الاتحاد

ألوان

أعمال ترميم «قصر الحصن» تعيد قراءة التاريخ

أعمال الترميم تجري على قدم وساق (الصور من المصدر)

أعمال الترميم تجري على قدم وساق (الصور من المصدر)

نيك ليتش (أبوظبي)

قصر الحصن، يعد أحد أهم المعالم الأثرية في إمارة أبوظبي، وبفضل عملية الحفظ التي قد جردت القصر من الطبقة البيضاء التي اشتهر بها منذ أوائل الثمانينيات، تم استبدال شكل «القلعة البيضاء» المعروفة بشكل أكثر خشونة ورمادية بل وأكثر تعقيداً بشكل جذري.
وصرح مارك كيفين مدير قسم الهندسة المعمارية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بأن مهرجان قصر الحصن، دائماً ما يلقي الضوء على ما ننجزه من أعمال».
وأضاف: «لقد وجدتمونا في نهاية المرحلة الأولى من العمل وبداية مرحلة أخرى.. لدينا الآن رؤية شعاعية عبر المبنى، والتي توفر لنا نافذة على تقنيات الإنشاء وتقنيات بنائه في الماضي».
واستطرد قائلاً: «من خلال عرضها بهذه الطريقة، سنتمكن من إدراك وفهم مناطق البناء التي تحتاج إلى الترميم، وكيف أصبحت الفترات المختلفة للإنشاء مدمجة ومتداخلة مع بعضها بعضاً على مستوى راقٍ واحد».

دقة الترميم
وأوضح كيفن أن الهدف من هذه العملية هو إعادة قصر الحصن إلى شكل يقارب حالته الأصلية، باستخدام مواد تقليدية تمنح الحصن لوناً أبيض أكثر طبيعية ودقة على مر التاريخ. وقد بدأت هذه العملية بفترة طويلة من التحقيق الأثري والمعماري، حيث أصبحت الآن على وشك الدخول في المرحلة النهائية. ولكن قبل أن يبدأ الترميم، كان يجب إزالة الطبقات الخارجية للقلعة للتحضير ولسلامة المبنى وصحته أيضاً.
وأضاف كيفن: «في فترة الثمانينيات، تمت تغطية المبنى بطبقتين من الدهان فوق حجر المرجان الأصلي، وكانت الطبقتان عبارة عن طبقة إسمنتية رمادية اللون وطبقة من الجبس الأبيض فوقها».
وأوضح أن الطبقتين جعلتا «من الصعب للغاية خروج الحرارة بما تسبب في تشكيل طبقة من التكثيف البيني والتي تسببت في تفتت طبقات الدهان».
وحدث هذا التفتت نتيجة لعدم توافق مواد طبقات الدهان غير المسامية التي استُخدمت عندما تم ترميم قصر الحصن وإعادة بنائه أوائل الثمانينيات مع المواد الأصلية التي استُخدمت في الأربعينيات وما قبلها، بما سمح لجدران الحصن بالتمدد والتفاعل مع تغيرات درجات الحرارة.

قراءة تاريخه
وأكد كيفن: يكمن جمال طبقة الدهان الأصلية لقصر الحصن، والتي هي شكل من أشكال جص الشاطئ، (جص البحر) والمصنوعة من الصدف البحري والمرجان الرملي المسحوق والمحترق، ليظهر في حقيقته أنه مصنوع من مواد البناء الأولية نفسها للقلعة. وسمح ذلك بالتناغم التام بين جدران المبنى وكسوته من الطبقات المغلفة له، مع توفير خصائص العزل، وامتصاص الحرارة خلال النهار، وإطلاقها خلال الليل بطريقة ساعدت على حماية سكان قصر الحصن من الظروف المناخية الخارجية.
وأضاف: «نريد السماح للجدران بالتنفس مجدداً، لتقدير الطريقة التي شُيد بها المبنى الأصلي باستخدام الأحجار المرجانية والبحرية، ولرؤية الجهود المضنية التي بذلت في تشييد القصر في تلك الحُقبة».
وأشار كيفن قائلاً: «نرغب في أن يكون المبنى واضح المعالم، بحيث يمكن للجمهور قراءة كل فصل في تاريخ تطوره، بحيث تستطيع جدرانه التحدث إلى الناس بهذا المكان، بل وأيضاً يسمح للآخرين بتفهم مدى تعقيد وجمال بنيته».

مواد محلية
ويقول رونالد كودراي، من مكتب تي سي إيه TCA أبوظبي: «القلعة البيضاء» في الخمسينيات. بُنيت من المواد المتوافرة محلياً، وشيدت جدران قصر الحصن في الأصل من الأحجار البحرية والشعاب المرجانية، حيث تم دهانها يدوياً باستخدام «جص الشاطئ» أو جص البحر المصنوع من الصدف البحري والمرجاني المحروق والمطحون الذي يتلألأ في ضوء الشمس الساطع.


اقرأ أيضا