سومطرة (وكالات)

رغم أن حجمه لا يزيد على حجم بطاقة ائتمان ورقيق مثلها تماماً، لكن من الممكن أن يصبح في لحظة فارقة طوق نجاة لإنقاذ إنسان محاصر تحت الأنقاض، في حالة وقوع زلزال أو كارثة طبيعية أخرى.
إنه جهاز اخترعه ثلاثة طلاب جامعيين في إندونيسيا، يعتمد على الإشارات عالية التردد لاستكشاف وتحديد مواقع الضحايا بعد الكوارث الطبيعية.
ويطلق الجهاز الذي يوصف بأنه مستكشف نقاط الموقع المترابطة أو «ديوتريونز»، إشارة تستطيع استكشاف الحركات الطفيفة للغاية، كالتنفس الذي يمكن تتبعه من مسافة تصل إلى 10 كيلومترات.
وأوضح الطلاب أنه يمكن توصيل جهاز استقبال الإشارة بهاتف محمول أو جهاز «لابتوب»، ويعمل بتطبيق متاح على نظامي التشغيل «آي أو إس» وأندرويد.
وقال أحد هؤلاء الطلاب، وهو ساتريو رياض بوير، البالغ من العمر 23 عاماً، إن الدافع ومصدر الإلهام وراء هذا الاختراع كان زلزالاً بلغت قوته 7.6 درجة في مسقط رأسه في «بادانج» بجزيرة سومطرة، قبل عشر سنوات، أسفر عن مقتل صديق ومدرس وإصابة والدته في الركبة.
وأضاف بوير: «يمكن أن يحدث أي شيء إذا حوصر المرء تحت الأنقاض لفترة طويلة للغاية، فقد يتعين بتر ساق الضحية أو يدها أو قد ينفد الأكسجين»، لافتاً إلى أهمية العثور على المحاصرين تحت الحطام والأنقاض بأسرع ما يمكن.

7 دولارات
وتابع: «لحل المشكلة، اخترعنا أنا وأصدقائي رزق ودافي تكنولوجيا جديدة، إذا تم استخدامها من قبل جميع السكان في مبنى واحد، عندما تقع كارثة أو ينهار المبنى، سيكون بإمكان فريق البحث والإنقاذ العثور على الضحايا من خلال التطبيق الذي نصنعه لفريق الإنقاذ».
وحصل الطلاب الثلاثة من جامعة «براويجايا» في جاوة الشرقية، بالفعل على براءة اختراع لنموذجهم الأولي الذي تكلف سبعة دولارات، لكنهم قالوا إنهم يريدون إتقانه في أحسن صورة قبل التفكير في طرحه للجمهور.
وقال رزق مولانا وهو طالب آخر مشارك في الاختراع: «اختراعنا قائم على الهاتف الذكي، والسبب هو أن الجميع لديهم الآن هواتف ذكية، ولكن يمكن صنع ابتكارنا، بحيث لا يعتمد فقط على الهواتف الذكية، ويمكن أيضاً استخدامه مع الكمبيوتر المحمول أو أجهزة أخرى».
وأضاف: «يجب عدم نسيان أنه عندما تقع كارثة، نكون بحاجة إلى بعض المرونة والكفاءة في البحث عن الضحايا؛ لذلك نختار الهاتف الذكي، ولدينا أيضاً ميزة أخرى، وهي أن ابتكارنا لا يستلزم اتصالاً بالإنترنت، لذلك فهو اعتمادي وقت الكوارث وانقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية».

حلقة النار
واجتذب المخترعون الشبان، بالفعل، بعض المعجبين والمشجعين لاختراعهم. وقال علي غفران مكتي، وهو مسؤول كبير بوزارة التعليم: «إنه اختراع مدهش»، لافتاً إلى أن الحكومة ستقدم منحة من أجل تطويره وإدخال مزيد من التحسينات عليه.
وتقع إندونيسيا على ما يسمى بحلقة النار في المحيط الهادئ، وكثيراً ما تتعرض للزلازل، التي تكون قوية في بعض الأحيان بما يكفي لهدم المباني.
ووقع أشد الزلازل تدميراً في التاريخ الحديث في ديسمبر 2004، عندما تسبب زلزال بلغت قوته 9.5 درجة في موجات مد عاتية (تسونامي) أسفرت عن مقتل نحو 226 ألف شخص على طول سواحل المحيط الهندي، أكثر من 126 ألفاً منهم في إندونيسيا.