الاتحاد

عربي ودولي

المقاومة في تعز: لا فائدة للحوار من دون تنفيذ قرار مجلس الأمن

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، عواصم)

أعلنت ميليشيا «الحوثيين» أمس، قبولها المشاركة في مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف في 14 يونيو المقبل بلا شروط مسبقة، وذلك بعد ساعات من تأكيد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ احمد أمام مجلس الأمن، أن الحكومة اليمنية أبدت استعدادها للمشاركة في المفاوضات، ولكنه ما زال يجري مشاورات مع «الحوثيين» وحليفهم «المؤتمر الشعبي العام» بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح بهذا الشأن.

جاء ذلك، في وقت اشتد القتال على الأرض في اليمن بين «الحوثيين» وجماعات المقاومة المسلحة المؤيدة للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، خصوصا في عدن وتعز، وسط تأكيدات بسقوط قتلى مدنيين في قصف عشوائي للمتمردين بالدبابات والمدفعية طال أحياء سكنية، كما قتل عشرات المتمردين، في ضربات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن القيادي الحوثي ضيف الله الشامي قوله، «إن الجماعة ستشارك في محادثات جنيف وتدعم جهود الأمم المتحدة لإدارة حوار يمني يمني من دون أي شروط». ونسب موقع «روسيا اليوم» إلى ما يسمى رئيس اللجنة الثورية العليا محمد الحوثي موافقة الجماعة على المشاركة في محادثات جنيف.
وكان المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ احمد قال أمام مجلس الأمن مساء أمس الأول، إنه حدد موعداً مبدئياً للمفاوضات في 14 الجاري، وأن حكومة هادي والأطراف الأساسيين في اليمن مستعدون للذهاب إلى جنيف، ولكنه ما زال يجري مشاورات مع «الحوثيين» و«المؤتمر الشعبي العام»، بهدف تأكيد مشاركتهم في المفاوضات التي تهدف وفق دبلوماسيين إلى إرساء وقف لإطلاق النار والاتفاق على خطة لانسحاب الحوثيين من المناطق التي استولوا عليها، فضلاً عن إيصال المساعدات الإنسانية.
ودعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين، الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون إلى التحرك على وجه السرعة لإعلان موعد عقد مشاورات جنيف، وقال عقب انتهاء جلسة المشاورات المغلقة لمجلس الأمن «إنه من الواضح والجلي أن الآثار المترتبة من غارات قوات التحالف مأساوية على المدنيين وعلى الثقافة وحتى المعالم التاريخية»، مشيرا إلى ضرورة ضبط النفس ووقف العنف من كل الأطراف.
وطالب تشوركين الأمين العام والمنسق الجديد للعمليات الإنسانية للأمم المتحدة ستيفن اوبراين بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومواصلة الدفع نحو فرض هدنة إنسانية، قائلاً، إنه يأمل بأن تنطلق المشاورات قبل انطلاق شهر رمضان، على أن تتواصل خلاله حتى الوصول إلى اتفاق نهائي يجمع بين كل الفرقاء اليمنيين. بينما وصف أوبراين الوضع الإنساني في اليمن بـ«الكارثي»، مؤكدا أن 80% من السكان (نحو 20 مليون مدني) هم بحاجة للمساعدة.
ميدانيا، ذكرت مصادر طبية في عدن أن 12 شخصا، معظمهم من المدنيين، قتلوا أمس في قصف لمليشيا الحوثي وقوات صالح الموالية لها على جامعة عدن وأحياء مجاورة لها، شمال المدينة. وأوضحت أن القصف على منطقة الشعب أسفر أيضا عن جرح 92 آخرين، معظمهم من المدنيين. فيما قال سكان لـ«الاتحاد»، إن مقاتلات التحالف شنت غارات على مواقع للمتمردين الحوثيين وقوات صالح في مناطق بمديريتي «خور مكسر» و«التواهي» شرق ووسط عدن، ودمرت شبكة اتصالات في «جبل حديد»، وهو موقع عسكري استراتيجي يسيطر عليه المتمردون منذ أسابيع. كما قصفت بوارج حربية تابعة للتحالف مجاميع للحوثيين حاولت التسلل من الجهة الشمالية، حيث تدور مواجهات عنيفة بين المتمردين ومسلحي المقاومة.
وفي تعز. سقط قتلى وجرحى باحتدام القتال بين الحوثيين وقوات صالح من جهة، ومسلحي المقاومة الشعبية من جهة ثانية، إثر محاولة المتمردين التقدم صوب حي «الروضة» السكني، معقل زعيم المقاومة الشيخ حمود سعيد المخلافي. وذكرت مصادر محلية، أن المقاومين تصدوا ببسالة لمليشيا الحوثي وصالح التي قصفت بالدبابات أحياء سكنية موقعة أربعة قتلى في صفوف المدنيين والعديد من الجرحى، فيما شنت مقاتلات التحالف سلسلة غارات على مواقع وتجمعات للحوثيين وقوات صالح في المدينة.
واعتبر المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز وسط اليمن أمس أنه لا جدوى من أي هدنة أو حوار دون تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي. وقال في بيان «يتواصل الحديث عن هدنة إنسانية جديدة تسعى إليها الأمم المتحدة وأطراف أخرى، رغم أن تعز كانت خارج إطار الهدنة السابقة واستغلتها ميليشيا الحوثي بحشد مزيد من التعزيزات وارتكاب مزيد من جرائم القتل والترويع والدمار». وأضاف «أن الحديث عن هدنات جديدة في ظل استمرار الاعتداءات والحصار والتعزيزات من قبل الميليشيا إلى تعز هو نوع من العبث ومنح الحوثيين مزيدا من الفرص لارتكاب الجرائم وتمديد عمر انقلابهم على الشرعية ونهب الدولة ومؤسساتها».
واستهدفت ضربات التحالف الجوية معسكر حمزة، الموالي للرئيس السابق، في إب المجاورة، وتجمعا مفترضا للمتمردين الحوثيين في بلدة السبرة، وسط المحافظة، وقتل شخصان وأصيب آخرون، في غارات جطالت معسكري «القشلة» و«سامة» في محافظة ذمار وسط البلاد، بعد ساعات على قصف طائرات حربية مقرا للقوات البحرية في محافظة الحديدة الساحلية الغربية أسفر عن سقوط ستة قتلى و15 جريحاً.
وكثف طيران التحالف هجماته على تجمعات للحوثيين في محافظة صعدة الشمالية معقل الجماعة المتمردة منذ 2004. وقتلت غارة استهدفت مواقع للمتمردين في مديرية «مجز»، سبعة أشخاص، وذلك غداة مقتل 40 شخصا في ضربات جوية على منطقة «بني معاذ» في مديرية «سحار». في وقت تبنى الحوثيون هجومين على موقعين عسكريين سعوديين في منطقة «جازان».
وشن طيران التحالف مساء أمس، غارات على مواقع عسكرية تابعة لمصلحة والحوثيين في صنعاء غداة 40 ضربة جوية على الأقل استهدفت معسكرات حيوية في المدينة التي شهدت انتشاراً ملحوظاً لمسلحي الجماعة المتمردة في شوارع رئيسية، وفي محيط مقار حكومية ومناطق عسكرية. وكشف مصدر عسكري لـ«الاتحاد» عن مخاوف من شن المقاومة هجمات على مواقع الجيش داخل صنعاء، تمهيداً لإسقاطها. وأوقعت الضربات التي استهدفت فقط المجمع الرئاسي ومعسكر الإذاعة 30 قتيلا وأكثر من 150 جريحاً من القوات الموالية لصالح والحوثيين، بحسب مصدر العسكري.

اقرأ أيضا