الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع الذهب يقلب حسابات البنوك المركزية


إعداد:
محمد عبدالرحيم:
يبدو أن الصين نجحت، ربما عن غير قصد، في النيل من الفلسفة الاستثمارية لجوردون براون وزير الخزانة البريطانية بعد أن تمكنت من مضاعفة قيمة احتياطياتها من الذهب فقد تمتعت الجمهورية الشعبية باحتياطي من الذهب بلغت قيمته 10,8 مليار دولار على أساس سعره الذي بلغ 558,60 دولار للأونصة في لندن الاسبوع الماضي مقارنة بإجمالي 6,6 مليار دولار في نهاية العام 2002 عندما عمدت الصين لزيادة حصتها من الذهب·
وكما ورد في صحيفة التايمز اللندنية مؤخراً فإن البنك المركزي الصيني بات يستحوذ على 600 طن من الذهب وفقاً للأرقام الجديدة الصادرة من المجلس العالمي للذهب الذي يعتبر الذراع التسويقية للصناعة، وقد تمكنت الصين من مضاعفة احتياطيها تقريباً إلى مستوى 600 طن في الفترة ما بين عامي 2000 و2002 في الوقت الذي كان فيه وزير الخزانة البريطاني يعمل كمجرد بائع للسبائك الذهبية، وبذلك افتقد دافع الضريبة البريطاني إلى أرباح تبلغ 3,6 مليار جنيه استرليني (2,1 مليار يورو) بسبب فروق اسعار الذهب ، وهذا السجل الفاشل لوزير الخزانة البريطاني لا يمكن مقارنتة إلا بما مارسه نظراؤه في سويسرا وهولندا الذين استمروا على نفس النهج كبائعين نشطين للذهب طوال فترة السنوات الخمس الماضية عندما قررت سويسرا بيع 908 أطنان من الذهب في الفترة ما بين عامي 2002 و2005 ، وطبقا للأسعار الحالية فقد تكبدت الدولة خسائر بلغت حوالي 8 مليارات دولار من الأرباح المفقودة، وكان البنك المركزي السويسري قد ادعى بأن عمليات البيع تعتبر جزءًا من استراتيجية للتنوع في الاحتياطيات الأجنبية، ولكن وعلى خلاف ما يحدث في بريطانيا فإن سويسرا مازالت تتمتع بحجم محترم من الذهب حيث تستحوذ على كمية تصل الى 1290 طناً بقيمة 23,1 مليار دولار· ومن جانب آخر آثرت السلطات المالية الصينية التمسك بالاستثمار في السبائك الذهبية، ففي أواخر حقبة التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة كانت أسعار الذهب في أدنى مستوياتها طوال 20 عاماً قبل أن تبدأ في الانتعاش لتصل إلى أعلى مستوياتها طوال ما يقارب فترة 25 عاماً، وظلت هذه الطفرة في أسعار الذهب تدعمها حالة الغموض التي تكتنف الاقتصاد الأميركي بالإضافة الى الطلب المتنامي على المجوهرات، وإلى ذلك فقط احتفظت بريطانيا بكمية 310,8 طن من الذهب تبلغ قيمتها 5,6 مليار دولار وهي كمية صغيرة مقارنة بما تمتلكه معظم الدول الأوروبية الغربية، وبذلك فإن احتياطي الذهب بات يشكل 11,6 من إجمالي الاحتياطي البريطاني الأجنبي، أما الولايات المتحدة الأميركية الاقتصاد الأكبر في العالم، فقد تصدرت قائمة الدول التي تعلق مصيرها بهذا المعدن الثمين حيث تبلغ احتياطيات الذهب الأميركية 8135 طناً بقيمة 146 مليار دولار وتشكل 73,2 %من إجمالي الاحتياطي الأميركي الأجنبي، واتضح أيضا أن البنوك المركزية في ألمانيا وايطاليا تبدي إعجاباً مماثلاً بالذهب كاستثمار حيوي إلى جانب فرنسا التي تحتفظ بأكثر من نصف إجماليها من الاحتياطي الأجنبي في شكل سبائك ذهبية·
وادى إرتفاع أسعار المعدن الأصفر الى زيادة قيمة أسهم الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال حيث سجل سهم شركة انجلو جولد اشانتي في نيويورك ارتفاعا بنسبة 6 % الاسبوع الماضي ليصل الى 51,41 دولار، وجرت التعاملات في الأسهم بمستوى أعلى بمقدار 21 دولارًا عما كان عليه قبل عام من الآن، وجاءت هذه البوادر الإيجابية بعد تأكيدات من شركة انجلو اميركا بمجموعة التعدين المتنوعة التي تتخذ من لندن مقراً لها بأنها سوف تعمد الى تخفيض حصتها في شركة انجلو جولد اشانتي من 51 في المائة الى نسبة لا تزيد على 41 في المائة·

اقرأ أيضا

"توماس كوك" البريطانية للسياحة والسفر تعلن إفلاسها