الاتحاد

عربي ودولي

نساء الكويت·· الدور والمشاركة السياسية


السعد عمر المنهالي:
'انها الرقم الأكبر في توازنات المعادلة الديموقراطية'··· هكذا قيم السياسيون الكويتيون المرأة في الحياة السياسية في بلادهم· ورغم أن أغلب الحوار يدور حول المرشحات في الانتخابات الحالية التكميلية للمجلس البلدي والمرشحات لمجلس الأمة في الانتخابات التشريعية المقبلة ،2007 إلا أن الحديث الذي يبدو أكثر أهمية هو المرأة الناخبة!
تضج وسائل الإعلام الكويتية حاليا بالحديث عن الانتخابات البلدية التي من المنتظر أن تجري في الرابع من ابريل المقبل في الكويت لاختيار عضو للمقعد الذي أصبح شاغرا بعد أن أصبح العضو عبدالله المحليبي وزيرا للدولة لشؤون البلدية في الحكومة الكويتية الجديدة· وما أن أعلن رسميا في السادس من مارس الجاري عن خلو مقعد عضو المجلس البلدي إلا وكانت لوائح القيود الانتخابية للناخبين قد صححت لمنح الفرصة للمرأة لممارسة دورها عبر المشاركة في هذه الانتخابات كمرشحة وناخبة·
وينظر كثير من المتابعين للانتخابات وما ستسفر عنه من نتيجة، لاعتقادهم أنها ستعطي صورة مصغرة لانتخابات مجلس الأمة المقبلة، بالفعل تبدو الفكرة منطقية، كون النساء اللاتي سيخضن الانتخابات البلدية بجانب الرجال المرشحين سيخضعن لكافة الظروف التي يجب على المرشحة لمجلس الأمة أن تخوضها، غير أن اعتبار الحالتين متطابقتين يبدو غير منطقي بناء على طبيعة الدور السياسي المختفي تقريبا في عمل المجلس البلدي والأكثر وضوحا وعمقا في اعمال مجلس الأمة ومهامه، وهو ما يجعل إلى حد ما الخلافات لاسيما الفقهية تبدو شبه غائبة لدى الرافضين لدخول المرأة هذا المعترك·
وتدخل هذه الانتخابات امرأتان مقابل سبعة رجال، وهما جنان بوشهري وهي أول امرأة ترشح نفسها في انتخابات كويتية على الإطلاق منذ إقرار حقوق المرأة السياسية في السادس عشر من مايو العام الماضي ،2005 وهي من مواليد عام 1973 وتنتمي لأسرة شيعية، حاصلة على شهادة ماجستير في الهندسة الكيميائية، وتستعد لنيل درجة الدكتوراه في التلوث، كما تعمل حاليا مديرة في ادارة فحص الاغذية بقطاع شؤون الخدمات في بلدية الكويت· أما المرشحة الأخرى عن الدائرة الخامسة فهي الطبيبة خالدة عبد الحي عباس الخضر، من مواليد عام ،1958 تنتمي لأسرة شيعية أيضا، حاصلة على دكتوراه في الصحة العامة، تنقلت في دراستها العليا بين الولايات المتحدة الأميركية ويوغسلافيا والاتحاد السوفيتي وبين هذه الخلطة الشرقية والغربية، فقد أتقنت الطبيبة خالدة اللغة الروسية والصربية الكرواتية بجانب الإنجليزية، إضافة إلى فهمها اللغة الفارسية· وتعمل حاليا اختصاصية في الصحة المهنية في وزارة الصحة·
تغيرت مهام المجلس البلدي الكويتي -الذي تأسس عام 1932 وتحركت إلى سلطة الحكومة الوطنية، غير أنه ظل يحتفظ بعدة مسؤوليات كالخدمات العامة التي 'تشمل شق الطرقات وصيانتها وتخطيط المدن والصحة العامة والتخلص من النفايات، والتأكد من سلامة الأطعمة، ومنح التراخيص'، كما ركز اهتمامه مؤخرا على الإسكان وقضايا البيئة وتبسيط وتنسيق جهازه البيروقراطي وإجراءات التراخيص'· ويتألف هذا المجلس من 16 عضوا، يعين ستة منهم - يوجد حاليا عضوتان مرشحتان الشيخة المهندسة فاطمة الصباح والمهندسة فوزية البحر-، فيما ينتخب الآخرون انتخابا مباشرا من أبناء دوائرهم الانتخابية، ويتولى المهام في المجلس خمس لجان فرعية تتقاسم المسؤوليات الإدارية·
ورغم ما يظهره الأمر من أن مهام العضو تبدو وكأنها مهام إدارية وإجرائية عادية، إلا أن الحقيقة تبدو أكثر تعقيدا من ذلك، فاختلافات الرؤى والتصورات لدى أعضاء المجلس البلدي والطريقة التي يتعاطى بها كل عضو في تعامله مع القضايا التي تتعلق بالحياة اليومية للمواطن العادي، بل ومرتبطة به منذ استيقاظه صباحا ورحلته اليومية حتى عودته للمنزل، تجعل الأمر أكثر حساسية إذ أن الطريقة والمنهج الذي سيستخدمه العضو في تعاطيه مع مهام المجلس ستنعكس سريعا على يوم المواطن· ورغم هذه الأهمية إلا أن نسبة مشاركة الناخب الكويتي فيها لم تتعد 26 بالمائة في أعلى معدل مشاركة، وكانت العام الماضي في يونيو 2005 قد وصلت إلى 50 بالمائة فقط·
وفي هذا الشأن فقد دعت المهندسة جنان بوشهري لتفاعل أفضل مع انتخابات أعضاء المجلس البلدي لاختيار المرشحين الأفضل والمناسبين للناخبين، وفي توصيفها لأهمية البلدية، تقول: 'إن البلدية مع الإنسان منذ الولادة وحتى تجهيزه للوفاة·· أن البلدية مسؤولة عن سلامة الأغذية ونظافة الشوارع وسلامة البيئة وجودة التنظيم ونظافة المدن والشوارع وتجميلها'، وان المجالس هي ذراع البلدية'·

اقرأ أيضا

الحريري: لبنان يمر بظرف عصيب ليس له سابقة في تاريخنا