الاتحاد

الاقتصادي

الشهادات المرضية للموظفين منحة أم محنة؟

الإجهاد أبرز معوقات استمرارية العمل

الإجهاد أبرز معوقات استمرارية العمل

أن التغيب عن العمل أمر له انعكاساته الاقتصادية الكبيرة على منظومة العمل في كل قطاع، ومن الأهمية بمكان تسليط الضوء على هذه المشكلة المنتشرة جداً في كل العالم·
ويؤكد كثير من الأطباء أن الحصول على الشهادة المرضية بغية الراحة من العمل لا تكون دائماً بسبب المرض الفعلي، وإنما بسبب أعراض لا أصل لها في علم الأمراض الأساسي كالإجهاد والصداع والقلق وآلام العضلات، ويقول عالم النفس ''هولجر يورسين'' من جامعة بيرجين في النرويج: ''إن الصداع قد يكون عارضا مرضيا بسبب مشاكل نفسية كعدم الرضا عن العمل والمشاكل العائلية وغيرها من أمور الحياة''·
ووفقاً لهيئة الصحة والسلامة الحكومية البريطانية يتغيب العاملون في القطاع الحكومي عن العمل بسبب المرض نحو 9,1 يوم سنوياً، والعاملون في القطاع الخاص 6,4 يوم، حيث يشكل الإجهاد وآلام العضلات ثلثي أسباب هذا الغياب·
ويتكرر المشهد في عيادات الأطباء في الدول النامية حيث كشفت دراسة أعدها باحثون من البنك الدولي وجامعة هارفارد تشمل بنغلاديش والإكوادور والهند واندونيسيا وبيرو وأوغندا، أن التغيب عن العمل أمر شائع بين الموظفين خاصة في قطاعي التعليم والطب·
ففي المتوسط في البلدان الستة كان 35 في المائة من الأطباء ونحو 19 في المائة من المدرسين متغيبين عن العمل، ويزداد الأمر سوءاً في المناطق النائية في بنغلاديش حيث لا يوجد في بعض المناطق سوى طبيب واحد، ونسبة الغياب بين العاملين تتراوح ما بين 70 إلى 80 في المائة، كما بينت الدراسة أن كبار المدرسين والأطباء الأعلى درجة والأكبر سناً والأكثر راتباً، كان حضورهم إلى العمل قليلاً·
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ''لماذا يحرر الأطباء الشهادات المرضية فور طلب المريض دون التأكد مما إذا كان المرض حقيقياً أم لا؟'' والجواب هو أن مفهوم المرض الحقيقي غير واضح إذا صاحبه إجهاد أو صداع، لأن كلا الإجهاد والصداع عبارة عن أعراض مرضية لأمراض أخرى تتطلب فحوصات مخبرية تأخذ وقتاً لحين ظهور نتائجها، وعليه فإذا جاء مريض يعاني من تلك الأعراض لدرجة تجعله لا يقوى على الذهاب إلى العمل فمن غير الممكن أن يشكك أحد في مصداقيته والقول بأنه ليس كذلك·
وحول هذه المسألة يقول البروفيسور ''يورسين'': ''ربما نحن نبالغ في التفكير بالألم، ولكن ليس من حق الطبيب أن يكذب مريضه، ولكن من المؤسف أيضاً أن هناك أمراضا ليس لها تفسير طبي''، ويستطرد: ''يبدو أن الأجيال السابقة أكثر قدرة على التحمل من الأجيال الحالية''·
وفي موضوع استخدام المرض سلاحاً للتغيب عن العمل يذكر ''ديفيد راي'' أخصائي علم النفس المهني أن المرض بحد ذاته ليس مشكلة رئيسية للانقطاع عن العمل لأن معظم الحالات التي ترد إلى العيادة ليست طبية في الدرجة الأولى، وإنما ترتبط إلى حد كبير ببيئة العمل· ومن أجل تقليص حالات الغياب عن العمل بسبب المرض يشير خبراء التنمية البشرية أن على المسؤولين التركيز على الأسباب الكفيلة بإعادة الموظفين مرة ثانية إلى العمل بعد غيابهم بسبب المرض، إلا أنه يفضل في المقام الأول منع حدوث هذه الحالات عن طريق تحسين ظروف العمل نفسه، كعقد الدورات التدريبية المختلفة لتطوير العمل والمهارات الشخصية على حد السواء· ويؤكد أخصائيو علم النفس المهني أن قليلاً من العمل لا يضر كالتوقف عنه نهائياً·


نقلاً عن فاينشال تايمز

اقرأ أيضا

مخاوف فيروس الصين ترفع أسعار الذهب