الاتحاد

الاقتصادي

تضاعف انتاج الزهور المصرية 44 مرة


القاهرة ـ مصطفى إمام:
لأن الزهور لغة عالمية فان الطلب عليها أيضا عالمي وفي السنوات العشرين الأخيرة بدأ الطلب على الزهور الطازجة، ونباتات الزينة يتزايد بسرعة بمعدلات سنوية تتراوح بين 6 و9 في المئة، حتى وصل حجم تجارتها الدولية لحوالي 60 مليار دولار في العام الماضي بعد ان كانت في أوائل التسعينات في حدود 25 مليار دولار فقط· وقد جذب هذا الازدهار في تجارة الزهور العديد من الدول للدخول كمنتجين ومصدرين لحلبة التنافس الدولي خاصة في الأسواق التقليدية للزهورفي أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة حيث تتميز هذه المناطق بارتفاع دخل الفرد، الذي ينفق جزء منه على شراء الزهور اما مصر فرغم عراقة تاريخها في زراعة الزهور، فلم تدخل مجال انتاج السلالات الجديدة وتصديرها إلى الأسواق التقليدية الا منذ خمس سنوات، عندما قرر عدد محدود من المنتجين الاستفادة من المميزات التنافسية التي تتمتع بها مصر مثل الأرض الجديدة الخالية من التلوث، والمياه النقية المنخفضة التكلفة، والعمالة الرخيصة، وحتى عام 2003 كانت المساحة المزروعة بالزهور ونباتات الزينة لا تتجاوز 300 فدان، اما في العام الماضي فقد وصلت هذه المساحة إلى 1000 فدان، معظمها على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية ووادي النطرون وسقارة وبعض مناطق الساحل الشمالي، حيث يعتمد المزارعون على مياه الآبار النقية في اعماق الصحراء لتروى بها الزهور بنظام التنقيط، كما ينتج المزارعون الصغار في الصعيد أنواعا عديدة من الزهور ولكن معظمهم يواجه مشاكل في الوصول بها إلى القاهرة ثم شحنها للتصدير·
قفزة في التصدير
ورغم حداثة المصريين بالتصدير، فقد استطاعوا تحقيق قفزات كبيرة وسريعة، ارتفعت بكميات التصدير من 150 طنا عام ،1998 إلى 1200 طن عام 2003 ثم إلى 6600 طن في العام ،2005 تصل قيمتها لحوالي 50 مليون دولار في العام وهذه الكميات والقيمة تعتبر متواضعة بالقياس إلى الإمكانيات المتاحة لمصر في زراعة الزهور ونباتات الزينة، وبالمقارنة بالدول المجاورة مثل إسرائيل التي بلغ انتاجها، حسب آخر أرقام لعام ،2002 حوالي 36 ألف طن، أو كينيا التي تصدر سنويا حوالي 48 ألف طن في السنة، وبالاضافة إلى هاتين الدولتين، فان هناك منافسين آخرين لمصر في المنطقة في الانتاج والتصدير أبرزهم ايطاليا واسبانيا وزيمبابوي، خاصة في انتاج الزهور الأكثر شعبية، والتي يكثر عليها الطلب في أوروبا الغربية·
ويقول مزارعون ومصدرون ان مصر استطاعت مضاعفة حجم صادراتها من الزهور الطازجة ونباتات الزينة بعد ان دخلت اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية حيز التنفيذ في بداية العام الماضي، حيث سمحت هذه الاتفاقية لمصر بتصدير 3 آلاف طن من الزهور سنويا بلا رسوم جمركية، مما ساعد المصدرين على بناء سمعة دولية للزهور المصرية، اتاحت لهم فتح أسواق جديدة في تركيا، وقبرص، ودول الخليج العربي، مما يجعل الاستثمار في زراعة هذه المحاصيل أكثر جاذبية، ويساهم في زيادة حجم وقيمة الصادرات المصرية، وقد استطاع المصدرون المصريون خلال السنتين الاخيرتين الاستحواذ على صادرات نوعين مهمين من الزهور هما carthamus وmallocella وتجاوزوا العام الماضي إسرائيل في احد أسواقها الرئيسية في تصدير زهرة delehiniums التي ظلت إسرائيل تحتكر انتاجها وتسويقها لسنوات طويلة·
وبيزنيس الزهور في مصرمربح للغاية إذا توفرت الخبرة والتقنيات، وزراعة الزهرة تتكلف ما بين 30 إلى 40 قرشا وتصدر بحوالي نصف دولار وهو ما يحقق 7 اضعاف التكلفة الفعلية·
مشكلات الشحن
ورغم ان تكلفة الشحن الجوي تصل إلى 1000 دولار للطن، وهي قيمة مخفضة، فإن الرحلات التي تتوافر عليها فراغات متاحة ليست كثيرة، كما انها غير منتظمة، وتتضاعف تكلفة الشحن في حالة استئجار طائرات خاصة· ويتعاون بعض المصدرين فيما بينهم في التصدير تحت ملصق واحد باسم مصر لبناء سمعة دولية للزهور المصرية· ورغم العقبات التي تواجه تصدير الزهور الطازجة، فان عمليات التبريد التي تتم حاليا في قرية البضائع بمطار القاهرة ساهمت في خفض حجم التالف من صادرات الزهور والمحاصيل الزراعية بشكل عام، مما ساعد المصدرين المصريين على زيادة قيمة صادراتهم، واقامة معرض دولي للزهور في مارس 2006 استقطب أكثر من 53 من المنتجين المحليين، وعارضين من إيطاليا، وألمانيا واليونان، وقبرص واسبانيا، وسوريا والاردن، وهولندا التي يتعاون منتجون بها مع المنتجين والمزارعين المصريين في انتاج سلالات جديدة من الزهور، وتصديرها لهولندا، التي تعتبر أكبر مصدر للزهور لدول أوروبا، ولديها خبرات فنية كبيرة في هذا المجال· وقال عارضون مصريون: عندما يشتد الطقس البارد في شتاء أوروبا، ويتساقط الثلج بغزارة يزدهر موسم تصدير زهور الصيف المصرية ويزداد الطلب عليها، فالزهور في أوروبا لا تزدهر إلا في الصيف والربيع أما الشمس والجو الدافيء فهو السائد في معظم أيام السنة بمصر بما فيها فترات عديدة من الشتاء، مما يساعد الزهور على النضج· وهذا يعني ان هناك آفاقا وفرصا للتصدير للأسواق الاوروبية، يمكن ان تستفيد منها مصر·
وقال وزير الزراعة المصري أمين اباظة خلال افتتاحه لمعرض زهور الربيع ان صادرات مصر من زهور القطف ونباتات الزينة بلغت هذا العام 300 مليون جنيه وان المستهدف ارتفاعها الى مليار جنيه خلال الفترة القادمة·

اقرأ أيضا

22.9 مليون اشتراك بخدمات الاتصالات في الدولة بنهاية مارس