الاتحاد

ثقافة

دروس جمالية من حشرات يوسف الحبشي العملاقة

فاطمة عطفة (أبوظبي)

افتتح أول من أمس، سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في منارة السعديات، معرض «اللامرئي» في محطته الأولى بأبوظبي للمصور الإماراتي يوسف الحبشي الحاصل على جوائز عالمية، وذلك بالتعاون مع «نيكون»، ومجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، ويستمر المعرض لغاية 28 أكتوبر، ويقدّم تشكيلة من أعمال الحبشي ومجموعته الخاصة للتصوير الفوتوغرافي بتقنية «الماكرو» التي تضم 27 صورة مقربة، تستعرض ملامح العالم الخفي والمشوق لصراع البقاء بين الكائنات الحية، وتسلط الضوء على التفاصيل الدقيقة لرؤية الحبشي الفنية وخبرته العملية.
يركّز معرض «اللامرئي» على المهارة الفنية في تصوير الأجسام الدقيقة، واستخدام التقنية المدهشة في عالم «الماكرو» لخلق تكوينات فنية غرائبية في طرق تموضع الحشرات، ما يكشف للمشاهد العالم الخفي لهذه الكائنات الدقيقة، وما تبرزه التفاصيل اللونية من إبداع في الخلق، كما يظهر الحبشي في هذا المعرض تجارب جديدة عبر صوره الفوتوغرافية المقربة والمكبرة للأشكال المجردة في سطوح الهياكل والنتوءات الغائرة فيها، وبروز القرون المدببة للخنافس وأجزائها الفكية التي تستخدمها كأسلحة دفاعية وهجومية في حماية نفسها وموطنها.
ويتابع الفنان أيضاً عالم الحشرات ومختلف الكائنات الحية، مقترنة بأسمائها العلمية، حيث تظهر التقنيات والوسائل الدفاعية التي تتبعها هذه المخلوقات في مشاهد نادرة، فنرى «خنافس الآيل» التي تعيش في جزيرة غينيا ومقاطعة بابوا (إندونيسيا)، إضافة إلى «بروسوبوسيولس» أو «أوكسيبيتاليس»، وهي نوع من خنافس الآيل يصل حجمها إلى 36 ملليمتراً، وعلى الرغم من صغر حجمها إلا أنها تمتلك القدرة على تقليم الجذور والأفرع الميتة للأشجار بتحويلها إلى قطع، ثم إلى رماد ناعم مستخدمة الفك السفلي الذي يشبه النقانق.
وتتميز هذه الخنافس بلونها البني وصغر حجمها وسمكها، فضلاً عن قوتها الملحوظة.
وهي تعرف بشكلها الأسطواني المتفرع من الرأس مع قاعدة واسعة وإسقاط مخروطي طويل.
ومن أميركا الجنوبية وأستراليا يقدم المعرض صورة «سفينوجنيثيس فايستاميلي»، ويبين الشرح بأن طول ذكر هذه الفصائل يصل إلى ما يزيد على ثمانية سنتيمترات، ولها فك كبير وطويل ورفيع يشبه الملقط، ويتميز «البرونوتوم» (هيكل يشبه اللوحة) بكثافة الشعر.
ومن السمات المذهلة لهذه الفصيلة أن لديها 4 عيون، كما تتميز أجنحتها باللون المعدني الفضي.
ومن أفريقيا يقدم المعرض «خنفساء الحب»، كما يطلق عليها «خنفساء الزهرة الملتهبة»، أو «خنفساء الحب المخططة»، وتتخذ صدفتها الخارجية شكلاً منشورياً، كما أنها تعكس الضوء المحيط لتضفي على اللون الأخضر ألوان قوس قزح.
أما من الصين، فهناك «كوبتولابريس» أو «جسطس إجنيجينا»، وهي تضم فصيلة «كوبتولابريس» بعض أكبر وأكثر سلالات الخنافس جمالاً في فصيلة الكارابيني من عائلة الخنافس الأرضية، وهي موجودة في الصين وكوريا واليابان وتايوان، وما زال يكتشف أنواعاً جديدة منها.
وفي لقاء الفنان يوسف الحبشي مع الإعلامين، أشار إلى أن هذا هو المعرض الثالث له، وتحدث عن الوقت التي استغرقه، فقال: ليس عندي حد معين، أو زمن محدد، عندما تتوافر العينة، وتكون صالحة لكي تقدم بشكل جذاب يتم الشغل عليها، مشيراً إلى أن المزيد من الكائنات الغريبة الأخرى موجودة على موقعه.
وتحدث المصور المحترف علي خليفة بن ثالث، الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي قائلاً: المعرض جاء في وقته ليخرج ثمرة هذا المصور، وهو يتميز بخط مختلف، وله طموح وأهداف مختلفة، فأجندته مضبوطة، وهو يعرف ماذا يعرض ومتى يعرض، كما يعرف أيضاً لمن يعرض، مبيناً أن يوسف الحبشي فاز العام الماضي بجائزة الشخصية التراثية الواعدة.
تصاحب المعرض سلسلة من ورش العمل حول التصوير بتقنيات «الماكرو» بتقديم وإشراف الفنان الحبشي ذاته، إلى جانب دروس احترافية للمبتدئين والأطفال، وفق جدول تدريبي خلال فترة المعرض.

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف