الاتحاد

تقارير

أميركا والصين.. التحدي الكوري الشمالي

اتفق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخراً مع نظيره الصيني على ضرورة وجود قرار للأمم المتحدة يدين كوريا الشمالية بسبب تجاربها النووية الأخيرة. غير أن الوزيرين لم يتفقا على اتخاذ إجراءات محددة. وقد جاء هذا الإعلان عقب اجتماع عقد في بكين بين الدبلوماسيين البارزين، استمر خمس ساعات، وشابه بعض التوتر على ما يبدو.
وفي حين أن القرار يعطي دفعة من التقدم النسبي، إلا أنه أيضاً يسلط الضوء على الهوة الواسعة القائمة بين موقفي الولايات المتحدة والصين بشأن ما ينبغي القيام به لمعالجة مشكلة الترسانة النووية المتنامية لكوريا الشمالية.
وتعهد الوزير كيري، الذي بدأ جولة آسيوية تشمل ثلاث دول يزور خلالها أيضاً لاوس وكمبوديا، بزيادة الضغط على كوريا الشمالية. كما ضغط على الصين، الحليف الرئيسي للدولة المنبوذة، لكي تحذو حذوه، مؤكداً على أن الدول التي «تسعى إلى لعب دور ريادي، أو التي لديها دور قيادي عالمي، عليها مسؤولية في التعامل مع هذا التهديد».
وإذا فشلت الصين في بذل المزيد من الجهد، فقد طرح كيري احتمال أن تتمكن واشنطن من اتخاذ خطوات تعارضها بكين بقوة، من بينها نشر نظام صواريخ لكوريا الجنوبية لحماية حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ومن جانبه، أصر وزير الخارجية الصيني «وانج» على أن بلاده كانت تعمل بالفعل على كبح جماح الطموحات النووية لكوريا الشمالية، وأنها رفضت أي «تكهنات لا أساس لها» بشأن التزاماتها ببذل هذه الجهود، وفقاً لما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وقد صوتت الصين في مجلس الأمن الدولي لصالح فرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب اختباراتها النووية السابقة، وأدانت الاختبارات التي أجرتها في السادس من شهر يناير الماضي. بيد أن «وانج» أوضح أن الصين كانت مهيأة للتعاون فقط مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها لن تؤيد فرض عقوبات جديدة. وعلاوة على كونها أقرب حليف لبيونج يانج، تعتبر بكين أيضاً هي الشريك التجاري الأهم بالنسبة لها، ومصدراً رئيسياً للمساعدات الاقتصادية.
وقال وزير الخارجية الصيني خلال المؤتمر الصحفي ذاته، إن «العقوبات ليست غاية في حد ذاتها» و أن «القرار الجديد يجب ألا يثير توتراً جديداً في الوضع، ناهيك عن زعزعة الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية».
وكانت الخلافات واضحة بين كيري ووانج في تصريحاتهما. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الوزيرين بديا متوترين أثناء حديثهما مع المراسلين. وكان «وانج» يدق بإصبعه على جانب المنصة، بينما بدا كيري متجهم الوجه، ووجّه انتقادات حادة لتصرفات كوريا الشمالية وزعيمها الغريب الأطوار «كيم يونج أون».
واستخدم كيري على غير العادة لغة قوية في حديثه عن المخاطر التي تشكلها بيونج يانج. أما وانج فقد أشار مراراً وتكراراً إلى ضرورة وجود استقرار في شبه الجزيرة الكورية. وبينما وافق الوزيران على أن هناك ما يبرر فرض مزيد من العقوبات، قائلا إن التفاصيل سيتم بحثها في محادثات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأيام القادمة.
وأكد كيري أن الجانبين اتفقا على تسريع وتيرة المحادثات حول ما سينطوي عليه القرار، كما ذكرت وكالة «الأسوشيتيد برس» ، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد أن يفرض مجلس الأمن «تدابير جديدة» للحد من قدرة كوريا الشمالية على تطوير البرامج النووية والصاروخية، وزيادة الضغط على بيونج يانج للعودة إلى محادثات نزع السلاح.
وقد بدأ ما يسمى بمحادثات الأطراف الستة المعنية بأزمة كوريا الشمالية، المعروفة اختصاراً بـ«السداسية»، في عام 2003، ولكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق لنزع السلاح. وكانت كوريا الشمالية نفذت أول اختبارات نووية لها في العام 2006، وخرجت أخيراً من المحادثات في العام 2009. وقد أجرت منذ ذلك الحين ثلاثة اختبارات إضافية، كان آخرها في السادس من يناير الماضي.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا