الاتحاد

ثقافة

أمسية وفاء لحبيب الصايغ.. القصيدة التي لا تغيب

جانب من الأمسية (من المصدر)

جانب من الأمسية (من المصدر)

إبراهيم الملا (الشارقة)

«تعجز الكلمات عن وصف الحزن الذي يسكن قلوبنا ووجداننا، إثر فقداننا الشاعر والأديب الكبير حبيب الصايغ، لقد خسرنا قامة ثقافية لا تعوض، لكن إرثه وبصماته مازالت حية وباقية بيننا، ستظل أبا روحياً لنا، وللمثقفين المحليين، وللمثقفين العرب، ستظل أباً روحياً للمدرسة الشعرية الحديثة في الإمارات».
هكذا وصفت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، فقيد الوطن وفقيد الأدب الذي استحق لقب أيقونة الثقافة والإبداع في الإمارات.
ووصف معالي زكي نسيبة، وزير دولة، الراحل الكبير بالوطني المخلص من الدرجة الأولى، وقال: «كان حبيب الصايغ أستاذاً ومدرسة، ونموذجاً ومثالاً، شديد الاعتزاز بنفسه، شديد الاحترام لمهنته، صائغاً ومبدعاً من الطراز الرفيع، يحيك من اللغة كلمات ومفردات وتعبيرات تسري مسرى الحكمة».
جاء ذلك، خلال الأمسية التأبينية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات لواحد من أهم الأسماء اللامعة والمتوهجة في فضاء الثقافة الإماراتية منذ ما يزيد على خمسين عاماً، حملت الأمسية التي أقيمت مساء أمس الأول في قصر الثقافة بالشارقة عنوان: «أمسية وفاء لأيقونة الثقافة والإبداع» احتفاء بمسيرة الراحل الكبير حبيب الصايغ، واستعادة لإنجازاته الوافرة وعطاءاته الحافلة، وحضرها أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وأبناء الراحل، وحشد كبير من مثقفي الإمارات وممثلي اتحادات الكتاب بدول الخليج والدول العربية.
قدم الأمسية الشاعرة شيخة المطيري، واستهلتها بكلمات مكثفة وجهتها مباشرة لروح الشاعر الغائب، قائلة: «يصعب أن نتحدث عنك هذا اليوم، يصعب أن نقول إنك رحلت، لكننا نحاول أن نتكئ على ذاكرة مليئة بك».
وتحدثت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في بداية الأمسية التأبينية عن أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي الغني الذي تركه الصايغ للأجيال القادمة، وقالت: «إن شعلة الفكر والأدب والشعر التي أوقدها الراحل الكبير مازالت مضيئة بيننا وفينا، ومهمتنا هي الحفاظ على توهج هذه الشعلة واستدامتها، خصوصا أن الراحل كان مدرسة في الإبداع والعطاء، وقد اختبرت مبادراته واهتمامه بالآخرين منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية».
وأضافت: «كانت بوصلة حبيب الصايغ متجهة دائماً نحو الوطن، ولم تحد يوماً عن هذا الطريق، وهو من مؤسسي المدرسة الشعرية المعاصرة في الإمارات، وهو من جمع بين العمل الأدبي والصحافي، وأبدع في المجالين، وإرثه الشعري ينبض في عروقنا، وفي كل يوم ننهل ونتعلم من إبداعاته، ونستلهم من سيرته وحبه للوطن».
وأكدت نورة الكعبي أن تجربة الصايغ هي تجربة وطنية خالصة وفريدة في مسارها، وأنه وحتى قبل فترة وجيزة من رحيله كان يعكس في مقالاته وفي عموده «زاوية حادة» عمقاً ووعياً لا يجاريه فيهما أحد، عند تحليله للأوضاع السياسية والاجتماعية المحيطة بنا، وتمنّت معاليها أن يكون هناك منهج دراسي لتحليل وقراءة أسلوبه الخاص والمتفرد في كتابته لتلك الزاوية التي تفصّل الواقع بطريقة واضحة وموضوعية، وبنسق نادر ولا يتكرر من حيث التأليف والسبك والصياغة.
وقالت: «تشرفت كثيراً بالعمل مع الصايغ خلال السنوات القليلة السابقة من عملي، وتعرفت عليه عن قرب، وتعلمت منه، وأفادتني أيضا ملاحظاته، وكان إنساناً ذا فكر ثاقب، وكان يدعم الكتّاب الشباب، ويحرص على تطوير إبداعاتهم، وفتح آفاق أرحب في إنتاجاتهم».
ونوّهت معاليها أن الصايغ عمل معها مؤخراً في التحضير لملتقى زايد للكتّاب الشباب والذي كان متوقعاً تنظيمه في ديسمبر المقبل، إيماناً بضرورة الاستثمار في الشباب وتعزيز استدامة التنمية، وأضافت: «عهد أن يكون هذا الملتقى على المستوى الذي كان يأمل حبيب الصايغ بتحقيقه».
وأكدت في ختام حديثها ضرورة العمل الجماعي لإكمال المهام التي عمل حبيب الصايغ على إنجازها، وقالت: «علينا أن نعمل معاً كي نكون أوفياء لمدرسة حبيب الصايغ، وكي نحقق أحلامه وطموحاته من خلال مناهجنا التعليمية، وعملنا المؤسسي، ونتاجنا الأدبي».
وأكّد معالي زكي نسيبة، وزير دولة، خلال كلمته في الأمسية أن تجربة حبيب الصايغ تستحق العرفان والوفاء الكريم، لأنه ترك لنا إرثاً تفخر به الأجيال، مشيراً إلى أن اختزال مسيرة الراحل الكبير في بضعة سطور هي من الصعوبة بمكان، ووصفه بأحد رجال الإعلام المميزين الذين تركوا بصماتهم في الصحافة الوطنية، وقال: «فقدنا برحيله، كاتباً حرّاً وقلماً مبدعاً، وأحد رموز الثقافة في الإمارات، فقدناه وهو في قمة عطائه الأدبي والصحفي والفكري والوطني»
وأضاف نسيبة: «لم يدخر الراحل العزيز جهداً في إثراء واقعنا المحلي والعربي، بروح الإنسان، وحصافة المفكر، ورؤية الشاعر، وتشهد أوساطنا الأدبية للرجل بدفاعه الدائم عن الإبداع والمبدعين، أفنى حياته بين التألق والإبداع والتميز، وقام بتأدية واجبه الصحفي في مشواره المهني الذي امتد لأكثر من نصف قرن على أكمل وجه، وترك إرثاً مهنياً تتعلم منه الأجيال القادمة في مدرسة الصحافة الصادقة والواعية التي تقود للنماء والرخاء والازدهار».
واقتبس في وصفه لفقيد الثقافة الإماراتية، كلمات قالها عنه الكاتب عبدالله المدني وهي: «البعض يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، لكن الشاعر والأديب والصحفي الإماراتي حبيب يوسف الصايغ ولد وفي فمه ملعقة من شعر، وفي دمه يسري عشق الأدب، وسحر البيان، وملكة الكتابة».
وكان الأديب الأردني عبدالحميد المعيني هو ثالث المتحدثين في الأمسية، حيث كان متابعاً للنبوغ المبكر والتطور الشعري والأدبي الذي لامسه في حبيب الصايغ أثناء دراسته في ثانوية جابر بن حيان بأبوظبي، واسترجع خلال شهادته عن الراحل الذكريات الوارفة تحت ظلال الثقافة والشعر والأدب التي جمعتهما معا أثناء الدراسة قبل خمسين عاما، ووصف المعيني الصايغ بصديق العمر والشخصية الراقية وقال عنه: «كان يتمتع برهافة الحس، ويمتلك شخصية مؤثرة، حيث طوّق نفسه بالحكمة والفطنة والتواضع والتسامح، وحفر في الروح والقلب والعقل معاً، تفاصيل الخير والحق والجمال».
وتخلل الأمسية عرض فيلم وثائقي تطرق لجوانب لمحطات ومشاهد مهمة في مسيرة حبيب الصايغ الأدبية والإعلامية، وتضمنت قصائد بصوت الشاعر وإضاءات على منجزه الفكري والثقافي الغزير، وسبق الأمسية افتتاح المعرض الفوتوغرافي للصور والوثائق والكتابات التي تناولت التجربة الأدبية والشعرية المتميزة التي قدمها حبيب الصايغ في دواوينه الشعرية اللافتة، ومقالاته الصحفية المميزة.
واختتمت الأمسية بقصائد حملت عنواناً جامعاً هو: «حبيب الصايغ قصيدة إماراتية لا تغيب» ألقاها عدد من الشاعرات والشعراء الذين عرفوا الصايغ عن قرب وتأثروا برحيله، واستعادوا من خلال قصائدهم مآثر الراحل والفراغ الوجداني والأدبي الذي تركه في المشهد الثقافي المحلي، وفي الساحة الإبداعية العربية، والشعراء المشاركون في الأمسية التأبينية هم: شهاب غانم، ومحمود نور، وفاطمة المعمري ونجاة الظاهري وخلود المعلا من الإمارات، والشاعر والإعلامي اليمني رعد أمان، والشاعرة الكويتية الدكتورة نورة المليفي، والشاعرة المصرية هبه الفقي.

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»