الاتحاد

ثقافة

آمنة النصيري: حجب الفنون الجديدة لم يعد ممكناً

اعتبرت الدكتورة آمنة النصيري الفنانة التشكيلية أن العولمة الثقافية جاءت محملة بالكثير من التداعيات، واقتربت أكثر من أي وقت مضى من السوق، وكرست نماذج من الفنون وخاصة فن الصورة والصوت الموجهة إلى الجماهير، وحققت العائدات المادية الكبرى لصناع الفن الجدد·
وأضافت الفنانة التشكيلية آمنة النصيري في محاضرة ألقتها بالمركز الثقافي الفرنسي في صنعاء تحت عنوان (عولمة العنف في الفنون وتأثيرها في الأفراد والمجتمع) أن إشكالات الثقافة الشعبية الجماهيرية زادت من عزلة الثقافة النخبوية، والتي بدأت مع تاريخ الفن الحديث، وحدث اتساع في الفجوة بين الثقافة النخبوية والثقافية الشعبية نتيجة توارد النظريات والمدارس الفنية ذات الطرح الفكري والجمالي المعقدين·
وقالت: إن القطاعات العريضة من الشعوب استمرت تعيش على تعاطي الأشكال التلقائية البسيطة من المخزون الشعبي، لأنها لم تحظ بنفس الظروف والوسائل والإمكانات العلمية التي توفرت للنخب، مؤكدة أن الخطاب الفني المعاصر غابت عنه الكثير من الأيديلوجيات الماضية التي مارست سلطة على الفن والأدب واستبدلت بسلطة المؤسسات الإنتاجية الكبرى·
وقالت إن الانغلاق على الذات وحجب الفنون والمعلومات المؤثرة سلباً على الثقافات والقيم المحلية لم يعدا ممكنيْنِ، ولا يمكن المواجهة إلا بتوفير إمكانات لإنتاج فنون تمتلك مشاريع جادة وقيماً إنسانية وفنية عالية·
وأشارت المحاضرة إلى أن الفن اليوم يفقد استقلاله بالتدرج ولم يعد يعتمد على النقاء بسبب القاعدة العريضة من الجماهير التي تشغل المؤسسات المعنية، وبيّنت أن المؤسسات المنتجة تسعى للسبل الأسرع للربح، وتبحث عن أدنى مستوى لمتطلبات الجمهور في المنتج الذي لا يكلف الكثير، وكرست نموذجاً وقيماً محدديْنِ·
وفيما يخص فنون العصر الحديث قالت الدكتورة النصيري: إنها ارتبطت بالعنف بشكل ملفت سواءً بالمعنى المباشر للكلمة أو معانٍ متعددة لمفهوم العنف، وصارت للفن علاقات جوهرية بالعنف، وأكدت أن غياب التعددية في اتجاهات العولمة طال الصفوف التي تنتجها وثقافة المعلومات في عمومها، وباتت متأثرة بسياسة الدولة العظمى في العالم والتدخل المباشر أحياناً من قبلها، مما جعل الفن يحمل أهم ملامح نموذج هذه الدولة العظمى وفي مقدمتها العنف·
وخلصت الدكتورة النصيري الى أن الفنون منذ نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين اتخذت طابعاً ثورياً عنيفاً، وقامت التيارات الجديدة بقلب موازين الفن والتمرد على التقاليد الأكاديمية والواقعية، وتحولت الاتجاهات الحديثة إلى المغايرة واللامألوف، وعمدت إلى صدم واستفزاز المجتمعات وتحدي قيمها·

اقرأ أيضا

المر: "كلمة" يمثل إحياءً لتقاليد عميقة في الثقافة العربية