الاتحاد

تقارير

سي· إن· إن صينية!

كان هناك شيء ناقص في التغطية التلفزيونية الصينية الرسمية للخطاب الافتتاحي للرئيس الأميركي ''باراك أوباما'' منذ أسبوعين· فعندما بدأ أوباما في الحديث عن قدرة الأجيال الأميركية السابقة على مواجهة الفاشية والشيوعية فوجئ مشاهدو التلفزيون في الصين بقطع الإرسال، والانتقال إلى الاستوديوهات المحلية في الصين التي واجه مقدمو برامجها صعوبة بالغة في ملء فترة التوقف عن البث المباشر من واشنطن·
في الوقت الذي تخطط فيه الصين لإطلاق محطة فضائية دولية لمواجهة الفضائيات العالمية مثل''سي·إن·إن'' و'' بي·بي·سي'' وغيرهما، وتلميع صورة الصين في الخارج في وجه الهجمات التي تتعرض لها، فإن تلك الحادثة تظهر مدى الصعوبات التي ستواجهها الصين في تحقيق هذا الحلم·
يحذر ''جونج وينكسيانج'' أستاذ الصحافة بجامعة بكين من تكرار مثل هذه الحادثة بقوله:''إن صورة الصين في الخارج مسألة في غاية الأهمية، ولكن الأهم منها في رأيي هو صورة الإعلام الصيني ذاته··· فإذا كان الإعلام مفتقراً إلى المصداقية، فإنه سيكون من المشكوك في قدرته على تحسين صورة الدولة''·
ولكن هذه التحفظات على ما يبدو لم تؤد إلى كبح طموحات المسؤولين الصينيين حيث جاء في الأنباء أن الحكومة الصينية قد خصصت مبلغ 6 مليارات دولار لإطلاق محطة تلفزيونية فضائية جديدة، ومضاعفة عدد المكاتب الخارجية التابعة لوكالة ''شينخوا'' الإخبارية الرسمية التابعة للدولة، وتطوير صحيفة''الشعب'' اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني·
وهذه الحملة تعكس فورة حماس جديدة في الجهد الصيني الطويل الأمد ـ وغير الناجح بشكل عام ـ والذي يهدف إلى تقديم صورة إيجابية عن الصين للعالم الخارجي·
يشتكي''يايو جيومينج'' نائب عميد مدرسة الصحافة في جامعة ''الشعب'' في بكين، والذي يعمل مستشارا للمشروع الخاص بإنشاء المحطة الجديدة :''الملاحظ أن قوة صوت الصين لا تتماشى مع وضعها الحقيقي على الساحة العالمية، وهو ما يؤثر بالتالي على درجة قبولها في العالم'' ويضيف''جيومينج'':'' إذا لم يكن صوتنا متكافئا مع دورنا، فإننا مهما بلغنا من قوة، سنظل في النهاية مجرد عملاق كسيح''·
ويشار في هذا السياق إلى أن استطلاعا أجراه''مركز بيو للبحوث'' ومقره واشنطن قد توصل إلى نتائج تدعم استنتاج ''جيومينج''· فمن بين ثلاث وعشرين دولة غطاها ذلك الاستطلاع، أعربت إغلبية مواطني سبع دول فقط عن آراء إيجابية تجاه الصين، في حين أعربت أغلبية مواطني الدول المتبقية(17دولة) عن آراء سلبية· والمسؤولون الصينيون يدركون جيدا مدى الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائلهم الإعلامية ـ إذا ما تم استخدامها بشكل جيد ـ في تعزيز'' قوة بكين'' الناعمة في مختلف أنحاء العالم·
ويعترف البروفسور ''جيومينج'' أن الجهود الحالية التي تبذل للتعبير عن مكانة الصين ودورها في العالم لم تكن ناجحة حتى الآن، وأن ذلك يرجع بشكل رئيسي إلى أن تلك الجهود قد تناست نقطة في غاية الأهمية، وهي أن مخاطبة الجمهور الغربي تحتاج إلى أسلوب متوازن· ويوضح أكثر فيقول:'' يجب علينا البعد عن أسلوب الدعاية المباشرة التقليدي في نقل الأخبار وأن نعمل على نقلها وتحليلها والتعليق عليها بنفس الطريقة المتبعة في وسائل الإعلام الغربية· ويجب أن نعرف أننا بدون الموضوعية في النقل والطرح لن نتمكن أبدا من تأسيس قناة تلفزيونية أخبارية محترمة وذات نفوذ''·
ويستدرك ''يو'' قائلا إن هذه الحقائق لا تغيب عن الدولة الصينية، وأن ذلك هو ما دفعها للتفكير في جعل مقر هذه المحطة في الخارج (في سنغافورة أوتايلاند ) للتأكيد على مسألة استقلالها، وأن وكالــة ''شينخوا'' الرسميــة المكلفـــة بالإشراف على تأسيس هــذه القناة، سوف تسعى في هذا الإطار إلى إشراك مستثمرين أجانــب كشركــاء في ملكية هــذه القنـاة، لمزيد من التأكيــد على مسألــة الاستقلالية·

بيتر فورد- بكين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا