الاتحاد

الاقتصادي

الجزائر تحتاج إلى 1,5 مليون وحدة سكنية


الجزائر -رويترز: مثل ملايين من الأسر الجزائرية تنتظر جاهدة عزيز (43 عاماً) وزوجها عمار (50 عاماً) منذ ما لا يقل عن 20 عاماً لشراء شقة خاصة· وعلى مدار سنوات كانت قلة المساكن سبباً لتوترات اجتماعية ورغم عوائد صادرات النفط الضخمة غير المتوقعة وخطة حكومية لبناء مليون وحدة جديدة بحلول عام 2009 تقف مجموعة من العقبات في طريق الحل·
وتقول جاهدة: لا أعرف ما إذا كانت أسعار الشقق هي باهظة جداً ام ان أجورنا منخفضة للغاية·
ولكن لا يمكنني شراء شقة قيمتها 25 الف دولار بدخل يقل عن 200 دولار في الشهر·
' وتستأجر جاهدة وعمار وأولادهما الثلاثة شقة مكونة من حجرتين للنوم في مدينة زرلدا الساحلية على بعد 50 كيلومتراً غربي العاصمة الجزائر·
وأدرج اسم جاهدة على قائمة الانتظار لشراء شقة تدعمها الدولة ربما تتكلف ثلاثة آلاف دولار في إطار برنامج إسكان حكومي ولكنها لا تعلم إلى متى ستنتظر· وتتكرر معاناة جاهدة كثيراً في ثاني أكبر دول القارة الأفريقية مساحة وهي من أكثر التحديات الاجتماعية حساسية·
ويرجع محللون مشكلة الإسكان لسيطرة الحكومة على الأراضي والإسكان والتي ترجع لسياسات اقتصادية مركزية على غرار النظام السوفيتي والتي بدأ تطبيقها عقب الاستقلال عن فرنسا في عام ·1962
وفي عام 2005 ذكرت دراسة للبنك الدولي أن القطاع العام لا يستغل الأراضي التي يمتلكها بفعالية وحث الجزائر والدول الأخرى في شمال أفريقيا على تخفيف اللوائح الصارمة لإدارة الأراضي وتقليص ملكية الدولة لها· ويقول مسؤولون حكوميون إن الجزائر ينقصها 1,5 مليون وحدة سكنية إذ يتم بناء 130 ألف وحدة سنوياً بينما تتكون 500 ألف أسرة جديدة سنوياً·
وتحاول الجزائر تشجيع نمو قطاع الرهن العقاري الناشئ ولكن البيروقراطية وسلبيات سوق التأجير والمزايا الممنوحة لأجهزة عامة للتمويل وتنمية الأراضي لازالت تبعد القطاع الخاص· والنتيجة ازدحام شديد ومساكن دون المستوى 'ولا تعاني خزانة الدولة أو البنك المختص بتمويل بناء المساكن من عجز مالي· وتحصد الجزائر 45 مليار دولار سنوياً من صادرات الطاقة ويملك البنك سبعة مليارات دولار لتمويل بناء منازل جديدة·
وإلى جانب ضعف القواعد التنظيمية لسوق العقارات تفتقر البلاد لقوى عاملة كفء لبناء مساكن جديدة وتستعين بعمال من الصين لإنجاز الجزء الأكبر من أعمال البناء·
ويقول مسؤولون إن الجزائر تستعين بشركات بناء أجنبية لعدم وجود شركات على المستوى المطلوب·
وقال جميل بيسا الرئيس التنفيذي للبنك المسؤول عن تمويل بناء المساكن إن البنك لديه سبعة مليارات دولار ولكنه يفتقر لإمكانات محلية لتلبية الطلب المتزايد على المساكن وأضاف انه ليس هناك بديل للتعامل مع الشركات الدولية لحل أزمة الإسكان· وأضاف أن الطلب كبير ومتوسط عمر السكان يشير الى وجود عدد كبير من الشبان وكلها عوامل جيدة لاجتذاب شركات أجنبية· وحتى الأن لم تجتذب الجزائر سوى عدد قليل من الشركات ويقول المسؤولون التنفيذيون في شركات البناء الأجنبية إن قطاع الإسكان غير جذاب لأن الحكومة تفرض قواعد بيروقراطية للتسعير·
ويقول الخبير الاقتصادي سواليلي حافظ 'الحل هو فتح السوق بالكامل أمام المنافسة مما يؤدي لانتظامه تدريجيا· ربما ترتفع الأسعار في البداية ولكن اثق بانها ستنخفض على المدى المتوسط·
ويقول جزائريون إن الوضع الاجتماعي لم يستقر بعد وأن هناك نقصاً في الوظائف الجديدة وتندلع أعمال الشغب اسبوعياً في بعض المناطق بسبب سوء الخدمات ومن ثم فان هناك حاجة عاجلة لتحسين الأوضاع· ويقول الخبراء إنه على الأسرة المتوسطة ادخار كل دخلها لمدة تسعة أعوام حتى تجد السكن المناسب· وجاء في نشرة لمجموعة اوكسفورد بيزنيس 'يبدو ان ازمة الاسكان ستلاحق البلاد لسنوات·
من المحتمل ان تتسع الفجوة بين العرض والطلب كثيرا·
' وقال محمود بلحمر الاستاذ الجامعي 'الضغوط الاجتماعية لقضية الاسكان شديدة· تتكرر أعمال الشغب في جميع انحاء البلاد· سئم المواطنون الاوضاع· يريدون مساكن ووظائف وحياة أفضل·

اقرأ أيضا

الرسوم الجمركية الأميركية على بضائع أوروبية تدخل حيز التنفيذ