الاتحاد

زحف الغابات الاسمنتية


كانت بيئتنا المحلية في الزمن السابق تعد من أنقى البيئات وأجملها فقد كانت خالية من الملوثات البيئية التي غزتنا في هذه الأيام فالبيئة المحلية قديماً كانت تعيش على فطرة الطبيعة البكر نفسها التي وهبها لها الخالق سبحانه وتعالى وبالتالي حدث بينها وبين انسان هذه البقعة من الأرض تكيف وانسجام فتكونت بالتالي بين الطرفين علاقة وثيقة· كانت الرقعة الخضراء المتمثلة في النخيل والبساتين الخضراء الجميلة منتشرة في أغلب أرجاء ومناطق الدولة خاصة تلك الأماكن التي تتمتع بالأودية والجبال والواحات الخضراء والمياه العذبة حتى غدت هذه الأماكن في تلك الفترة قبلة للمصايف المحلية والخليجية نظراً لما تتمتع به الطبيعة آنذاك من عناصر الطبيعة الجذابة التي تشد اليها الانسان فصارت بين الطرفين علاقة حب وانسجام وتناغم، ولكن حقيقة قد انقلبت هذه الصورة بعد ذلك رأساً على عقب بعد أن انقلب الانسان بذاته على الطبيعة التي ظل في انسجام معها لقرون طويلة فتولد صراع بين الانسان والطبيعة مما نتج عن هذا الصراع هذا التلوث البيئي الكبير وتشوهت تلك الأماكن الخضراء فلم نعد نرى غابات خضراء جميلة سوى غابات اسمنتية منتصبة هنا وهناك· إذاً لابد لنا من وقفة متأنية قليلاً لمحاسبة أنفسنا هل نحن فعلاً نتعامل مع بيئتنا المحيطة بنا بشكل ايجابي أم بشكل سلبي مما جعل الطبيعة تتغير وتقسو علينا من فترة لأخرى حقيقة ما يشد الانتباه هو أن هناك الكثير من التجاوزات على هذه الطبيعة الخضراء نتيجة للتطور العمراني الكبير فقد أخذت الغابات الاسمنتية تزحف وبشكل رهيب ومخيف على حساب الكثير من المزارع نتيجة للتوسع الزائد في المباني السكنية والتجارية تجاوباً مع الطفرة الاقتصادية الحديثة التي تشهدها الدولة فحصل التجريف الكبير لكثير من المزارع والبساتين في سبيل التوسع العمراني وهذا بحد ذاته يعد تحدياً كبيراً للطبيعة وللبيئة بشكل عام خاصة لبعض من المناطق التي تشتهر بكثرة البساتين والمزارع القديمة، وهناك دراسات عدة تناولت هذه الظاهرة الخطيرة التي تمس بالبيئة وهي إزالة هذه الرقع الخضراء لتحل محلها العمارات والمباني السكنية والتجارية هذه نقطة مهمة يجب التوقف عندها بشكل كبير وضرورة مراجعة حساباتنا التوسعية العمرانية المستقبلية فكلما أخذنا في مد أيدينا والتطاول على تجريف الرقع الخضراء كلما زادت معاناة الطبيعة من حولنا وبالتالي ازدياد معاناة الانسان الذي يعيش على هذه الأرض وليس معنى هذا التوقف عن مسيرة التشييد والبناء والعمران ولكن ليس على حساب المنظر الجمالي للبيئة فكلما أوغل الانسان في خنق الطبيعة واجتثاث أصولها ومنابعها التي تتغذى عليها كلما زادت الطبيعة بدورها في قسوة تعاملها مع الانسان، ايضاً في الوقت نفسه لا نبخس الحق في أن الدولة قد ساهمت وبشكل كبير في بسط الحدائق والمسطحات الخضراء في أرجاء الدولة ولعل ذلك بمثابة التعويض الذي لابد منه في سد النقص على الجانب الآخر المتمثل في إزالة الكثير من المزارع والبساتين والأشجار المعمرة المنتشرة في أماكن كثيرة بالدولة، لا نريد الإسهاب كثيراً في ذلك فالمشهد الحاضر أمام أعيننا والذي نشاهده كل يوم هو خير دليل على ما نقول ولكن الذي نود أن نصل إليه في النهاية هو أنه لابد من الاهتمام الكبير بالتشجير وبالرقعة الخضراء لأن الطبيعة اليوم تعاني الشيء الكثير من تحديات هذه الفترة الزمنية التي نعيشها·
حمدان محمد
كلباء

اقرأ أيضا