الاتحاد

الرياضي

ثلاث جبهات هجومية أهدت العين الكأس الرابعة


أكرم يوسف :
في اللحظات الأخيرة لمباريات البطولة تشعر وكأنك تشاهد جولة في الشطرنج ترتفع فيها درجات التركيز والالتزام فالخطأ يعني نهاية الجولة
وهذا ما حدث بين العين والشارقة في نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة أمس الأول عندما فرض التعادل نفسه حتى قبل 10 دقائق من النهاية وأغلقت كل الطرق تجاه مرمى الفريقين ليفقد طلال حمد مدافع الشارقة تركيزه لينطلق من ورائه علي الوهيبي ويكتب كلمة النهاية بهدف البطولة وتستقبل خزائن العين اللقب الرابع للكأس·
دخل الشارقة المباراة بثقة كبيرة ليس فقط لأنه لم يخسر في كل المباريات التي لعبها في نهائي كأس رئيس الدولة ولكن لأن آخر مباراة جمعت بين العين والشارقة يوم 16 مارس الماضي فاز الشارقة 2-1 وأهدر العديد من الفرص،وانعكس ذلك على استراتيجية الفريق أمس الأول حيث بدأ مهاجماً بقوة وحاصر العين في نصف ملعبه لمدة 10 دقائق وسدد اند رسون بجوار القائم ونواف في القائم وفايز جمعة فوق العارضة·
وراهن تسوبيل على إرباك العين بالضغط الهجومي في محاولة لخطف هدف مبكر يساهم في زيادة الضغوط على العين وخلق مساحات أكبر في الدفاع لكل من اند رسون والكأس في المرتدات في حالة الاندفاع للتعويض·
ولعب العنبري خلف اندرسون وسعيد الكأس وتقدم سعود الدوخي من اليمين ونواف مبارك من اليسار وانتظر العين حتى الدقيقة 11 ليقوم بأول محاولة هجومية عندما مرت رأسية يستروفيتش بجوار القائم·
مغامرة مشروعة
وتبدو مغامرة راينر تسوبيل مدرب الشارقة مشروعه إلى حد كبير للفوز بالكأس ولكن ليس على حساب توازن وسط الملعب الذي فقد فاعليته لانشغاله بالدور الهجومي على حساب المساندة الدفاعية أمام فريق بحجم العين فظهرت ثغرات خلف الظهير الأيمن أحمد ضياء وفي العمق وفرض العين إيقاعه·
ولم يدرك تسوبيل أن العين الذي فاز عليه قبل 19 يوماً في الدوري يختلف تماماً عن العين الذي يواجهه في نهائي الكأس، فالفريق الذي خسر في الدوري كان ينقصه الظهيران عبد الله علي وحميد فاخر ولاعب الارتكاز هلال سعيد والمهاجم يستروفيتش وفي تلك المباراة استثمر البرازيلي اندرسون الثغرة بين الظهير الأيمن عبد الله موسي وفهد علي ليصنع هدفا ويحرز الآخر بالإضافة إلى غياب المساندة الدفاعية من وسط الملعب فكان دفاع العين دائماً مكشوفاً في الهجمات المرتدة·
صورة جديدة
ولأن العين استعاد عافيته واكتملت صفوفه تغيرت صورته أمس الأول سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية وامتلك وسط الملعب واختفت المساحات بين الدفاع والوسط وبالتالي تراجعت فاعلية اندرسون والكأس
وكانت هناك 11 محاولة طوال المباراة هجومية للشارقة منها ثلاث محاولات فقط على المرمى اثنان لأندرسون انقذهما وليد سالم والثالثة لنكونام أسفرت عن هدف بينما ذهبت بقية المحاولات إما في القائم أو خارج المرمى أو تصدت لها أقدام المدافعين·
سيطرة الوسط
وأدار محمد المنسي المباراة بواقعية أكثر وأجاد توظيف قدرات فريقه لخلق فرص للتسجيل واستثمر جيداً منطقة وسط الملعب وسيطر عليها العين من خلال وجود كل من رامي يسلم وسبيت خاطر وهلال سعيد وعلي الوهيبي وأحياناً ينضم إليهما شهاب أحمد أو يستروفتش مما يخلق زيادة عددية أتاحت للعين الفرصة للتحكم في مجريات المباراة في ظل وجود نكونام ونواف وسعود الدوخي فقط في الوسط نظراً لأن العنبري كان يميل أكثر للأمام مع اندرسون والكأس، وهذا التواجد المكثف للعين عزل الهجوم عن الوسط معظم فترات المباراة ولم يجد اندرسون أو الكأس المساندة من الأطراف بسبب عدم تقدم الظهيرين عبد الله سهيل الذي انشغل بمراقبة الوهيبي وكذلك أحمد ضياء الذي كان يواجه منفرداً أكثر من لاعب من الجانب الأيسر سواء رامي يسلم أو عبد الله علي أو شهاب أحمد ·
ثلاث جبهات
واعتمد العين في هجومه على ثلاث جبهات من اليمن عن طريق الوهيبي وحميد فاخر ومن اليسار عن طريق عبد الله علي ورامي يسلم وشهاب أحمد وتحول يستروفيتش إلى محطة هجومية خارج منطقة الجزاء للقادمين من الخلف بالإضافة إلى خطورته داخل المنطقة عندما يتخلص من الرقابة المفروضه عليه من حسن أحمد ونجح سبيت خاطر في توزيع الأدوار بشكل جيد·
وخلق العين طوال المباراة 15 محاولة هجومية منها 5 محاولات على المرمى أسفرت عن هدفين لكل من يستروفيتش والوهيبي بينما ذهبت 10 محاولات خارج المرمى أو تصدت لها أقدام المدافعين وكان العين يملك فرصة جيدة لزيادة فاعلية الهجوم إلا أن بطء عملية التحضير في وسط الملعب نتيجة للعب الفردي والتمريرات العرضية وتكتل دفاع الشارقة حال دون ذلك وارتكب وسط العين أكثر من خطأ كاد أن يكلف الفريق الكثير نظراً لسرعة فريق الشارقة في التحول من الدفاع للهجوم وشاهدنا وليد سالم يخرج من مرماه ليبعد كرة سعيد الكأس وجاء هدف نكونام في الشوط الثاني نتيجة كرة مقطوعة في وسط الملعب من سبيت خاطر·
ورغم كل ذلك كان للعين اليد العليا في المباراة ونجح في توسيع جبهة الهجوم لاختراق التكتل الدفاعي وأصابت تحركات يستروفيتش في كل مكان دفاع الشارقة بالإجهاد نظراً لقوته الجسمانية ومهاراته الفردية، وكان الجانب الأيمن الأكثر فاعلية للعين وبعد خروج عبد الله سهيل غير العين اتجاه الهجوم إلى الجانب الأيمن الذي يوجد فيه علي الوهيبي
وأحياناً ينضم إليه حميد فاخر وأحرز العين الهدفين من تلك المنطقة الأول من كرة ثابتة نتيجة خطأ لصالح الوهيبي مررها ببراعة وإتقان سبيت خاطر على رأس يستروفيتش ،والهدف الثاني تمريرة من يستروفيتش إلى الوهيبي أنطلق بكل حرية وسدد وسجل·وأجاد فريق العين توظيف قدرات لاعبي الوسط لأداء الدور الهجومي بفاعلية نظراً لغياب فيصل علي والبرازيلي كيلي ونجح محمد المنسي في خلق المساحات لكل من سبيت خاطر والوهيبي ورامي يسلم بالتقدم للأمام عن طريق الجهد الكبير الذي يقوم به يستروفيتش في التحرك بدون كرة وسحب المدافعين سواء عن طريق الأطراف أو خارج منطقة الجزاء وكذلك شهاب أحمد·
العين في هذه المباراة عاد ليؤكد من جديد أن كثرة البطولات التي تمتلئ بها خزائنه لم تصبه بعد بالغرور والخسائر لا تصيبه باليأس، ويبدو صلباً في كل المواقف ولذلك لا يمر عام إلا ويحصد بطولة جديدة ومنذ عام 1998 حتى اليوم وهو يفعل ذلك، تسعة أعوام بطولات بدون توقف ودائماً يبدو قريباً من منصات التتويج في كل حالاته سواء رحل مدرب أو انتقل لاعب أو أصيب نجم·
فالعين بالفعل لديه طموحات بلا نهاية وأحلام بلا حدود، وفي المقابل يستحق فريق الشارقة كل الاحترام وقدم كعادته مباراة قوية وشق طريقه لنهائي الكأس بعد أن قدم عروضاً نالت إعجاب الجميع من البداية وفي النهاية خسر الكأس وخرج مرفوع الرأس وكسب تقدير الجميع·

اقرأ أيضا

ثنائية لخيول الإمارات في افتتاح رويال أسكوت