الاتحاد

ثقافة

معتوق: ثلاث مراحل كونت القصيدة في الإمارات

كريم معتوق خلال اللقاء

كريم معتوق خلال اللقاء

ألقى الشاعر كريم معتوق الضوء على الحركة الشعرية بالإمارات في لقائه مساء أمس الأول ''الجمعة'' برواد معرض القاهرة للكتاب ضمن أنشطة ضيف الشرف، وأكد أن الإمارات ساحة مستقبِلة لجميع التجليات على الساحة العربية، وتتفاعل بشكل مباشر مع الحالة الإبداعية فيها وتجمع كل المدارس الشعرية من القصيدة العمودية إلى قصيدة النثر·
وقال: إذا كانت البيئة الإماراتية هي المحور الرئيسي الذي تدور فيه القصة القصيرة والرواية، فإن الشعر كان الهم العربي العام ولا يعتبر هذا إنكاراً للذات بقدر ما يعبر عن شمولية الثقافة لدى الشاعر الإماراتي والهم المشترك بين كافة شعراء العالم العربي، وكلنا يعلم أن الثقافة كائن حي مثل اللغة، والشاعر الإماراتي متأثر ومؤثر في الأحداث المحيطة به، وانتماء الإماراتي العربي حقيقي وليس مصطنعاً·
وأوضح معتوق أن بداية الحركة الشعرية في الإمارات تعود إلى سنوات ما قبل قيام اتحاد الإمارات بفضل جهود أسماء بارزة كانت لها إسهامات متميزة في حركة الشعر برغم أنها جهود فردية، وأبرز تلك الأسماء الشاعر سالم بن علي العويس، والشاعر الشيخ صقر القاسمي، والشاعر خلفان بن مصبح، والشاعر سلطان بن علي العويس، وسيطرت القضايا العربية على أشعار هؤلاء الرواد ابتداء من وعد بلفور إلى نكبة فلسطين، ثم العدوان الثلاثي، وانتهاء بكل المآسي التي مرت على الأمة العربية والإسلامية·
وقال إن الشعر الذي كتبه هؤلاء الرواد امتداد للشعر العربي القديم في أغراضه، ولم يشتغل أي منهم بالقصيدة الحديثة بمفهومها الحديث، وإن كان لهم فضل الريادة برغم قسوة الظروف الاقتصادية والحياتية التي كانت تعيشها الإمارات في ذلك الوقت·
وأوضح كريم معتوق أن المرحلة الثانية في مسيرة حركة الشعر بالإمارات بدأت على يد مجموعة من الشعراء الذين حصلوا على قدر كبير من التعليم والاطلاع لتوفر الكتاب المطبوع ووسائل النشر وسهولة التواصل مع المطبوعات العربية وكل هذا اثر بالايجاب على التجربة الشعرية الاماراتية على مستوى المضمون والشكل والصورة الشعرية، ومن أبرز شعراء تلك المرحلة الدكتور أحمد أمين مدني، والدكتور مانع سعيد العتيبة، وحمد خليفة أبوشهاب، وسلطان بن خليفة الحبتور، وقد تميزت تجربة هؤلاء الشعراء بالتنوع من حيث الكم والكيف وثراء التجربة الشعرية والبحث عن آفاق جديدة في القصيدة·
وقال إن المرحلة الثالثة هي الأقوى في رحلة الحركة الشعرية بالإمارات، وهي مرحلة الشعراء الإماراتيين الذين واكبوا قيام الدولة الحديثة وازدهار الساحة الثقافية بألوان متنوعة من الآداب كالقصة والرواية والمسرح منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وتمثل تلك الفترة العصر الذهبي للحركة الثقافية في الإمارات، حيث نشأت أغلب المؤسسات الثقافية مواكبة لازدهار الشعر والثقافة، واحتضنت هذه المؤسسات الثقافات الشعرية المحلية واستقطاب أبرز الشعراء العرب لإحياء أمسيات شعرية في الإمارات، مما ساهم في ثراء التجربة الشعرية بالإمارات، ومن أبرز شعراء تلك الفترة حبيب الصايغ، وهاشم الموسوي، وظبية خميس، وعارف الشيخ، واحمد راشد ثاني، وشهاب غانم، وإبراهيم محمد، وأحمد عبيد وعارف الخاجة·
كما أوضح معتوق أن الشاعرات الإماراتيات لم يكنَّ بعيداً عن الحركة الشعرية في الإمارات، حيث خرجت أصوات شعرية نسائية رفضت القيود وقبضت بقوة على جمرة الإبداع، وظهرت تجارب مميزة لشاعرات أسسن تجارب شعرية واضحة الصوت مثل ميسون صقر، وصالحة غابش، ونجوم الغانم، وظبية خميس·
ورداً على أسئلة الحضور أكد كريم معتوق أن البعد العربي حاضر بقوة في الثقافة الإماراتية، وكل الشعراء الإماراتيين يتناولون قضايا عربية في أشعارهم خاصة وقت الأزمات السياسية التي تواجهها الأمة، ولهذا فإن الشعر الإماراتي الفصيح لا يتسم بخصوصيات محددة ويخرج في مضمونه عن حدود الإمارات بعكس الشعر الشعبي الذي نجد فيه الإمارات حاضرة بقوة على مستوى الحياة اليومية والألفاظ والحكام والقيادات، لأن شعراءه توارثوا هذا الشعر وتناقلوه عن أجدادهم، بينما شعراء الفصحى تأثروا بكل المدارس الشعرية في العالم العربي·
وقال إن المشهد الثقافي في الإمارات متنوع للغاية، وأصبحت الدولة ملتقى لكل المبدعين والشعراء العرب، ويدعم هذا المشهد وجود عشرات المؤسسات الثقافية التي تلعب دوراً بارزاً في نهضة الإمارات ثقافياً، وهناك تقدير خاص لأكاديمية الشعر التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بهدف تثقيف الشعراء الشعبيين وشعراء الفصحى وسد العجز في تجاربهم الشعرية من خلال نخبة من المتخصصين·


··وإبراهيم محمد يقرأ قيم الحب والوفاء


القاهرة (الاتحاد)- شارك الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم في أمسية شعرية بمعرض القاهرة للكتاب مساء أمس الأول ''الجمعة'' ضمن أنشطة الإمارات ضيف شرف الدورة الأربعين للمعرض· وألقى مجموعة من قصائده الشعرية وهي ''امرأة صفر، والسيل لا يقف، ورحيل في تضاريس الغربة، والعشق، ورجل وامرأة، وغياب''، وحظيت بإعجاب جمهور الأمسية لما تخللته من معانٍ شعرية وصور جمالية مختلفة تحض على قيم الحب والصدق والوفاء· وألقى الشاعر المصري أحمد فضل شبلول قصائد بعنوان ''الإسكندرية، وسندريلا، ومن أي مكان''، واختتم بقصيدة أهداها إلى روحَيْ الدكتورة عائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ والشاعرة العراقية نازك الملائكة·
وألقى شاعر العامية المصري ماجد يوسف قصائد بعنوان ''الشيخوخة، وغراب، وفردوس''· واختتمت الأمسية بقصيدة ''علمتني الحياة'' للشاعر الراحل محمد مصطفى حمام ألقاها الشاعر أحمد سويلم في إطار أحياء ذاكرة الشعراء البارزين·
وقال الشاعر إبراهيم محمد: إنها المرة الأولى التي يشارك فيها في الأمسيات الشعرية لمعرض القاهرة للكتاب، حيث ألقى مجموعة من أشعاره حظيت بتجاوب الجمهور المصري، وعكست رغبته في التعرف على الحركة الشعرية بالإمارات، وهي حركة متواصلة عبر أجيال متتالية من الشعراء الإماراتيين الذين تتسم أشعارهم بالاقتراب من اهتمامات الجمهور المصري والعربي· وأضاف أنه لمس تجاوباً لافتاً من الجمهور المصري مع أنشطة الإمارات المتنوعة داخل المعرض، الأمر الذي يؤكد قيمة هذه الأنشطة التي تعكس الوجه الثقافي والحضاري للإمارات في مختلف المجالات الإبداعية من الشعر والرواية والقصة إلى الفنون الشعبية والمسرحية والتشكيلية·
وقال الشاعر أحمد فضل شبلول: إنه حريص على متابعة النهضة الثقافية التي تشهدها الإمارات منذ سنوات والتي تؤكد أن الإمارات رغم صغر حجمها فإنها كبيرة الثقافة باحتضانها لمئات الأنشطة الثقافية الجادة على المستوى العربي وليس في إطارها المحلي فقط·
وأضاف أن اختيار الإمارات ضيف شرف الدورة الأربعين لمعرض القاهرة للكتاب هذا العام يؤكد قيمة وأصالة هذه الثقافة وانفتاحها على الثقافات الأخرى·

اقرأ أيضا

بدور القاسمي: الشارقة تميزت بالحكمة.. وتفوقت بالمعرفة