الاتحاد

رأي الناس

أعوذ بالله

من شيم المؤمنين وصفاتهم الفقر إلى الله عز وجل بالقول والفعل فقراً متبوعاً دائماً بالإيمان لفظاً وجوهراً، فهم يعلمون تمام العلم أن لا قوة لهم إلا بالله، وأنهم بدونه ورق شجر في مهب الريح تعصف بهم الحياة وتفعل الأفاعيل، ولهذا ففقرهم إلى الله عز وجل حماية وأمان وحفظ من كل شر، فعليهم دائماً الالتزام ذلك الفقر وعدم البعد عنه كي يبقوا في مصدر قوة أمام أي عاصفة أو شر، ولكي يحدث ذلك على أكمل وجه عليهم الاستعاذة بالله من أي شر قد يلحق الضرر بهم، فالاستعاذة بالله هي اللجوء إليه والفرار له من كل ضرر وتستعيذ بالله، أي تأوي إلى ركنه الشديد كي يحميك من كل ما ينتظرك بكل مرصد، فالمؤمن الحق دائماً أبداً يستجير بالله ويلوذ به من كل شر قد يضره، وعلى ذكر الشر فالمؤمن معرض للكثير منه وأخطره عليه الشيطان وأتباعه.
لذلك فحينما يقول المؤمن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يطلب حماية المنتقم الجبار ويعتصم بقوته ويركن إلى جانيه فاراً من كيد الوسواس خائفاً على نفسه من معصية الله معترفاً بقوة الله وشمول صفاته، وأنه القادر القدير ومعترفاً أيضاً بقلة حيلته وهوانه.
ولكن ليس كل من قال فهو آمن، فالاستعاذة بالله ليست كلمات تنطقها الشفاه، بل هي إيمان وقر بالقلب وصدقة العمل صاحبها متوكل على الله آخذ بالأسباب وليس معتقداً فيها، وتارك للمعاصي والذنوب التي من شأنها حجب نور الله عن قلبه، فمن نعم الله علينا أننا نستطيع الفرار إليه من كيد الشيطان ووسواسه عن طريق الاستعاذة به.
ومن أمثلة ما يتوجب علينا فعله في هذا الشأن الاستعاذة قبل أداء الطاعات وبخاصة الصلاة وقراءة القرآن كي نضمن لأنفسنا نجاح الطاعة والخشوع بها والخضوع معها لوجهه الكريم دون وسواس وكيد من الشيطان الرجيم، أي الدخول إلى معية الله وطوله ليخرج منا الخوف من أي شيء إلا منه ويذهب عنا الروع إلا له ويدفع هو عز وجل عنا كل ما يشغلنا.
استعيذوا بالله دائماً أبداً كي يشد أزركم ويقوي بأسكم، فمن ذا الذي يقدر عليكم وأنتم في معية الجبار.

مصطفى حامد

اقرأ أيضا