الاتحاد

الإمارات

الضياع في أحضان الأسرة الإلكترونية

دبي ـ بسام عبدالسميع:
كم من الأواني كسرناها حينما أردنا ان نضع الزهور فيها، وكم من الآباء يخطئون وهم يظنون انهم يحسنون صنعاً، وكم من أحلام لنا في الغد فقدناها، ان أبناءنا هم أحلامنا وزاد استمرار حياتنا، لكننا في غمار الحياة بويلاتها رغم صدق أهدافنا قد نطبخ لهم السم في العسل لنكون أول المتذوقين لمراراته !·· والعسل هنا هو الأسرة الإلكترونية التي تخشى الكثيرون من أن تقتل أبناءنا وهم في حضنها الافتراضي!
وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب ـ كما هي عادتنا ـ فإن تساؤلات عديدة بدأت تفرض نفسها يوماً بعد يوم،يعد أن صارت مفاهيم الانسلاخ والاغتراب والحفاظ على الهوية عبارات تلوكها ألسنة الباحثين، والمخاوف تراود الجميع من شبكة الإنترنت ،رغم الفوائد الجمة التي تحققها للبشرية ·
وصارت الأسرة الإلكترونية هي المجال الحياتي والنفسي لنا جميعاً، لكن الخطر الداهم أن المحتل هذه المرة اختار ضحاياه برغبتنا نحن، بل وسعينا بسرعة فائقة إليه، وأصاب الألم من تأخر في السباق منا·
لقد كان للأسرة الانسانية دور كبير في تشكيل وصياغة الأبناء، ولكن منذ ان عرف العالم شبكة الانترنت بحلوها ومرها، وتولت النت قيادة الأسرة في غفلة الوالدين، وصارت الأسرة الإلكترونية كالهواء يتنفسه الأبناء أينما كانوا أو صاروا، فهي في الطريق والمدرسة والسيارة والمنزل والحلم، واصبحت عملية التربية ضحية الصراع بين الماضي والمستقبل، والذات والآخر وكما يقول استاذ التربية الاميركي كوثانت في كتابه (التربية والحرية) ان عملية التربية ليست عملية تعاط وبيع وشراء·
وباختيار عينة عشوائية من ابنائنا اكتشفنا ان التكنولوجيا العصرية وعلى قمتها الانترنت تحتل ما يتراوح من 30 إلى 65 بالمئة من حياتهم اليومية في اليقظة وتراودهم كثيراً في النوم·
و(الاتحاد) تطلق صيحة تحذير وتنبيه في آن واحد للأسرة بالعودة إلى دورها الأول في رعاية ابنائنا، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المختلفة، فعلينا جميعاً تقع المسؤولية·
حسام سميرات الطالب بالصف الثاني الثانوي يجيد استخدام الكمبيوتر منذ 7 سنوات ويستمر اللقاء اليومي مع هذا الجهاز قرابة الست ساعات وأحياناً إلى 10 ساعات،يقول ان توثيق العلاقة في التعامل مع الكمبيوتر مكنه من عمل مواقع على النت أبرزها (فيزكس كليب) وهو موقع لمادة الفيزياء التي يدرسونها بالمدرسة وأصبح موقعاً للطلاب يطالعون دراسة الفيزياء عليه·كما انه أنشأ موقعا أخر خاصا به يقدم من خلاله المعلومات والأبحاث التي تهم زملاءه·
لا سلبيات
يؤكد حمد عبدالله الحوسني بالصف الحادي عشر أدبي، ان الانترنت ذو فائدة كبيرة ولا سلبيات فيه، وان علاقته بالانترنت بدأت منذ 5 سنوات ويستخدمه إما لمراجعة ما تعلمه بالمدرسة أو سماع الأغاني أو التسلية أو محادثة الاصدقاء·
الإفراط مرفوض
أما إيهاب محمد أحمد الطالب بالصف الحادي عشر، فيحذر من الإفراط في التعامل مع التكنولوجيا سواء الموبايل أو التلفاز أو الانترنت والكمبيوتر، ويرفض إيهاب المحادثة مع من لا يعرفهم عبر الانترنت، مؤ كدا ان ممارسة الهوايات والأنشطة الرياضية مثل كرة القدم أو السلة أو السباحة أكثر أماناً من مخاطر الاندفاع وراء التكنولوجيا·
أنا أعلم زملائي
ويقول سعود احمد عبدالله بالصف الأول الثانوي انه يستفيد من الإنترنت في تعليم نفسه وزملائه من خلال برنامج المدرسة الذي اعتمد على ان يقدم الطالب شرحاً للمادة العلمية لزملائه في وجود المعلم وهو ما يتطلب التحضير والاستفسار عن المعلومات الجديدة ومناقشة الطلاب في نهاية الحصة المدرسية·
وأضاف ان الانترنت واستخدام الكمبيوتر كانا السبب الرئيسي وراء تحقيق هذا البرنامج·
وعن زيارة مواقع الانترنت، قال سعود ان إسلام أون لين يحظى باكثر من 90 بالمئة من وقته مع النت·
ويتمنى احمد خالد المهيري- الذي بستخدم الإنترنت أربع ساعات يومياً ،تقديم برنامج فكاهي على الشبكة، يقوم من خلاله بالاتصال مع اصدقائه وزملائه·
عالم آخر
ويهوى احمد محمود مصباح رسوم الجرافيك وشارك في مسابقات عديدة وكان أبرزها تصميم شعار المدرسة وهو يمارس حياته العائلية من خلال النت، حيث يلتقي بوالده واسرته·
وأضاف انه يقضي ساعات طويلة مع عالم الانترنت والتكنولوجيا، مؤكدا انه عالم آخر علينا ألا نحرم أنفسنا من العيش فيه·
أما عبدالله ناظم فيمارس ألعاباً كثيرة على النت ولمدة 3 ساعات يومياً ويتمنى ان يكون مهندساً·
من جانبه قال علي الحداد الذي يلقبه زملاؤه بالمدرسة بزعيم أهلاوية دبي، حيث يدعو أعضاء الانترنت، مع كل مباراة للنادي لأهلي، إلى تشجيع النادي، ويحلم بتقديم برنامج رياضي على الشبكة لتدريب لاعبي كرة القدم بحيث يكون البرنامج بمثابة مدرب أكاديمي يستطيع الارتقاء بمستوى اللاعب وكيفية لقاء الفريق المنافس، كما أنه انتج فيلما كرتونيا مدته 30 ثانية واهداه إلى اصدقائه·
أما سيف عبدالله الفلاسي فصديق دائم لمنتديات النت·يتابعها ويشارك في موضوعاتها·
الاتصال بالأسرة
ويجري عدد من الطلاب اتصالاتهم اليومية بأسرهم عبر النت، فعمير محيى الدين يتحدث إلى اهله بسوريا مساء كل يوم وكذلك سندس نزار محمد والتي ترسل لزميلاتها الاسئلة والاجابات المتعلقة بالواجبات المدرسية وتقول ان الانترنت اوجد تواصلاً كبيراً بين زملائها وساعدها في الاستذكار والمراجعة، فالانترنت كان البديل الجيد للتفوق وتحصيل المعرفة والثقافة
تقرأ الأبراج
أما سجا ارشيدات فمهتها الأولى مع النت قراءة الابراج وتتفاءل كثيراً بها، وتشير رنا رمضان إلى عشقها لموقع إسلام اون لاين وتطالع أمل محمود مواقع الفن والطرب ، بالإضافة إلى التواصل مع أهلها بمصر عبر غرف الدردشة( الشات)·
وتقول لميس الأخرس ان للانترنت ايجابيات كثيرة فهي تعرف منه أخبار العالم وتقرأ المجلات والروايات، وتختم ليلى خالد عمران الحوار لتؤكد ان الوسائل الإلكترونية فرصة للتواصل والاندماج في العالم ومتابعة احداثه·
وأمام مدرسة اخرى كانت مريم بالصف السادس وشقيقتها لطيفة بالصف الخامس تسيران معاً حيث ينتظرهما أبوهما سلطان المهيري، الذي أشار إلى أن كثرة استخدام الكمبيوتر تؤدي إلى اصابة المستخدم بالانطواء والخجل وضعف التواصل الاجتماعي، وهو جهاز عقيم ـ على حد زعمه ـ يفقد الابناء حيوية الفكر والابداع·
وعلى مسافة امتار كان محمد سيف المري، الذي قال إن مدمني الانترنت قد انشئت لهم عيادات في الصين وتنتهج نفس اسلوب علاج المدمنين، وطالب بتدارك الامر قبل ان يصبح الانترنت مادة يدمنها الابناء ولا نستطيع علاجها، والخوف ينتابنا من الضرر الاجتماعي، أما فوائده فكثيرة جداً ولا يمكن الحياة بدون الانترنت، فقد صار الوسيط الرئيسي للتعامل مع الحياة سواء للصغار أو الكبار ومرتكزاً للأبحاث العلمية·

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد بن زايد: رحلة التميز والإنجازات مستمرة