ملحق دنيا

الاتحاد

بنات الإمارات في مهمة إنسانية

هناء الحمادي (أبوظبي)

تشهد مهنة التمريض إقبال الكثير من فتيات الإمارات في جميع أقسام المستشفيات اللاتي يتمتعن بمهارات في مساعدة المرضى، حيث ينتقلن مثل الفراشات لينثرن الفرح، ويخففن الألم ويبعثن البهجة والفرح في القلوب، هن مثل أثر عبير الوردة في النفوس، هن «ملائكة الرحمة».أسماء المسماري، إحدى الممرضات التي حصلت على منحة في جامعة الشارقة، وتعمل في مدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي، تغيرت نظرتها بعد التخرج في الجامعة، والعمل «ممرض متدرب»، باكتساب المزيد من المهارة والخبرة، وبعد انتهاء فترة التدريب حصلت على رخصة مزاولة المهنة، وأمضت 7 سنوات في مهنة راقية وسامية، وخدمة الوطن في مجال حيوي ومهم.وعن سبب اختيارها قسم الطوارئ، أوضحت أن هذا القسم يمنحها فرصة جيدة في التعامل مع جميع المرضى المصابين سواء «الصغار أو الكبار»، ومختلف أنواع الأمراض «الخطيرة والبسيطة»، فيومياً تشاهد الكثير من الحالات، لكن تظل أول حالة واجهتها في قسم الطوارئ، حالة إنعاش قلب طفل، ورغم المشاعر الإنسانية التي انتابتها إلا أنها حاولت ضبط النفس، لتتمكن من إنقاذ الحالة، وواصلت مسيرة عملها، التي تخللها الكثير من المواقف، التي تضيف إلى أي موظف الخبرة اللازمة، وتجعله على مرمى الترقيات الوظيفية، وهو ما حدث معها، حيث تمت ترقيتها إلى رئيسي قسم الطوارئ، وحصلت على جائزة فئة الممرضين «أفضل ممرض مواطن» عام 2017، وأفضل موظف في شركة صحة.

متابعة الحالة
أما حصة الشحي، فتمتلك خبرة سابقة في مستشفى صقر في رأس الخيمة، وحصلت على جائزة «لأنك صنعت فرقاً» من مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، التي تعمل بها منذ عام 2015، وهي تحب خدمة الناس، حيث تحظى بتشجيع والدتها وتحفيزها للالتحاق بالتمريض باعتباره مهنة إنسانية، وعملت في قسم العناية المركزة التي لا يسمع فيها إلا أصوات أجهزة «التنفس الاصطناعي أو الانقباض»، مرة تجدها فرحة لشفاء مريض واستعادة عافيته، ومرة تدمع أعينها لفقدان مريض لم يكن لديها القدرة لإسعافه، عواطفها متغيرة حسب ما يصادفها من مفاجآت سارة أو محزنة في يوم عملها، فمرة في القلب غصة، وتارة على الوجه فرحة، ابتسامتها فيها شفاء، ونظراتها فيها أمل.
وتقول حصة: «أفتخر أنني واحدة من بنات الإمارات، اللاتي يعملن في مجال إنساني، حيث تعلمت من التمريض الصبر والشعور بآلام الآخرين، وفخورة حين يطلق علينا «ملائكة الرحمة»، لأن التمريض ليس بالأمر السهل، فالممرضة تقف إلى جانب المريض من لحظة دخوله المستشفى إلى خروجه والاطمئنان على صحته، مشيرةً إلى أنها عملت في قسم الطوارئ، وبعد ذلك العناية الفائقة، التي يكون للمريض بها اهتمام مختلف، حتى أصبحت اليوم «اختصاصية في العناية المركزة».

نصيحة
أما ليلى المهري، خريجة كلية فاطمة للعلوم الصحية في أبوظبي، فترى أن نجاحها وتميزها في التمريض، بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، ناتج عن شغفها بحب المهنة، وهي فخورة بما وصلت إليه بفضل تشجيع أهلها، وتقول عن ذلك: «يظل العمل الإنساني في التمريض مختلف، فالمهنة تركز على مساعدة الآخرين وتخفيف آلامهم».
وتسترجع بداية عملها في المهنة: «لم يخطر ببالي العمل بالتمريض، ولكن بنصيحة أحد من الأهل التحقت بالمجال، وتدربت في أقسام: الولادة والأمومة، والباطنية، والجراحة، وجراحة العظام، لكن الأقسام التي شدت انتباهي، قسم «الحالات النفسية»، وهو القسم الذي يدخل في أعماق المريض».
وتجربتها الأولى التي ما زالت في الذاكرة، هي مساعدة قابلة في توليد سيدة حالتها حرجة، وتصف الموقف بشعور رائع، حين تتم مساعدة الأم على الولادة، وتقديم الدعم النفسي لها، الذي يهدئ فيها مشاعر الخوف لديها،مشيرة إلى أن «الطوارئ» من الأقسام التي تفضلها، لأنه يستقبل الحالات كلها، ويتطلب الأمر تخفيف آلام المرضى، وتهدئة روعهم عند إصابتهم إن كانت بسيطة أو خطيرة.

بعد إنساني
تسعى لخدمة وطنها، ترسم البسمة على وجوه المرضى، تبذل ما في وسعها لراحتهم، تسعد حين يسعدون، وتحزن لحزنهم، وتتألم حين تقف عاجزة عن خدمتهم، ملاك في مهنتها الإنسانية قولاً وفعلاً.. هي فاطمة الحمادي، خريجة كلية فاطمة للعلوم الصحية، التي عملت في الأقسام كلها، لكنها وجدت قسم «القلب» الأنسب لها في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، نظراً لأن المرض أحد أهم أسباب الوفيات في العالم.وتقول: «طوال ساعات العمل نعيش الفرحة مع المرضى نسعد بسعادتهم، نحاول إدخال البهجة إلى قلوبهم، نعاملهم برقي ورعاية دائمة لكل مريض ومراجع مع كل أطياف وشرائح المجتمع صغيرهم وكبيرهم، ومع ذلك نتعامل معهم بقلب واحد ومصدر واحد وقيمة واحدة هي الرحمة للجميع، مشيرةً إلى أن التمريض مهنة راقية وسامية، ولها مكانة اجتماعية عالية، تحمل في ثناياها كل معاني البعد الإنساني قبل الصحي، فمهنة التمريض تعني بالنسبة لي هي الإيثار والتضحية والخدمة الممتزجة بالرحمة».

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة