الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من انفجار صاروخ الإصلاحات


إعداد-أيمن جمعة:
استقبلت الصحافة العالمية بفتور اعلان المستشارة الالمانية انجيلا ميريكل ان حكومتها الائتلافية تستعد للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اصلاحات الاقتصادية التي تستهدف انعاش الدولة التي تقود قاطرة الاقتصاد الاوروبي، في حين قال المراقبون إن الاصلاحات المزمعة لا تزال دون المستوى التي تتطلع اليه الاسواق· وخرجت صحيفة 'فرانكفورتر الجماينة تسايتونج' بافتتاحية لا تتوقع شيئا من الاصلاحات في سياق حديث ساخر يصور محاولات ميريكل بتجارب اطلاق الصاروخ الفضائي اريان الذي دائما ما يتعرض لتأجيلات·
وقالت 'الشكوك المثارة حول ما اذا كان الصاروخ الاقتصادي للتحالف سيصل الى مداره المطلوب اكبر بكثير من تلك التي تنتابنا عندما نتحدث عن التزام الصاروخ اريان بالانطلاق في موعده المحدد دون تأخير·' وأضافت 'حتى الان فان التحالف الحاكم لا يخشى سوى أمر واحد هو تفادي انفجار الصاروخ الاقتصادي بمجرد اطلاقه·'وتعتقد الصحيفة ان الحزبين الرئيسيين في الائتلاف منقسمان الى حد كبير وهذا ما يمنعهما من التحرك بشكل سلس ناهيك عن القيام بخطوات واسعة·'
ومن جانبها قارنت صحيفة 'دير تاجيشبيجل' الالمانية محاولات المستشارة ميريكل بتحركات خبير الغام على طريق من الالغام حيث يسير بخطى مترددة وقصيرة خوفا على حياته· وقالت في افتتاحية 'المانيا تواجه مشكلات ملحة مثل ارتفاع متوسط عمر السكان وتناقص معدلات المواليد وارتفاع مستويات الديون بشكل قياسي اضافة الى البطالة الهائلة وهو وضع لا يمكن ان تنجح معه التحركات الحذرة والبطيئة لحكومة ميريكل·'
وتعتقد الصحيفة ان خطة ميريكل ستواجه اختبارا حاسما مع بداية فصل الصيف عندما يبدأ تنفيذ الاصلاحات الخاصة بقطاع الرعاية الصحية·
وفي السياق التشاؤمي نفسه سارت صحيفة 'الاندبندنت' البريطانية التي نشرت مقالا جاء فيه 'من ذا الذي يتوقع ان تظهر ميريكل قيادة سياسية· ومن ذا الذي يعتقد انها ستنجح في نهاية الامر في وضع حدود فاصلة للفوضى الاقتصادية الحالية·· كل من كان يعتقد بهذا، أصابه احساس واسع بالاستيياء·' وأشارت صحيفة 'التايمز' الى ان المستشارة ميريكل تحاول ان تلعب دور الوسيط الذي يحاول ارضاء كل الاطراف وهو ما قالت انه سياسة فاشلة نظرا لتضارب المصالح والاهداف·
ومن جانبها شددت مجلة 'الايكونوميست' الى ان المانيا بحاجة لان تبذل المزيد والمزيد حتى تستطيع انتشال اقتصادها من ضعفه الحالي· ومضت تقول 'عندما أراد جيرهارد شرودر التحرك لانعاش الاقتصاد فانه قام بتوزيع ستة ملايين نسخة من كتيب حول كيف ستغير اصلاحاته الاقتصادية حياة الناس بحلول عام ·2010 ومضت تقول ان أداء المانيا يتراجع بشكل مطرد منذ توحد الشطرين الشرقي والغربي عام 1990 دون ان تظهر اية بوادر على ظهور قوة دفع جديدة وبعدما كان اقتصادها هو قائد القاطرة الاوروبية فانه تراجع الى ما متوسطه 1,4 % فقط خلال السنوات العشر الماضية، أي نصف المعدل الاوروبي ومتأخرا كثيرا عن متوسط اميركا وهو 3,3 %· ومن أبرز مظاهر ضعف الاقتصاد الالماني معدلات البطالة حيث تنمو الوظائف بمعدل
0,2 % سنويا مقارنة مع 1,3 % في باقي اوروبا·
وتفرض المانيا ضرائب اتحادية على الشركات تصل الى 25 % لكن الرقم يرتفع الى 38 % بعد اضافة الضرائب المحلية· كما يدفع البعض ضرائب على الدخل تصل الى 45 % عام 2004 وتم تخفيضها العام الماضي الى 42% ومعدل ضرائب القيمة المضافة الرئيسي الذي يتم تطبيقه على مبيعات أغلب البضائع والخدمات هو 16% ومن المتوقع ان يرتفع الى 19 % العام المقبل· ورغم ضعف الاداء الاقتصادي فقد كانت المانيا أكبر دولة مصدرة في العالم عامي 2003 و2004 حيث تفيد الاحصائيات انها صدرت 909,5 مليار دولار في عام 2004 مقارنة مع 811,1 مليار للولايات المتحدة· وتستورد المانيا ما قيمته 719,5 مليار دولار ما يجعلها تحقق فائضا في التعاملات التجارية يصل الى 190 مليارا·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»