الاتحاد

الإمارات

أحلام الباحثين عن موقف !

أمجـد الحيـاري:
يبدو ان الحصول على موقف للسيارة بعد الساعة التاسعة مساء في مناطق مختلفة من العاصمة أبوظبي ، حلم يقظة وأمنية شبه مستحيلة، خصوصا في الأحياء السكنية والتجمعات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي غالبا ما تكون وسط المدينة، الأمر الذي بات يثير حفيظة الكثيرين ممن يواجهون معاناة شبه يومية للبحث عن أية مساحة قد يوقفون بها سياراتهم·
تلك المعاناة المستمرة، جعلت الكثير من مواطنين ومقيمين في الشكوى دائمة من الحال الذي هم عليه، مما جعلهم يبحثون عن وسائل بديلة من اجل تفادي الجهد والوقت الذي يتطلب لإيجاد موقف لسياراتهم خصوصا أولئك الذين ينتظمون بأعمال مسائية وارتباطات عمل يومية·
ودفعت مشكلة 'الباركنج' كما يحب ان يسميها سكان العاصمة ابوظبي السائقين إلى البحث عن البديل بالرغم من صعوبته، فإما ان يغامر الشخص ويوقف سيارته بالممنوع، ليجد عليها إشعار بمخالفة مرورية صبيحة اليوم التالي أو يستدل له على مكان بعيدا عن منطقة سكنه بمسافة طويلة وليعود إليه أما بسيارة أجرة أو مشيا على الأقدام قد يأخذ وقتا طويلا، في حين يرى آخرون ان الحل الأفضل يتمثل بعدم استخدام السيارة في أوقات المساء والإبقاء عليها في الموقف الذي توفر قبيل ساعات العصر·
المختصون دائما ما يذهبون إلى ضرورة إيجاد حل شامل لمشكلة المواقف في مدينة ابوظبي ، وغالبا مايكون ذلك الحل يرتكز على ضرورة إيجاد نظام موسع للنقل العام لتقليل الطلب على استخدام السيارات الخاصة وسيارات الأجرة أيضا التي يمثل عددها الكبير جانباً مهما من مشكلة ازدحام الشوارع خصوصاً وسط المدينة في ابوظبي، أو العمل على تقنين امتلاك السيارات الخاصة لبعض فئات العمالة الوافدة·
وحسب إحصائيات لإدارة مرور ابوظبي فان هناك زيادة هائلة في عدد المركبات خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 84% ، أي بمعدل زيادة سنوية قدرها 17%، وهى تمثل ثلاثة أضعاف نسبة الزيادة في عدد السكان، في حين ينجم عن ذلك،الازدحام وسط المدينة عن تمركز المنشآت الخدمية كالمراكز التجارية والتعليمية والثقافية والصحية وغيرها ، إضافة إلى التجمعات السكانية الكبيرة بمناطق وسط المدينة·
ووصف المواطن ناصر سالم البدوواي قضية عدم توفر مواقف للسيارات في العاصمة ابوظبي بالمعاناة المستمرة التي يواجها الشخص ليس فقط في ساعات المساء بل حتى في أوقات النهار، فالشخص إذا أراد ان يراجع دائرة ما أو جهة فانه بالتأكيد سيجد مصاعب جمة في البحث عن موقف ناهيك إذا كان الشخص يسكن في شقة في احد الأحياء المكتظة سكانيا فانه بالتأكيد لن يجد موقفا دون رحلة بحث قد تستغرق أكثر عن ساعة أحيانا·
ويعتقد ان مشكلة المواقف مردها أمران: فإلى جانب التوسع السكاني ،فإن نسبة امتلاك السيارات تعتبر عالية جدا إذا ما قورنت في بلدان أخرى مما يعني ان الناس يزيدون ومركباتهم أيضا في ازدياد لا يتواكب معه وفرة في المواقف المخصصة أصلا لاستيعاب عدد معين من السيارات في كل منطقة·
ومن جهته يرى الباحث القانوني محمد إسماعيل ان النقص الواضح في مواقف السيارات أمر أصبح لافتا في العاصمة ابوظبي خصوصا الأحياء السكنية وأماكن تجمع الدوائر والمؤسسات، معتبرا ان توفير نظام نقل جماعي على مستوى عال يحد ليس فقط من مشكلة المواقف بل يقلل من الازدحام المروري الذي تشهده المدينة·
وأشار إلى قضية أخرى تتمثل بوقوف المركبات الثقيلة والخفيفة التابعة للمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة وشركات تأجير السيارات والمعارض في أماكن مخصصة بالأصل لساكني البنايات السكنية وزوارهم إلا ان إصرار أصحاب تلك المركبات على الوقوف داخل الأحياء فاقم المشكلة وزادها تعقيدا·
وطالب بتطوير نظام النقل الجماعي ليصبح أكثر فعالية وكفاءة للتقليل من الاعتماد على استخدام السيارات الخاصة ، وتحديد أوقات العمل لآليات ومعدات البلدية ودوائر الأشغال خارج ساعات الذروة الصباحية والمسائية، ونقل معارض السيارات خارج المدينة·
المقاهي تزيد الازدحام
أما عبد الرحيم احمد صالح فقد أشار إلى قضية انتشار المقاهي داخل الاحياء السكنية والتي تعج بمئات المرتادين خصوصا في ساعات المساء، فبمجرد معرفة عدد تلك المقاهي وازدياد نسبة الإقبال عليها يجد الشخص مدى الحيز والمساحات من مواقف السيارات التي يشغلها زبائن تلك المقاهي من مختلف الجنسيات·
ولفت إلى قضية أخرى تتمثل في انتشار سكن العزاب داخل الاحياء السكنية ،فقد تجد إحدى البنايات القديمة يسيطر عليها سائقو سيارات الأجرة والعاملين بوظيفة سائق في جهة ما، الأمر الذي يجعل البحث عن موقف للسيارة، في حال كان الجيران من فئة السائقين، أمرا شبه مستحيل·

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يحضر عرس أبناء العوامر