب في مطار مانشستر