صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

روسيا ترجئ استئناف محادثات السلام السورية لأجل غير مسمى

دورية تركية قرب الجدار الحدودي مع سوريا (رويترز)

دورية تركية قرب الجدار الحدودي مع سوريا (رويترز)

عواصم (وكالات)

صرح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أمس، أن فشل الغرب في كبح جماح المتشددين في سوريا تسبب في إرجاء استئناف محادثات السلام لأجل غير مسمى.
وأضاف شويجو أن مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم الحكومات الغربية يهاجمون المدنيين في حلب على الرغم من تعليق الضربات الجوية الروسية والسورية. وقال إن ذلك التراجع جاء لاستمرار «مشاركة أكثر من 2000 مسلح من المعارضة السورية المعتدلة والذين شنوا هجمات كثيفة على أحياء سكنية ومدارس ومستشفيات بدعم من 22 دبابة معتدلة، و15 مدرعة و8 سيارات يقودها انتحاريون متشددون وراجمات صواريخ». وأضاف أن الجزء الأكبر من الآليات المذكورة للإرهابيين قد دمرت».
وأكد أن العسكريين الروس في سوريا لا يستخدمون الطيران في حلب منذ 16 يوما بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين. وأضاف «نتيجة لذلك فإن احتمالات بدء عملية التفاوض وعودة الهدوء للحياة في سوريا أرجأت لأجل غير مسمى». وأكد أن فشل الغرب في كبح جماح الإرهابيين المتطرفين في سوريا، تسبب في إرجاء استئناف محادثات السلام لأجل غير مسمى.
وشدد في هذا السياق على ضرورة العمل من أجل القضاء على من أسماهم بـ«الإرهابيين» في سوريا وعدم وضع أي عراقيل حيال ذلك. ودعا شويغو «الدول الغربية إلى تحديد موقفها بالتصدي للإرهاب أو العمل ضد روسيا» متهما «عددا منها بالإذعان لضغوط الولايات المتحدة وحلف الناتو وعدم السماح للسفن الروسية بدخول موانئها».
واعتبر أن هذا الموقف لن يؤثر على جدول تحركات الأسطول البحري الروسي، مشيرا إلى دخول المجموعة الحربية البحرية الروسية في مينائي حميميم وطرطوس على البحر الأبيض المتوسط ومزودة بكل ما تحتاجه من العتاد والتموين.
وقال «حان الوقت لشركائنا الغربيين لتحديد ما هي الجهة التي يحاربونها في الواقع: الإرهابيين أو روسيا».
بدوره، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس، إن حكومته لن تكون قادرة على تمديد الوقف المؤقت للغارات الجوية على أهداف في حلب، في حال استمرت الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري في هجماتها على الأرض.
وقال بيسكوف «في هذه اللحظة فإن فترة التوقف مستمرة وتتاح الفرصة للمدنيين للخروج من شرق حلب، ويجري تهيئة الظروف لإدخال المساعدات الإنسانية»، مستدركا أن «كل ذلك سيكون مستحيلا في حال استمر الإرهابيون في قصف الأحياء والطرق التي تسلكها المساعدات الإنسانية، وفي شن الهجمات وفي الاختباء خلف الدروع البشرية، هذا لن يتيح الاستمرار في فترة التوقف الإنسانية».
واندلعت اشتباكات عنيفة فجر أمس، بين «الجيش السوري الحر» وعناصر «سوريا الديمقراطية» التي يشكل الأكراد أكبر مكون فيها في ريف حلب الشمالي عندما حاولت الأخيرة التقدم باتجاه مواقع الحر. وقال قائد عسكري في «فرقة السلطان مراد» إن «اشتباكات عنيفة جدا تجري بين الطرفين حيث تحاول «سوريا الديمقراطية» التقدم على محاور قرى كلجبرين وكفر كلبين وكفر خاشر بريف حلب الشمالي».
وذكر أنهم يحصلون على دعم مباشر من المدفعية التركية. وأضاف أن فصائل الحر حققت تقدما وسيطرت على عدة نقاط، وأن قتلى وجرحى سقطوا من سوريا الديمقراطية.
ومع تفاقم الوضع الأمني في حلب، أجلت الأمم المتحدة موظفيها الأجانب من المدينة بعد تعرض الفندق الذي يقيمون فيه لقصف مدفعي. وقالت مصادر خاصة في حلب أمس، إن فندق شهباء حلب والذي يقيم فيه موظفو الأمم المتحدة في حلب تعرض لقصف بالدبابات دون وقوع إصابات بينهم.
وأكدت المصادر، التي طلبت عدم ذكر أسمها، أن «الأمم المتحدة اتخذت على الفور قرارات بنقل موظفيها الأجانب من حلب إلى دمشق بشكل مؤقت في حين أبقت على الموظفين المحليين».
وذكرت مصادر إعلامية مقربة من القوات الحكومة أن مسلحي المعارضة الذين يسيطرون على حي بستان القصر أطلقوا ثلاث قذائف دبابات على مبنى الفندق الواقع في الجهة الغربية من المدينة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، حيث أصابت واحدة منها الطوابق 15 و16 و17 من الفندق، بينما سقطت قذيفتان على مبنى سكني أمام الفندق، دون أن يتسبب ذلك بوقوع إصابات.
من جهتها، اتهمت رافينا شامداساني المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مقر المنظمة الدولية في جنيف أمس، قوات المعارضة المسلحة والقوات الحكومية في سوريا بارتكاب جرائم حرب من خلال هجماتها العشوائية في حلب.
وأضافت «كل الأطراف في حلب تقوم بأعمال قتالية تسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا من المدنيين، وتخلق مناخا من الرعب لمن مازالوا يعيشون في المدينــة».
إلى ذلك، تتواصل الاتهامات للنظام وحلفائه باستخدام الأسلحة الكيمياوية وتلك المحرمة دوليا في الحرب السورية، حيث جاء قصف حي الراشدين بالبراميل المتفجرة التي تحوي غاز الكلور في حلب ليؤكد هذه التهم ويحصد عدداً من القتلى بعد اختناقهم بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى استهداف غارة جوية بالصواريخ الفراغية بلدة الشيخ في ريف حلب الغربي.
وفي شأن متصل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، بمقتل 1343 مدنياً خلال شهر أكتوبر الماضي جراء أعمال العنف التي تشهدها سوريا. وقال إن من بين القتلى 317 طفلاً و182 امرأة.