الاتحاد

الرياضي

منافسة الأوروبيات أصبحت واقعاً رغم كل التحديات

رفعت بحيري:
عقب كل مشاركة خارجية لفريق فتيات نادي زعبيل للكاراتيه أجد نفسي أمام أسئلة ملحة لا تتغير· هل حقق الفريق المراد من المشاركة، وهل جاءت متطابقة مع التوقعات التي سبقتها، وهل وصلنا إلى المستوى الذي يؤهلنا للمنافسة على القمة قاريا ودوليا ؟ ورغم تكررها إلا أنني لا أجد حرجا في ذلك لأنها تعبير واقعي وصادق عما يجول بداخلي ولا أعتقد أنه بعيدا عما يدور في عقل كل عضو في الفريق ومسؤول عنه· ولهذا ورغبة في التأكد من صدق ما توصلت إليه من استنتاجات أجدني أوجه نفس الأسئلة إلى غيري من المسؤولين عن الفريق حتى يطمئن قلبي·
وقبيل المشاركة في بطولة إيطاليا السابعة التي استضافتها صالة بلا كاندي في ضاحية مونزا بمدينة ميلانو ضمن منافسات الدوري الذهبي الأوروبي أجمع كل من المدير الفني للفريق سمير جمعة والمدربة معينة جديد على أن منافسة الأوروبيين في عقر دارهم وإن كان أمر صعب لكن يبقى للاحتكاك بهم والعمل على الفوز عليهم أهميته وفائدته، ورغم ذلك فالفرصة قائمة أمام كل من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم قائدة الفريق والنجمة الصاعدة هيا جمعة لتحقيق النصر ونيل الميداليات·
منافسة الأوروبيات
ومن واقع متابعتي للجانب الأكبر من مشوار الفريق منذ البداية في عام 2002 وإلمامي بمختلف مراحل التطور التي مر بها توفرت لدي نفس القناعة وأن فتيات زعبيل وصلن من المستوى إلى ما يؤهلهن بالفعل لمنافسة الأوروبيات حتى في عقر دارهن، وإذا كان الفريق قد عاد من مشاركته الأولى في بطولة إيطاليا العام الماضي بميدالية برونزية واحدة فهو قادر على مضاعفة غلته في المشاركة الثانية، وواقعيا إذا كان الفريق قد حصل بالفعل على برونزيتين هذا العام فإن ما لمسناه وتابعناه على الطبيعة يؤكد بأن مستواه وعروضه إن لم تكن كفيلة بتضاعف غلته فعلى الأقل العودة بثلاث ميداليات ربما بينها واحدة ذهبية·
رؤية واقعية
وقد كان الجهاز الفني محقا في توقعاته· فقد ظهرت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في ثوب الند لبطلات إيطاليا وأوروبا وفرضت تفوقها عليهن منذ البداية في منافسات القتال، وهزمت اللاعبة تلو الأخرى حتى جاء فيتو الحكام في المباراة الثالثة في وزن فوق الستين وحرمها من مواصلة طريقها نحو القمة التي لم يكن يفصلها عنها سوى مباراة واحدة تلعب بعدها على الذهبية والفضية، وذلك عندما انتهى زمن المباراة الأساسي والإضافي مع سابرينا بطلة النمسا بتعادلها فتقرر اللجوء للحكام لترجيح كفة إحداهما على الأخرى فكان القرار عكس التوقعات ورجحوا كفة النمساوية رغم تفوق سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في الأداء الإيجابي وعدم احتساب أكثر من قرار لصالحها كما يبدو من الصورة المرفقة، ومع ذلك لم تبد سموها أي اعتراض على التحكيم وعلقت قائلة: إذا كان الحكام لم يعطوني حقي فإنهم لم يظلموني كثيرا·
وفي منافسات المبتدئات ورغم التعديل الذي ادخل على نظام المباريات ولم تعلم به فتياتنا إلا قبل مشاركتهن في المباريات بثوان قليلة رغم أهميته وتأثيره بعكس باقي الفرق الأخرى وخاصة الأوروبية، وهو الأمر الذي كان يتطلب منهن بعض الوقت لاستيعاب فحواه· إلا فتياتنا نجحن إلى حد كبير في التعامل معه· فقد تمكنت هيا سمير جمعة بعد استيعاب الدرس من تعويض خسارتها في مباراتها الأولى أمام الإيطالية سارا الحائزة على الميدالية الذهبية بوزن تحت 47 كيلوجراما وفازت في ثلاث مباريات متتالية منحتها الميدالية البرونزية، وتمكنت مي عمران خليل من نيل البرونزية الثانية في وزن تحت 65 رغم خسارتها في المباراة الرابعة بقبل النهائي بفوزها في مباراة الترضية، وكانت إضافة غير متوقعة في منتخبنا وهذا يحسب لها لأنها تفوقت على نفسها بحسن استيعابها للنظام الجديد·
وعندما تنجح فتيات زعبيل في تقديم هذه العروض وتحقيق هذه النتائج رغم فترة الغياب الطويلة والمؤثرة عن الاحتكاك في المباريات والتي وصلت إلى أربعة أشهر· فهذا يعد من جانب إنجازا لهن كما يؤكد من جانب آخر نجاحهن والجهاز الفني في التغلب على هذه السلبية بالتدريب المتواصل الذي كان يجري بكثافة وأحيانا بقسوة في بعض الأيام للحفاظ على لياقتهن الفنية والبدنية·
انعدام التخصص
وإذا كانت فتيات زعبيل لم تنجحن في الحصول على ميدالية في منافسات الكاتا مثلما حققن في المشاركة الأولى العام الماضي· فلذلك أسبابه المنطقية والهامة وفي مقدمتها انعدام التخصص لدينا مقارنة مع الدول الأخرى، وذلك لقلة عدد اللاعبات الممارسات للكاراتيه، وبالتالي فإن لاعبات الفريق أمام مشاركتهن في المسابقتين مضطرات إلى تقسيم وقت التدريب بين النوعين مما يفقدهن فرصة التركيز الكامل في إحداهما، وبلا شك يكون لذلك تأثيره على الأداء في المباريات·
ونؤكد للقارئ العزيز بأن فتيات زعبيل لسن سعداء بالجمع بين اللعبتين ويتمنين لو أصبح لدينا تخصص مثل الدول الأخرى حتى يتحول تركيزهن في لعبة واحدة، وهو ما أكدته سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في حديثها معنا خلال البطولة بقولها: بالتأكيد التخصص إيجابي ومهم، وشخصيا لا أتمنى أن ألعب الاثنين معا لكنه واقع مفروض على الفريق ولا مفر منه حاليا·
عروض راقية بالكاتا
ولكن إذا كانت فتيات زعبيل لم ينجحن في تحقيق أي ميدالية في الكاتا إلا أن العروض التي قدمنها كانت رائعة وعلى مستوى عال وراق، وكانت اللاعبة هيا مؤهلة للفوز بميدالية بل وكانت قريبة جدا من ذلك في منافسات المبتدئات ونجحت بتفوق كامل في الفوز على ثلاث لاعبات إيطاليات منهن الفائزة ببطولة إيطاليا الوطنية قبل أسبوع واحد من هذه البطولة، وكانت الأحق بالفوز في المباراة النهائية لمجموعتها والتأهل للعب على الذهب والفضة بأدائها رفيع المستوى لكن القرار جاء عكسي ومفاجئ مما أوقعها في حزن عميق لصغر سنها وأدخلها في حالة بكاء لم تسطع الانفصال عنها وهي تخوض مباراة الترضية على الميدالية البرونزية وضاعت عليها فرصة الفوز بميدالية ثالثة للفريق·
لقد برهنت عروض ونتائج الفريق على أنه يسير في الطريق الصحيح الذي رسمته له سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد بهدف التغلب على عامل الزمن وقلة المشاركات المحلية وبلوغ القمة في الوقت المناسب والمحدد وتحقيق الطموحات المأمولة ضمن استراتيجية واضحة موضوعة ومعلومة وخطط يعمل الفريق على تنفيذها طبقا للبرنامج الموضوع، وهذا هو الفارق المهم بين فريق فتيات زعبيل وأي فريق آخر له طموحات ولكن لا توجد له خطة ولا استراتيجية تتناسب والواقع·

اقرأ أيضا

ذهب الإمارات يلمع في الساحة الحمراء