الاتحاد

رأي الناس

دعوة إيرانية إلى الفقر

كنت أتنقل بين القنوات الفضائية حين استوقفني مسلسل أطفال كارتوني على قناة الكوثر الإيرانية الناطقة بالعربية. يحكي قصة رجل فقير يقضي يومه بالاحتطاب ليعول أسرته الصغيرة، حتى أتى يوماً فوجد كنزاً ثميناً يكفل له الثراء مدى العمر.
بدأ الرجل الفقير يتخيل حياته المقبلة وكيف أنها ستكون مريحةً مرفهةً وكيف أنه سينتقل للسكن بأرقى حي من «شكرستان» بعد سنين قضاها في أحياء تعيسة.
إلا أنه «في خياله» رأى أن حياته وعائلته ستصبح عبثية عديمة المعنى، فزوجته ستصرف المال بتبذير وستسافر بعيداً عنه للّهو، وكذا ابنه سيهمل دراسته ويعمد للكسل ويعتمد كلياً على الخادم حتى في أداء واجباته المدرسية.
استيقظ الرجل الفقير من نوبة الخيال تلك، فقرر ببساطة أن يترك الكنز!.
مشى الرجل عائداً لبيته الصغير في الحي التعيس من «شكرستان» وكله سعادة وفخر باتخاذه القرار الصحيح.
هنا انتهت الحلقة من هذا المسلسل الكارتوني الإيراني المدبلج للعربية، وبدأت أنا التفكير في الرسالة منها!
تتربع إيران على كنز حقيقي من الموارد الطبيعية من معادن، ونفط، وغاز، وثروات بحرية، وبرية، لكنها تشهد تردياً متواصلاً في مستوى المعيشة.
فتقدر نسبة الفقر في إيران بين 40 - 90% تفاؤلاً وتشاؤماً، ويعيش الإيراني بمعدل رواتب 300 دولار في الشهر وتشيع البطالة وتجارة المخدرات والممنوعات وشبكات الدعارة وغيرها من سبل الثراء السريع.
في المقابل وحسب تقرير لمجلة «فوربس»، تبلغ ثروة المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي قرابة 100 مليار دولار، فقط!، والأمر متكرر مع كثير من كبار الشخصيات الدينية الحاكمة.
تستنسخ إيران الوضع نفسه في كل البلدان التي تتدخل فيها، ففي العراق تتزايد نسبة الفقر، على ما يحتويه من ثروات، وفي لبنان تسببت إيران بملء الشوارع قمامةً وإفراغ القصر من الرؤساء، وفي سوريا يموت الناس جوعا بسبب الحصار الذي تفرضه المليشيات التابعة لإيران.
اليمن بدوره كان سينزلق بالاتجاه نفسه قبل التدخل العربي بتضافر سعودي إماراتي عربيّ من حزم، ثم أمل بما تعنيه كلمة أمل من تسهيل لحياة الناس وفك للحصار كفك الحصار عن بعض مناطق تعز بجهود قوات التحالف.
وهكذا تُشيع إيران في أدبياتها حب الفقر وكره الغنى..
فلمَ المال للأفراد؟ إنه من الأفضل أن يكون للحكومة، تصرفه على المشاريع العدوانية في الداخل والخارج وزعزعة الأمن.. ربما حتى الأمن غير مرغوب أيضاً؟
قد يكون هذا محور الحلقة القادمة من الكارتون وقد تصور الحلقة عناصر الباسيج «التعبئة الشعبية» وقوى الأمن تداهم «شكرستان» دون سبب فيشكرهم صاحبنا الفقير، أو لعله يدلهم على مكان الكنز ليمولوا به ميليشيا جديدة في الخارج.
أما فقره وحاجته فلعله يعالجها ببيع ابنه مقابل 130 دولارا، وهو سعر الأطفال في أسواق بيع البشر هناك.

أحمد الذبياني

اقرأ أيضا