الاتحاد

عربي ودولي

171 قتيلاً بجحيم الحرائق المفتعلة في أستراليا

رجل اطفاء يحمل طفلته ذات الخمس سنوات لمغادرة بلدة كنجلايك القريبة من ملبورن والتي هاجمتها النيران امس

رجل اطفاء يحمل طفلته ذات الخمس سنوات لمغادرة بلدة كنجلايك القريبة من ملبورن والتي هاجمتها النيران امس

قتل ما لا يقل عن 171 شخصا في أسوأ حرائق تشهدها أستراليا في تاريخها، على ما أظهرت آخر حصيلة للشرطة·
ولا يزال حوالى 40 حريقا خارج السيطرة في مقاطعة فيكتوريا التي دفعت ثمنا غاليا جراء النيران التي يكافحها آلاف من عناصر فرق الإطفاء بمساندة الجيش· وهي الحرائق التي تحصد أكبر عدد من الضحايا منذ الحرائق المعروفة باسم ''أربعاء الرماد'' في العام 1983 التي قضى فيها 75 شخصا في فيكتوريا وفي مقاطعة نيو ساوث ويلز المجاورة·
واجتاحت الحرائق حتى الآن ثلاثة آلاف كيلومتر مربع، أي ثلاثة أضعاف مساحة هونج كونج، مدفوعة بالجفاف والرياح القوية وأسوأ موجه قيظ تسجل منذ قرن· وفي ملبورن، بلغت الحرارة في اليومين الأخيرين في بعض المناطق 46,4 درجة مئوية، وهو مستوى قياسي في فبراير· وقضى معظم الضحايا في منطقة ملبورن ثاني مدن استراليا وعاصمة مقاطعة فيكتوريا· وقد أتت الحرائق على أكثر من 750 مسكنا·
وأتى الحريق على قرى صغيرة برمتها، في حين لحقت ألسنة النار ببعض الضحايا الى داخل سياراتهم· وروى ناجون كيف أن سحابة كثيفة من الرماد الأسود انتشرت في السماء حاجبة الشمس، في حين التهمت النيران المنازل· وقالت السلطات إن بعض الحرائق متعمدة، معتبرة أن الفاعلين مسؤولون عن ''جرائم جماعية''، على ما أكد رئيس الوزراء كيفن راد· وأوضح أنه ''ما من كلمة اخرى غير جرائم جماعية لوصف ذلك· لقد بلغنا درجة من الفظاعة قلة منا يمكن تصورها''·
وأوقف أمس رجل في الحادية والثلاثين ومراهق في الخامسة عشرة يشتبه في أنهما أشعلا حريقين لم يسفرا عن ضحايا، ووجهت اليهما تهمة التسبب عمدا في حريق· ووعدت السلطات بمعاقبة مفتعلي الحرائق بقسوة وملاحقتهم بتهمة القتل، وقد يواجهون عقوبة السجن مدى الحياة· وقال كيفن راد الذي وصف الاحد هذه الحرائق غير المسبوقة بأنها ''الجحيم بكل ضراوته''، إن ''التحدي لا يقتصر على مد يد الصداقة·· بل يجب التحرك ·· لذا قمنا بتعبئة صفوف الجيش''·
وأتت النيران التي استعرت بسبب رياح قوية جدا، كليا على ضيعة سياحية صغيرة معروفة بخضارها تقع شمال ملبورن· وقال الكاهن ايفور جونز الذي يقيم في البلدة ان ''ماريزفيل التي كانت من اجمل ضيعات فيكتوريا إن لم تكن استراليا، شطبت عن الخريطة''· وألحقت النيران الدمار كذلك في مدينة كينجليك المجاورة، حيث قضى اكثر من عشرين شخصا· وقد اقيمت مراكز استقبال للناجين الذين لجأ عدد كبير منهم الى بلدة ويتلسي المجاورة· وتحولت احواض السباحة والسدود أو حتى المستنقعات الصغيرة الى آخر ملجأ لبعض السكان المرعوبين الذين حاصرهم وابل من الجمر خلفته الحرائق·
وقال جاري هيوز الذي تمكن من الفرار مع زوجته من منزله المشتعل في ملبورن ''يقولون انها ''امطار الجمر'' لكن الواقع أفظع من ذلك بكثير''· وأوضح للصحافة المحلية أنها ''عاصفة من النار آتية من الجحيم تعدو وراءك من دون كلل''·

اقرأ أيضا

المحافظون القوميون يحتفظون بالأغلبية البرلمانية في بولندا