الاتحاد

الاقتصادي

دويتش تيليكوم تثير أزمة في الاتحاد الأوروبي

إعداد - محمد عبد الرحيم:
شرعت شركة دويتش تيليكوم في حفر الأرض تحت الأراضي الألمانية من أجل ترقية وتحسين شبكة الحزمة العريضة الخاصة بها وهو الأمر الذي سمحت به الهيئة المنظمة بحيث يعمل على إعادة تشكيل الساحة التنافسية الأوروبية في العصر الرقمي·
وأوردت صحيفة الوول ستريت جورنال أن شركة الاتصالات الهاتفية الأكبر حجماً في أوروبا استثمرت مبلغ 3 مليارات يورو من أجل ربط زبائنها المقيمين بالإنترنت بسرعة تصل الى 05 ميجابايتز في الثانية أي أسرع بثمانية أضعاف من المستوى السريع الذي توفره الآن وأكثر سرعة ايضاً من أي ارتباط متوفر حالياً في المنازل الألمانية· وهذه المبادرة تعتبر بالغة الأهمية لتحقيق طموحات الشركة في توفير 'الحزمة الثلاثية' للخدمات التي تحتوي على الهاتف والتليفزيون والإنترنت في وقت أصبحت فيه أعمالها التجارية في المكالمات الهاتفية تعاني من العديد من المشاكل التكنولوجية· أما المشكلة الخاصة بالجهات المنظمة فتتمثل في عما إذا كان يتعين عليها إجبار دويتش تيليكوم للسماح لمنافسيها من صغار شركات الإنترنت والاتصالات الهاتفية باستغلال خدمة الحزمة العريضة الجديدة بتكلفة رخيصة - أي نفس تلك المشكلة التي ظلت ساندة في أوروبا منذ حقبة التسعينيات بهدف إشعال المنافسة بعد أن تمت خصخصة دويتش تيليكوم والاحتكارات الحكومية الأخرى· الا أن الشركات الألمانية الراسخة بدأت تمارس ضغوطها من أجل تجنب هذا التدخل في هذه المرة مدعية بأنها تعمل على خلق خدمة جديدة في الوقت الذي تواجه فيه أصلاً منافسة شرسة من الشركات المزودة لخدمات الكابل وشركات الإنترنت بالإضافة الى شركات الاتصالات الهاتفية الأخرى·
وقد هددت دويتش تيليكوم بتعليق خطة الإنفاق وتسريح المزيد من العمالة في حال إقدام المنظمين على فرض أي نوع من القيود· بيد أن الحكومة الألمانية التي مازالت تمتلك حصة غالبة في دويتش تيليكوم تقف بقوة خلف موقف الشركة وتقدمت بمقترحات تشريعية من المتوقع أن يتبناها مجلس الوزراء في الشهر المقبل توسع من دور الحكومة في وضع الشروط الخاصة بالمشاركة في شبكة الحزمة العريضة البالغة السرعة· وتشير الحكومة الى أن هناك ثلاث خطوات يجب اتخاذها من أجل إشعال حدة المنافسة وهي على التوالي الخصخصة والتنظيم ثم إعادة الهيكلة· إذ يقول جواشيم ويرميلينغ وزير الدولة للاقتصاد الألماني: 'إن الخطوة الثالثة هي التي تحتاج الى قوة أكبر من الشجاعة'· ولكن هذا الموقف على كل سيضع برلين في مواجهة صدامية مع منظمي الاتحاد الأوروبي في بروكسل المعنيين بوضع الشروط الخاصة بالتنافسية في جميع أنحاء القارة· وكانت فيفيان ريدينج المفوضة الأوروبية للاتصالات الهاتفية حذرت بأنها سوف ترفع قضية على ألمانيا في محكمة العدل الأوروبية إذا لم تعمد الحكومة الى مراجعة مقترحاتها الداعمة للشركة مما بات ينذر باشتعال حرب ضروس تمتد الى عامين أو أكثر بين الجانبين· ولكن النزاع بين برلين وبروكسل يمكن أن يؤدي الى تأثيرات واسعة حيث إن موجة الاندماجات العابرة للحدود في أوروبا والتي سادت الصناعات الأخرى ايضاً شجعت على انتهاج موجة الحمائية من قبل بعض الحكومات·
وكما تقول ريدينج فإن الخطوة الألمانية يمكن أن تسجل سابقة سلبية جداً بالنسبة للقطاعات الأخرى مثل الطاقة إذ أن عرض شركة الطاقة الألمانية 'ئي اون ايه جي' للاستحواذ على شركة اينديسا اس ايه الإسبانية ما زال يواجه العديد من العراقيل من قبل السلطات في مدريد· وفي هذه الأثناء ظلت الاحتكارات السابقة لخط الهاتف الثابت تراقب النزاع بصورة لصيقة حيث إن ما سيتمخض عنه الموقف المتشدد لشركة دويتش تيليكوم يمكن أن يؤدي الى إعادة تشكيل كامل الساحة الأوروبية في مجال الاتصالات وكذلك الوجهة التي ستتحرك إليها الاستثمارات· حيث يقول فيليب كيويت دي جونج محلل الاتصالات الهاتفية العالمية في مصرف ايه بي ان آمرو في امستردام: 'من المؤكد أن الشركات الراسخة الأخرى سوف تتساءل قائلة: إذا كانت هنالك سابقة حدثت في ألمانيا فلماذا تتم معاملتنا بهذه القسوة' ؟ والى ذلك فقد ذكرت شركة تيلفونيكا اس ايه الإسبانية بأنها تخطط لإنفاق 4 مليارات دولار من أجل ترقية شبكتها بهدف توفير سرعة تبلغ 05 ميجابايتز في الثانية الى 06 في المئة من المنازل الإسبانية بحلول العام 0102· أما شركة فرانس تيليكوم فما زالت في المراحل المبكرة في اختبار شبكة الحزمة العريضة التي يمكن أن توفر سرعة تبلغ 001 ميجابايتز في الثانية لزبائنها المحليين· وطالب المسؤولون في كلا الشركتين أن تعمد السلطات المنظمة الى منحهم المزيد من الحرية في الوقت الذي يحاولون فيه اجتذاب الاستثمارات· وتدرك شركات الاتصالات الهاتفية الأوروبية الراسخة ايضاً ان شركات الكابل التي بدأت في توفير خدمات الإنترنت والهاتف غير مطالبة بمشاركة المنافسين في شبكاتهم· وعلى غير ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية حيث استطاعت شركات الكابل الحصول على موطئ قدم راسخ في توفير خدمات الحزمة العريضة فإن الاحتكاريات الأوروبية السابقة في الخط الثابت ما زال لديها فرصة كبيرة على المنافسة عندما يتعلق الأمر بخدمة الإنترنت· فوفقاً للأرقام الحكومية فإن شركة دويتش تيليكوم في عام 5002 استطاعت تحقيق حصة غالبة قدرها 26 في المئة في سوق الدخول الى الحزمة العريضة· لذا فإن منح هذه الشركة دعما من الجهات المنظمة سوف يعتبر 'خطوة في الاتجاه غير الصحيح' وستتمخض عنها فرض أسعار أعلى على المستهلكين كما يقول سوي ريتشاردسون المحلل في مكتب جارتنر للاستشارات التكنولوجية في ابجهام في انجلترا

اقرأ أيضا

«أرامكو»: استئناف الإنتاج بالكامل من خريص نهاية سبتمبر