الاتحاد

الإمارات

الرصيف ··حكايات على الهامش !

تحقيق :علي مرجان
يحبونه لأنه يتسع للجميع، فهو الملتقى لعوالم مختلفة، ومتناقضة هو الشاهد على لحظة سعادة وقصص إنسانية·· هو حياة لها قانونها الخاص، وتفاصيلها التي تتنوع ما بين المتعة والجريمة والعمل والتسول والتسكع·· وحكايات أخرى على الهامش·
إنه الرصيف الذي اختير للشهادة مجبراً على قصص وتفاصيل يومية نهارية أو ليلية مثيرة لا يجرؤ على البوح بها، وهو نفسه ذلك المكان الذي يجمع بين ثقافات مختلفة تحكم نظرة كل من منا إليه·
'الاتحاد' قررت الخوض في تفاصيل عوالم الرصيف، وعلى مدار ليال قضيناها به عدنا بهذا التحقيق، الذي تطور الى ملف من ثلاث حلقات، نبدأها اليوم في السطور التالية ··
يقول هادي شرف وهو يعمل في أحد مكاتب المحاسبة الخاصة: الشارع - بما فيه الرصيف- أصبح مكاناً للتنزه وللتسكع أيضاً، والجاليات الآسيوية هم أصحاب السبق في ذلك، حيث يعكف الكثيرون من أبنائها، خلال عطلة نهاية الأسبوع الجلوس على الأرصفة في تجمعات كبيرة، والأكثر من ذلك أنهم وبسبب اتباع نظام 'الورديات' في السكن فإنهم يضطرون إلى البقاء بالشوارع لفترات طويلة لحين مجيء موعد وردية النوم· ويضيف هادي: هذا الزحام أوجد للرصيف وظيفة جديدة، لأنه تحول إلى بيت في الهواء الطلق· ويرى عبد الغفار أحمد وهو إيراني يعمل في إحدى الشركات الخاصة أن الشركات الخاصة تتحمل مسؤولية هؤلاء لأنها تحاول الاقتصاد في مصروفات السكن، وليتحول هذا السكن أيضاً إلى بيئة تهددها الأمراض مثلما تصبح الشوارع في تلك اللحظة مقصداً للمتسكعين بطرق مشروعة·
وعندما سألناه عن سر وقوفه بالرصيف أجاب: أنا هنا مجبرً، حيث طلب مني صديقي أن انتظره في هذا المكان بالتحديد وأعتقد أنني لست وحيداً في ذلك لأن هناك الكثيرين ممن يمثل الرصيف بالنسبة لهم بقعة سحرية للقاء في ساحتها·
وعلى مقربة منه، جلس وسيم أسعد ويعمل في احدى الشركات الخاصة في الهواء الطلق- يقصد الرصيف- لكي يزيل عن نفسه إحساس الملل ومؤكدا أن البقاء وسط الناس والشارع هو الوسيلة المثلى لقهر أي إحساس بالوحدة· ويضيف وسيم: وأنا أجلس هنا أشعر بأن الرصيف يتسع للجميع، ولكني أطالب بأن تدرك المحال التجارية والمطاعم أهمية هذا المكان- لغير المتسكعين- مفسحة الطريق الواسع أمام المارة بدلاً من افتراش البضائع والطاولات تاركة مساحة ضيقة لعبور المارة·
شهادة حاسمة
وإذا كنا نمتلك عيوناً واسعة تشهد على ما يحدث بالرصيف أو بشوارع الدولة، فإن هذا الرجل- الذي لا ترى عيناه إلا اللون الأسود- يرى الرصيف على طريقته الخاصة·· و بابتسامة الساخر مما يسمعه وهو يتحسس طريقه أجاب عيسى جمعة : ترصد أذناي، وأنا أسير بالرصيف بصحبة مرافقي، نشازا يتغلغل إليها من دون استئذان، فهذا قد وقف ليتغزل في المارة، وذاك قد جلس إلى جوار فتاة كتب عليها أن تسمعه فقط· ويتخيل عيسى الرصيف وكأنه سوق كبير حيث لا مكان فيه لقدم، فالرصيف لم يعد ملكاً للناس وإنما بات حقاً مكتسباً لأصحاب المنافع المادية ممن يحاولون الاستفادة منه قدر الإمكان·
أمام ذلك العالم سألنا أين الرصيف والشارع؟ أين احترام الآخرين؟ وما الإجراءات التي تتبعها شرطة دبي للحد من الأفعال المخلة بشوارع وأرصفة الدولة ؟·· ويجيب الدكتور محمد مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي وأمين عام جمعية الأحداث قائلاً: في البداية لابد أن نوضح بأنه لا يوجد حظر فيما يتعلق بقضاء وقت الفراغ في الأماكن العامة كالشوارع ومراكز التسوق، مؤكداً على أن القضايا المسجلة فيما يتعلق بالتحرش اللفظي والجسدي في تلك الأماكن لا تكاد تذكر، ولا تمثل حالياً أية مشكلة في دبي أو في مجتمع دولة الإمارات بشكل عام·
ويضيف: القضايا المسجلة لدينا هي مجرد حالات فردية، وذلك انعكاساً للشعور العالي بالأمن والأمان في الأماكن العامة في الدولة، إضافة إلى التعاون التام في هذا الشأن بين العامة والشرطة·
قرار حاسم
ويؤكد مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي: كان للقرار الحاسم الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بنشر صور 'المعاكسين' في الصحف، دور مهمً في تحجيم مثل هذه الجرائم في شوارع الدولة· ويفسر د: محمد ما يقوم به بعض الشباب من صغار السن الذين يمثلون نسبة كبيرة من المخالفين من حيث الإضرار بالممتلكات العامة قائلاً: هؤلاء لديهم طاقات زائدة ولا يدركون أين ومتى يستخرجون تلك الطاقات، فمن دون قصد وعلى سبيل التسلية والترفيه يقومون بتخريب الممتلكات العامة·
ويختتم حديثه قائلاً: يتم التعامل مع هؤلاء الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً وفق قانون الأحداث بينما يتولى قانون العقوبات الاتحادي البت في المخالفات التي تصدر عن أشخاص بالغين، كذلك فإن نوعية الجرم تحدد كيفية التعامل مع تلك القضايا التي تنحصر بين مخالفة أو جنحة أو جناية، وعموماً فإن مثل هذه القضايا تعتبر نادرة إلى أبعد الحدود·

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد بن زايد: رحلة التميز والإنجازات مستمرة