الاتحاد

دنيا

مهرجان دبي·· قصة نجاح تشبه الأساطير

يحكي ''مهرجان دبي للتسوق'' قصة نجاح تعود بداياتها إلى 14 عاماً مضت، تختلف فصولها من سنة لأخرى لتشتد تشويقاً وإثارة وتزداد فرحاً مع تقدم الزمن·· هي قصة حقيقية وإن بدت أشبه بالأساطير، أما أبطالها فشخصيات حقيقية موجودة على أرض الواقع وليست محض خيال·
يلمس السائح والزائر للمهرجان تفاصيل هذه الحكاية من أول وهلة، إثر انبهاره بالفعاليات والاحتفالات اليومية التي تقام هنا وهناك، في الشوارع والمراكز التجارية وفي كل شبر من أرض دبي، والمنبثقة عن معانقة الأيدي وتكاتف الجهود البشرية، لتكرس مقولة مفادها أن: ''لا يشبه مهرجان دبي للتسوق أي مهرجان آخر في العالم، ولا تنافس مدينة دبي في تألقها سوى نفسها''·
ويعزى الفضل في نجاح المهرجان سنوياً إلى التعاون والتنسيق المشترك بين كل من القطاعين العام والخاص، الأمر الذي ترك تأثيراً إيجابياً على اقتصاد الإمارة بشكل عام··
هنا يؤكد إبراهيم صالح، المنسق العام لمكتب مهرجان دبي للتسوق، أن المهرجان جسد، منذ انطلاقته، نموذجاً حياً للتعاون الناجح بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث يعمل مكتب المهرجان مع كافة المؤسسات الحكومية على تقديم الدعم المطلوب لإنجاح الحدث بصورة عامة، وتقوم اللجنة العليا للمهرجان والتي يترأسها سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم برسم السياسات العامة للمهرجان والتوجهات الحكومية في هذا المجال، أما اللجنة التنظيمية فتعمل على ترجمة وتطبيق السياسات على أرض الواقع من خلال الفعاليات والحملات الترويجية· فيما يقدم القطاع الخاص، متمثلاً في الشركات والمحال التجارية، حملات ترويجية وعروض تسويقية مغرية·
ويشير صالح إلى أن التخطيط الدائم والأفكار المتجددة للمهرجان، والاستطلاعات المتواصلة لقياس مدى نجاحه ورضا الجمهور عنه، بالإضافة إلى الدراسات المحلية لمحال التجزئة والشركات المحلية لمعرفة رضاهم ومدى حاجتهم للمهرجان لتنشيط الحركة الاقتصادية، إلى جانب الاقتراحات وتقديم الأفكار الجديدة، كانت وراء نجاح هذا الحدث العالمي الفريد، فضلاً عن توجيهات ورؤية القيادة الرشيدة المتمثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لكافة المشاريع في دبي ومن ضمنها المهرجان، الذي يقدم باسم الإمارة ولا يخص جهة بعينها·
''تعال·· شاركنا الاحتفال''
''الكرنفالات''، هي السمة أو الطابع الأساسي الذي يميز ''مهرجان دبي للتسوق'' هذا العام عن الأعوام السابقة وربما اللاحقة، إذ يقيم مجموعة من ''الكرنفالات'' المتنقلة والتي تتوزع على غالبية مناطق العروض تحت شعار: ''تعال وشاركنا الاحتفال''·
ويشير إبراهيم صالح إلى أن جديد المهرجان تمثل في كثرة الفرق الاستعراضية و''الكرنفالات''، حيث تم استقطاب عدد كبير من الاستعراضيين لتقديم العروض في الشوارع الرئيسية وأماكن تقديم الفعاليات، مع الحرص على تقديم التنوع الثقافي والترفيهي إلى جانب التسويق·
ومن جديد المهرجان فعاليات وأنشطة مبتكرة في ممشى ''جميرا بيتش ريزيدنس''، الذي تم افتتاحه مؤخراً كواحد من أهم المعالم السياحية في إمارة دبي، حيث ينظم حزمة من الفعاليات من بينها: الرسم ثلاثي الأبعاد لعرض اللوحات، والزخرفة، ومعرض فنون إعادة التدوير، والنحت على الرمال، إضافة لمقهى الكوميديا الذي يوجد فيه العديد من المهرجين والفنانين يومياً·
من جهة أخرى، يشهد شارع السيف عرساً حقيقياً كل ليلة، إذ يكتظ بآلاف الزوار من كافة الجنسيات للاستمتاع بفعالياته المختلفة، لاسيما وأنه يطوف فيه هذا العام أكثر من 500 فنان استعراضي لتقديم عروض باهرة· هذا ويضم الشارع مدينة ألعاب ترفيهية تعتمد أعلى معايير الأمان والسلامة، إلى جانب المسرح الذي يستضيف فرقاً عالمية متنوعة لتقديم رقصات فلكلورية وعروض تراثية وفكاهية·
أما ''واحة السجاد''، التي تقام في مركز المعارض بمطار دبي، فتضم آلاف الأنواع من السجاد الفاخر، وتعد هذه الفعالية، المستوحاة من طريق الحرير القديم، الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط كونها تجمع بين تجار من مختلف الجنسيات أتوا إلى دبي ليعرضوا أفخم أنواع السجاد المصنوع من الصوف والحرير وبأشسعار مناسبة، كما تعرض أيضاً أعمال فنية لحرفيين من دول متعددة وتحف ومقتنيات ثمينة· وقد عرضت الواحة خلال العام الماضي أكثر من 100 ألف قطعة من السجاد الفاخر تجاوزت مبيعاتها حاجز الـ70 مليون درهم إماراتي·
إلى ذلك، تقدم القرى التراثية عادات وتقاليد البلاد الأصيلة من خلال مجموعة من الأنشطة في قريتي التراث والغوص وقرية حتا التراثية، بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، كعروض الفرق الشعبية والمسابقات التراثية والأسواق الشعبية والحرف البحرية المحلية وفعالية سوق السمك والمأكولات الشعبية·
ناجح رغم أنف الأزمة
رغم تشكيك البعض في إمكانية نجاح المهرجان هذا العام قياساً إلى الأعوام السابقة نظراً لتأثير الأزمة العالمية والأحداث السياسية التي استجدت في المنطقة، إلا أن العاملين على المهرجان متفائلين، فهنالك دائماً خطط بديلة لمواجهة الموقف وتخفيف حدة تأثيره·
لقد ركز مهرجان العام على التسوق، فكان الجاذب الأساسي لزوار الحدث، حيث أعد المكتب بالتعاون مع قطاع التجزئة عروضاً ترويجية غير مسبوقة، وحسومات على طيف واسع من بضائع العلامات التجارية العالمية تصل إلى 80%، بالإضافة إلى تقديم عروض غير مسبوقة في الفنادق مما يؤدي لتنشيط الاقتصاد المحلي·
وتكتسب العروض الترويجية لمهرجان دبي للتسوق 2009 طابعاً خاصاً لكونها استقطبت عدداً كبيراً من المشاركين يتضمن أكثر من 40 مركز تسوق وحوالي 6000 محل تجاري منتشر في كافة أرجاء الإمارة· ويحظى المتسوقون خلال الدورة الحالية للمهرجان بتجربة رائعة تجمع بين العروض الجذابة والجوائز القيمة والفعاليات الترفيهية العالمية، إلى جانب المراكز الفخمة التي تستضيف أرقى ''الماركات'' العالمية في دبي مثل ''دبي مارينا مول'' و''دبي مول'' أكبر مركز تسوق في العالم·
جدير بالذكر أن ''مهرجان دبي للتسوق'' لعب دوراً كبيراً في ازدهار القطاع السياحي ولفت الأنظار إلى الميزات التي تتمتع بها مدينة دبي كوجهة سياحية وترفيهية من الطراز الرفيع، مما أدى إلى نمو قطاع الضيافة·
ومنذ انطلاق فعالياته خلال عام ،1996 عزز المهرجان مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة، ووضعها ضمن أطر صحيحة، الأمر الذي رسخ مكانة دبي كوجهة رئيسية للسياحة والتسوق في المنطقة· كما تخلص قطاع الاقتصاد في دبي من اعتماده على النفط، بل انه أصبح رديفاً مهماً، وأصبح لقطاعات أخرى، كالسياحة والسفر، دور أساسي في نمو الاقتصاد وتعزيز مقدرته على مواجهة التحديات وتقلبات أسعار النفط·
وخلال عام ،2003 وللمرة الأولى في دبي، تخطت مداخيل السياحة عائدات النفط، حيث حقق قطاع السياحة ما نسبته 18% من الناتج المحلي الصافي، بينما حقق قطاع النفط 17%· وسجل قطاع السياحة خلال عام ،2004 نسبة نمو بلغت 37% مع استضافة 5,42 مليون سائح، لتصل إلى 6,2 مليار درهم خلال عام ·2005 كما حقق قطاع الفنادق عوائد بلغت 1,53 مليار درهم، خلال عام 2005 مقارنة بـ663 مليون درهم خلال العام الذي سبقه، الأمر الذي كشف عن زيادة بنسبة 55%، أي بزيادة تقدر بـ218 مليون درهم استحوذ عليها قطاع الفنادق وحده· أما دورة العام الماضي ،2008 فقد حقق المهرجان نتائج إيجابية باستقطابه لـ3,2 مليون زائر أنفقوا ما يقارب من 10 مليارات درهم على مدى 32 يوماً·

اقرأ أيضا