الاتحاد

الاقتصادي

15 مليار دولار لإنقاذ صناعة الغاز بالولايات المتحدة

إعداد - محمد عبدالرحيم:
انهمكت صناعة الطاقة الدولية في الانفاق على المرافق الباهظة التكلفة من أجل توريد الغاز الى الولايات المتحدة الأميركية في رهان كما يبدو بأن الدولة العطشى للطاقة تحتاج الى كميات تتجاوز تقديرات النمو القوية في الأصل، ولكن النمو اصبح يأتي في وقت انتاب فيه بعض الخبراء القلق والمخاوف من ان قدرة العالم على توفير الغاز الطبيعي المسال ربما تشهد الكثير من البطء والتعثر، وهذه المخاوف تفسر الكيفية التي يمكن من خلالها ان ترى الولايات المتحدة الأميركية سوقها الخاص بالغاز الطبيعي - الذي ظل يعتمد حتى الآن على امدادات استراتيجية مستقرة - يبدو اشبه بسوق النفط الخام حيث درجت الاسعار والامدادات على احداث آثار سالبة تتمثل في اختلال المنظومة العالمية للطلب والعرض، وكما يقول نيل شميل رئيس مجموعة سيمبرا اينرجي احد اكبر المطورين في العالم لمحطات الغاز الطبيعي المسال: 'كما يبدو لنا فإن الأعمال التجارية في الغاز الطبيعي المسال اصبحت اكبر شبها بما كانت عليه الأعمال التجارية في النفط في عام 1973 أي ان الولايات المتحدة اضحت في التحول من مرحلة الاكتفاء الذاتي الى مرحلة استيراد كميات متزايدة من الغاز الطبيعي'·
وكما ورد في صحيفة الـ'وول ستريت جورنال' مؤخرا فإن الغاز الطبيعي يعمل الآن على تدفئة الغالبية العظمى من المنازل الأميركية ويولد حوالي 20 في المئة من الطاقة الكهربائية ويخدم كأحد المواد الخام في كل شيء تقريبا ابتداء من البلاستيك ونهاية بالسماد والمخصبات، إلا ان الولايات المتحدة ظلت متخلفة نسبيا في عالم الغاز الطبيعي المسال أي ذلك الغاز الطبيعي الذي يتم تبريده في شكل سائل من اجل شحنة الى جميع ارجاء العالم، وقبيل هذا العقد وباستثناء فترة صغيرة في حقبة السبعينات كانت أسعار الغاز في الولايات المتحدة رخيصة جدا وبشكل لا يبرر ارسال شحنات باهظة التكلفة من الخارج، فقد ظلت الولايات المتحدة تعتمد بالكامل حتى وقت قريب على احتياطياتها المحلية المتوفرة من الغاز، ولكن الأسعار اليوم تضاعفت الى ثلاثة أو أربع امثال ما كانت عليه في حقبة التسعينات وبات من المرجح ان يشهد الانتاج انخفاضا للسنة الرابعة على التوالي في العام ،2006 وكنتيجة لذلك بات من المتوقع ان تنمو الاستثمارات في الغاز الطبيعي المسال الى أكثر من 10 مليارات دولار بحلول العقد المقبل من مستوى الصفر تقريبا في بداية هذا العقد·
إفراط في التفاؤل
والى ذلك فقد اضحت الحكومة الاميركية تتنبأ بأن تشهد دورا متعاظما للغاز الطبيعي المسال في مزيج الغاز الطبيعي الاميركي من مستوى 3 في المائة في العام الماضي الى مستوى 14 في المائة بحلول العام ،2020 ويشير بعض الخبراء ان اعتماد اميركا في نهاية المطاف سوف يشهد النمو بوتيرة اكبر سرعة، إلا أن نقطة الخلاف تكمن في ان وكالة معلومات الطاقة الاميركية تعتقد بأن الانتاج المحلي سوف يبدأ ايضا في النمو مرة أخرى حيث يقول دون فيلسينجر رئيس مجلس الادارة والمدير التنفيذي لمجموعة سيمبرا: 'لقد باتت أكثر التنبؤات تفاؤلا تأتي من وكالة معلومات الطاقة بعد ان افتقدت الى مثل هذه التنبؤات لسنوات طويلة، ولكني اعتقد انهم مفرطون في تفاؤلهم'·على ان من المؤكد ان وكالة معلومات الطاقة عمدت الى زيادة توقعاتها الخاصة بواردات الغاز الطبيعي المسال حتى العام 2020 من 800 مليار قدم مكعب في تنبؤاتها قبل اربعة اعوام مضت الى مستوى 3,7 تريليون قدم مكعب في آخر تنبؤ لها، ولكن ووفقا الى بعض المحلليين فإن الطلب المتنامي على الغاز في اميركا الشمالية والتراجع البطيء في الانتاج سوف يحتاج الى ما يعادل انشاء محطة جديدة في كل عام في مواقع على طول ساحل شمال اميركا، وحتى اذا ما قدر للمشروع العملاق المؤجل بجلب تموينات الغاز الطبيعي من الاسكا الى 48 ولاية ان يقف على قدميه فإنه لن يتمكن من تعويض سوى كمية للغاز الطبيعي المسال تكفي لمدة 3 سنوات من النمو، وهو الأمر الذي يعني ان الولايات المتحدة الاميركية سوف يتعين عليها ان تحصل على كمية تتراوح ما بين 20 و25 في المائة من احتياجاتها من الغاز من وراء البحار بعد 15 عاما من الآن، وهذه الأرقام اكبر بمرتين من النسبة التي وردت في التنبؤات الرسمية لذا يستوجب على الصناعة انفاق حوالي 15 مليار دولار في انشاء محطات الغاز الطبيعي المسال·
محطات ساحلية
بيد ان عملية الشروع مقدما في البناء ثم انتظار النتائج ربما لا تبدو استراتيجية ناجحة في التجارة العالمية التي تشهد تطورا مطردا في مجال الغاز الطبيعي المسال، حيث يشير جيمس جنسن استشاري الصناعة الى ان 13 في المائة من الاستثمارات الضرورية لتحقيق سلسلة متكاملة من تموينات الغاز الطبيعي المسال للولايات المتحدة الاميركية سوف تختص بالانفاق في السواحل الاميركية، ويشار الى ان وحدات تسييل الغاز الطبيعي الموجودة في اماكن بها احتياطيات هائلة من الغاز مثل قطر وترينداد وروسيا تكلف تقريبا حوالي ثلاثة اضعاف ما تكلفه محطة اعادة تحويل الغاز من غار طبيعي مسال الى شكله الغازي، بل ان توفير اسطول الناقلات المطلوب لضمان تدفق واردات مستقرة يكلف اكثر من ذلك بمرتين او ثلاث مرات، ولكن المسؤولين في الصناعة يبدو على ثقة كاملة من ان اسعار الغاز الاميركي سوف تظل مرتفعة بشكل يكفي لاستقطاب الاستثمارات،

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا