الاتحاد

دنيا

أيتام لا يشعرون باليتم


في دار زايد للرعاية الشاملة التقينا بصغارٍعلى هيئة زهور وفراشات وعصافير لايتجاوز عمر واحدهم الخامسة، بعضهم يأكل الحلوى أو يحمل المرطبات، قدموها لنا بحب وكرم وبراءة، ومنهن من حملت حقيبة يدي فسألتها الأم المربية هل أجلب لك مثلها؟ فقالت: أريد مثلها لكن أصغر··· فهذه ثقيلة! وبعضهم جاء يتصور بعد أن طلب من الأم أن يتعطر بدهن العود!
أطفال المرحلة الانتقالية جلسوا إلى سفرة الغذاء، فالتقطنا لهم صوراً وسألناهم عن معنى يوم اليتيم العربي بالنسبة لهم، فكانت الإجابات ذاتها وإن بصيغ مختلفة 'الحمد لله نحن لا نشعر باليتم'·
روعة يونس :
أثبت زايد الخير أنه بالإرادة والعزيمة والعطف والحنان والرعاية والاهتمام يتحقق للطفولة صمام الأمان، لذا كان التركيز على بناء الإنسان يوازي لديه -رحمه الله- بناء الأوطان، وقادت نظرة سموه الثاقبة في هذا الأمر والتعامل معه بإنسانية وحكمة وبصيرة، إلى تحقيق إنجازات عديدة على الصعيد الإنساني الاجتماعي·
فـ 'دار زايد للرعاية الشاملة' إحدى الإنجازات التي تؤكد احترام الإنسان وحقه في الحياة الآمنة بعيداً عن الآلام، ومنحه الآمال في بناء شخصيته وأسرته ومستقبله·
رسالة الدار
تتلخص رسالة الدار في ايجاد بيئة تربوية سليمة للأطفال اليتامى، تعمل على التنشئة والرعاية الشاملة ليكونوا أبناءً وبنات سلاحهم القيم السلوكية والمهارات العلمية والعملية، من خلال برامج الرعاية منذ لحظة التحاقهم بالدار، لبناء شخصية متماسكة قادرة على التكيف مع مجتمعها والثقافات الأخرى، مفعمة الايمان بدينها ووطنها، عميقة الإحساس بالانتماء للمجتمع···هذا ما أخبرنا به الأستاذ راشد الهاجري المدير الإعلامي المسؤول، أثناء شروعنا بإجراء التحقيق مؤكداً أن دور الدار لاينتهي بانتهاء دراسة وإقامة الأبناء فيها، بل تتم متابعتهم، بعد تخرجهم وعملهم وزواجهم·
مراحل متعددة
تزامناً مع يوم اليتيم العربي قامت 'دنيا الاتحاد' بزيارة للدار التقينا بمديرها العام الأستاذ سعود القمزي، بحضورالمشرفة التربوية والمنسقة الإعلامية، فأخبرنا أثناء جولة في الدار:
صممت الدار التي تأسست عام 1988 في مدينة الخزنة- بين أبوظبي والعين- بما يتناسب ومتطلبات أبناء وبنات الدار، من خدمات كاملة تراعي الفوارق العمرية وتفصل بين الجنسين·
يمر الأبناء أثناء الإقامة في الدار بعدة مراحل أو شعب، فبداية هناك مرحلة 'شعبة الأُسَر' خاصة بالأطفال من سن الشهر الواحد وحتى التاسعة، تضم كل أسرة أو منزل عدة أطفال -حوالي 4- مع الأم المربية، ينادونها ماما، وحين تكون على سفر أو مرض فهناك أم بديلة· بعد سن التاسعة، ينتقل الصبيان إلى مرحلة 'الشعبة الانتقالية' فيقيمون كمجموعات، كل مجموعة لديها مشرفين اثنين، يواصلان رعايتها·في سن الخامسة عشر، يصل الصبيان مرحلة 'شعبة التأسيس' أي وصلوا مرحلة الدراسة الثانوية·
في كل تلك المراحل فإن التعامل الأبوي، بمطلق الحب والحنان والرعاية هو الشعار الفعل الذي يلتزم به الإداريون·
الدمج في المجتمع
وبسؤالنا عما إذا كانت المدرسة ضمن الدار أم خارجها، وماهي مناهجهم؟
نبه إلى أن الجميع يدرس في مدارس أبوظبي والعين الرسمية، بغية دمج الأبناء والبنات مع المجتمع، فلايكونوا معزولين عنه، وبالتالي يتلقون المنهاج التعليمي والتربوي الذي تقره الوزارة لعموم مدارس الدولة·
وأكد أن إدارة الدار التي تحظى بدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة وتُخلص لتوجيهاته الحكيمة تسعى لتحفيز بناتها وأبنائها على التفوق والتميز العلمي، وتقوم بإرسال المتفوقين دراسياً والمتميزين في مواهبهم وسلوكياتهم إلى رحلات خارج الدولة وداخلها، وهناك جوائز تقديرية ومالية من شأنها أن تُشعل روح الحماس بينهم، كما تم مؤخراً إرسال بعض أبناء الدار المتفوقين في رحلات عمرة· مشيراً إلى أن الدار تفخر بأن لديها أبناء في جامعة الإمارات، وهناك ابنة تتابع دراساتها العليا في انجلترا، كما تم الاحتفال بتزويج 9 من أبناء الدار ببنات من الدار في أعراس جماعية، باستثناء نحو 20 ابن من الدار يعملون في قطاعات 'الجيش، البحرية، الشرطة، الجوية، ومؤسسات أخرى'·
خاتماً كلامه بنعمة الله تعالى الذي قاض لهؤلاء الصغار بأم حنونة هي سمو الشيخة فاطمة التي أزالت برعايتها وحنانها صعوبات الحياة القاسية عنهم·
أنشطة ومواهب
في جولتنا عرجنا إلى النادي الاجتماعي للإطلاع على أنشطة الأبناء المتنوعة، فصحبنا الأستاذ مبارك العامري رئيس شعبة الأنشطة إلى قاعة المرسم الحر التي يمارس فيها الأبناء والبنات هواية الرسم، ثم صالة عرض الرسوم واللوحات والأشغال اليدوية، التي شاركوا عبرها بمسابقات مدرسية وغيرها، وفاز الكثير منها بجوائز على مستوى الدولة أو المدارس· ودخلنا برفقته ومجموعة الإداريين والمشرفين إلى قاعة مزودة بأكثر من 30 جهاز كمبيوتر، وفوجئنا بخبرة الصغيرين يوسف ومحمد، في مجال تقنيات الكمبيوتر وطريقة استخدامهما لحقل المعلوماتية، فأبلغاننا أنه منذ عام يواصل مشرف ومشرفة تعليمهما وباقي الصغار كيفية استخدام التقنيات الحديثة·
أما مدير إدارة شؤون الأبناء الأستاذ أحمد الرميثي، وبعد أن رافقنا إلى صفوف مدرسية صغيرة وأنيقة يتلقى فيها بعض التلاميذ دروس التقوية في اللغة الأجنبية والمواد الأخرى، وضّح لنا الهدف منها، حيث لاتكتفي إدارة الدار بنجاح الأبناء والبنات، بل ينشدون تفوقهم وبروزهم العلمي، لذا تكون هناك دورات مستمرة من شأنها تقوية وتكريس المعلومات التي يتلقاها التلاميذ في مدارسهم· وأشار إلى جانب مهم، حيث ينصرفون كذلك إلى تقوية شخصيات الأبناء والبنات إنسانياً وذاتياً عبر أخصائيين وأخصائيات في علم النفس والاجتماع بهدف خلق شخصية قوية ومنسجمة اجتماعياً·
خدمة المجتمع
خلال جولتنا التقينا ببعض أبناء الدار أثناء عودتهم من الثانوية، توجهنا إلى: فهد سالم ومحمد القبيسي، نسألهما عن سبب ارتداءهما الزي العسكري؟ فأخبراننا أنهما يخضعان لدورة تدريب عسكري في الثانوية، وهما رياضيان، فـ فهد يمارس الكاراتيه، ومحمد يمارس كرة القدم، ويعتبران أن أي قدرة لديهما أوقوة بدنية يكتسبانها هي مجيّرة مستقبلاً لخدمة الوطن الذي ينتميان إليه·
بينما انضم إلينا العديد من الأبناء: أنس ويحيى ومحمد وسالم وسعيد، كل منهم يرغب أن يشكر توجيهات وفضل الشيوخ وإدارة دار زايد لتوفير الظروف الملائمة للتعليم والعيش الكريم، وتنمية قدراتهم ومواهبهم لتحويلهم إلى كفاءات مستقبلية·
فنون ورياضات
المساحة الشاسعة المسوّرة بأشجار النخيل والزهور الملونة، والاستراحات والحدائق وقاعات المكتبة والعلوم والرياضة والتسالي والألعاب وباقي المباني الحضارية الجميلة المزودة بكل سبل الحياة المرهفة المرفهة، لم تكن وحدها تشكّل دار زايد للرعاية الشاملة، فعلى مسافة قريبة يقع نادي تراث دار زايد، حيث استقبلنا رئيس الشعبة الأستاذ سهيل العامري، مشيراً إلى أن النادي مخصص لتدريبهم على رياضة الفروسية والصيد بالصقور والهجن، إضافة إلى قسم خاص للفنون التراثية 'العيالة واليولة والرقص الشعبي' إلى جانب قاعة التدريب على الغناء الشعبي والشلات بما يؤكد الحفاظ على التراث ونقله إلى هؤلاء الصغار·
وقائع الحياة
رافقنا طيلة الجولة الأستاذ فوزي الذيب المنسق العام في الدار ووثق للجولة بالصوت والصورة، وأشار إلى المسرح الذي يضم كل فعاليات وأنشطة الدار والمشاركات في مسابقات ومهرجانات ومناسبات وطنية ورسمية، مشيراً إلى أن 'التوثيق' باستثناء كونه أرشفة وتأريخ وذاكرة، هو سجل تؤكد صفحاته ولقطاته جدية العمل على توفير الرعاية الشاملة للأبناء في المجالات المختلفة 'العقلية، الثقافية، الاجتماعية، الكشفية، الرياضية، الفنية، المهارات'·

اقرأ أيضا