الاتحاد

الاقتصادي

الساعات·· تحف تعزف على إيقاع الكون


إعداد - عدنان عضيمة:
لا بد للحديث عن صناعة الساعات أن يمر عبر التاريخ والجغرافيا، وحيث تقف أسماء لامعة لأناس مهرة من ذوي الصيت الذائع وراء نحت وقولبة التحف الرائعة من عدادات الزمن اليدوية التي نراها اليوم في كبريات الدور المتخصصة ببيع الأشياء الثمينة· ولو عدنا بالتاريخ لنحو مئتي سنة إلى الوراء فسوف نقع على قائمة تضم أشهر هؤلاء الذين برعوا في نقش الصفائح الفولاذية وتحويلها إلى ساعات تخطف الأبصار· ومن أشهرهم 'بوم' و'كونستانتين' و'جيرار' و'جايجر' و'لوكولتر' و'ميرسييه' و'باتيك' و'بيريجو' و'فيليب' و'بيجويه و'فاشيرون'· وتمكن هؤلاء المبدعون من تأسيس الماركات الشهيرة التي أصبحنا نعرفها اليوم في عالم عدادات الزمن اليدوية·
ويقول تقرير نشرته 'فاينانشيال تايمز' أنه ما زال يوجد اليوم بعض مشاهير المهرة من صناع الساعات المنعزلين في سويسرا وفرنسا· وتوجد في سويسرا منظمة تدعى 'الأكاديمية السويسرية لصناعة الساعات الإبداعية'· وهي تمارس نشاطها باعتبارها منتدى يجمع كبار المبدعين في فن صناعة الساعات حيث يتطارحون الأفكار حول التصاميم والموديلات المختلفة· ويشترط في أي منتسب جديد إلى هذه الأكاديمية أن يتم ترشيحه من قبل عضوين على الأقل، وأن يكون قد شارك في ثلاثة معارض عالمية للساعات خلال السنوات الأربع الماضية·
ولا يزال العديد من الحرفيين المهرة في نحت الساعات بما فيهم فرانك مولير وجورج دانييلز أعضاء بارزين فيها· وبدأت تظهر أجيال جديدة من الحرفيين الذين يصنفون في فئة المستجدّين لأن مبيعات الواحد منهم تقل عن 2000 قطعة في العام· وكما هي حال صناعة السيارات الفخمة، فإن بعض الحرفيين من صنّاع الساعات النادرة يحرصون على إطلاق أعداد قليلة جداً منها للبيع بهدف المحافظة على خصوصيتها وتفرّدها· ومن أمثلتها سلسلة 'أوبوس' التي يصنعها الحرفي هاري ونستون وحيث قرر أن يصنع منها 30 ساعة لمعصم اليد خلال العام الجاري فقط، أي بمعدل قطعتين ونصف في اليوم·
ويقسم صانعو الساعات إلى قسمين: الحرفيون الجماعيون الذين يعملون في مصانع التجميع والتركيب، والحرفيون المستقلون من مالكي الورشات الخاصة الصغيرة·
ويمكن للمتابع لتاريخ حرفة صناعة الساعات أن يقع على الكثير من القصص الإبداعية الطريفة· ومنها قصة الحرفي والفنان الدانمركي المبدع سفيند أندرسون الذي ولد عام ·1942 وبعد حصوله على شهادة الدبلوم العام في صناعة الساعات، سافر إلى سويسرا عام ،1963 وسرعان ما برزت مواهبه الفذّة في صناعة تشكيل الأطر الفولاذية والزمبركات والتروس الصغيرة والعقارب الجميلة مما لفت نظر باتك فيليب ملك صناعة الساعات السويسرية·
وقرر أندرسون الالتحاق بورشته فحقق فيها إنجازات كبرى· وفي عام 1979 انشقّ عن فيليب وأسس لنفسه ورشة تمكن من خلالها من تشكيل أثمن القطع الفنية اليدوية الخاصة بقياس الزمن وأكثرها دقّة· وكانت كل نتاجات أندرسون تصدر في سلاسل ذات أعداد محدودة وتباع بأسعار خيالية· وقدم في بداية العام الجاري أحدث إبداعاته التي تجسدت في 'موديلين' جديدين اسم الأول 'جراند جور إيه نوي' أي 'النهار والليل العظيمين'، وأطلق على الثاني الاسم العربي 'قمر' وحققت هاتان الساعتان شهرة عالمية اخترقت الآفاق·
ولعل العبرة التي يمكن استقاؤها من هذا العرض تكمن في الإشارة إلى الاحترام الكبير الذي تلقاه الحرف اليدوية في الدول المتقدمة وحيث يجازى فيها الحرفيون ومبدعو المنتوجات الشعبية بأفضل مظاهر التكريم والدعم والرعاية على المستويين الشعبي والرسمي·

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية