الاتحاد

الرياضي

أصحاب الصافرة يرفعون شعار.. «الهروب الكبير» !!

مصطفى الديب - عبد الله عامر (أبوظبي)

يظل التحكيم عنصراً أساسياً في نجاح أي لعبة، فردية كانت أو جماعية، ويعد قضاة الملاعب أحد أهم أساسيات قياس التطور في أي رياضة، وفرضت القوانين الدولية مجموعة من اللوائح التي تحصن الحكم وقراراته حتى وإن لم يحالفها الصواب في بعض الأحيان.
حصانة قضاة الملاعب أمر مفروض على الجميع، وإن غابت، غابت معها كل مكونات الرياضة من متعة وإثارة وعدالة.
في ملاعبنا يعد الحكام من أبرز الفئات المظلومة على الصعيدين المادي والمعنوي، وأصبحوا قضاة بلا حصانة حقيقية على أرض الواقع. من هذا المنطلق، حرصت «الاتحاد» على فتح هذا الملف الشائك من خلال إتاحة الفرصة لأصحاب القضية أنفسهم لكسر حاجز الخوف والتحدث بصراحة، فضلاً على التوجه إلى أصحاب القرار للتعرف على الحلول الواجبة في هذه لقضية الشائكة بهدف جعل حصانة الحكام واجبة على الجميع.

مفاجآت جديدة
توالت المفاجآت في الحلقة الثانية من قضية حكام الألعاب الشهيدة، حيث أصبح السلك التحكيمي منفراً بالنسبة للجميع، خصوصاً الحكم المواطن، لاسيما وأنه لم يجد فيه ضالته على جميع المستويات، سواء كانت المادية بسبب ضعف المخصصات التي لا يتجاوز متوسطها 250 درهماً، كما جاء في الحلقة الأولى من القضية، أو المقابل المعنوي من خلال حفظ مكانة الحكم على الساحة الرياضية، وكذلك من الناحية الرياضية، حيث لا تتوافر مقومات بناء حكم دولي قادر على تمثيل الدولة في المحافل الخارجية إلا في فيما ندر من الحالات.
وتعد المخصصات المالية أحد أهم أسباب رفع قضاة الملاعب لشعار «الهروب الكبير» من جحيم هذه الرياضة، لاسيما وأن مواصلته للمسيرة تعود عليه بالضرر، خصوصاً إذا كان من أصحاب الوظائف، حيث يتطلب العمل في التحكيم التفرغ في الكثير من الأوقات، سواء لإدارة المباريات أو الاستعداد لها، أو الدخول في معسكرات تدريبية، وإن كانت الأخيرة قليلة للغاية، وهو الأمر الذي يعني حصوله على إجازات من عمله الرسمي بمقابل مالي لا يوازي المقابل الذي يتحصل عليه من إدارته للمباريات.
وأصبح الحكم المواطن عملة نادرة في معظم الرياضات الأخرى غير كرة القدم، وتعتمد الاتحادات فيها على الحكام الوافدين، وعلى الرغم من أن البعض ينادي دائماً بجلب حكام أجانب في بطولات كرة القدم، وهناك رفض قاطع من اتحاد اللعبة، فإن الاتحادات الأخرى مجبرة في الاعتماد على الأجنبي، نظراً لعدم وجود الكوادر المواطنة، لاسيما وأن نسبة المواطنين في بعض اللعبات لا تتجاوز الخمسة بالمئة مثلما هو الحال في ألعاب القوى التي يوجد فيها 6 حكام فقط من أبناء الدولة، في حين أن مجموع عدد الحكام الذين يبقون تحت مظلة الاتحاد ويعتمد عليهم في المنافسات المحلية يصل إلى 128 حكماً.
وتعد نسبة التوطين في ألعاب القوى قليلة للغاية بسبب غياب الحافز المادي، فضلاً عن غياب الحافز المعنوي من خلال تسليط الضوء الإعلامي على قضاة الملاعب في هذه اللعبة.

تهرب من المسؤولية
ورمت الاتحادات الرياضية بالكرة في ملعب الهيئة العامة للشباب والرياضة، وأكدت أن اللائحة المالية التي تخصصها الهيئة للحكام تعد أحد أهم الأسباب في هروب قضاة الملاعب من الساحة التحكيمية، بسبب ضعف المقابل المادي الذي لم يعد مواكباً للفترة الزمنية الحالية كونه خرج إلى النور بلائحة وضعت منذ نحو 15 عاماً.
ولا يختلف الحال كثيراً في عدد من اللعبات الأخرى عما يحدث في ألعاب القوى، ويأتي على رأسها اللعبات الجماعية، حيث تضم سجلات اتحاد كرة السلة 7 حكام من أبناء الإمارات، في حين يقابلهم أكثر من 35 حكماً من الوافدين، وهم الذين يتم الاعتماد عليهم في عدد كبير من مباريات المسابقات المحلية، وتصل نسبة التوطين في السلة إلى نحو 20% فقط، وهو رقم ضعيف بكل المقاييس، في ظل رغبة الجميع في تطوير هذه الرياضة وجعلها واحدة من الرياضات الجاذبة سواء للاعبين أو الحكام، وهناك العديد من الأمثلة لقضاة ملاعب تركوا هذا المجال، نظراً لشعورهم بالظلم وعدم الاستفادة من الاستمرار في هذا المجال رغم أنهم من أصحاب الشارة الدولية.
ويختلف الحال بعض الشيء في كرة الطائرة من حيث نسبة التوطين، التي تصل إلى ثلث عدد الحكام بعدد 25 حكماً من أصل 75 حكماً يديرون جميع المسابقات المحلية، ويوجد في سجلات اتحاد اللعبة 50 حكماً أجنبياً من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية لسد النقص الشديد في قضاة ملاعب الطائرة التي تعد واحدة من اللعبات التي تأثرت كثيراً على الصعد كافة، وتراجعت بشكل لافت، سواء على مستوى الأندية والمنتخبات، لاسيما وأن مستوى المنتخب الوطني في تراجع مستمر.
وعلى الرغم من أن كرة اليد واحدة من اللعبات المهمة على الساحة الرياضية الإماراتية، فإن عدد قضاة الملاعب فيها من أبناء الدولة لا يتخطون 20 حكماً، فيما يتخطى عدد حاملي الصافرة من الأجانب 60 شخصاً، أي أن نسبة المواطنين تبلغ 20% تقريباً، وهو الأمر الذي يعكس مدى تدهور اللعبة صاحبة التاريخ العريق في الإمارات، ورغم أن هناك ثمانية حكام يحملون الشارة الدولية يقومون بإدارة بطولات عالمية أمثال الحكم الدولي عمر الزبير، فإن ذلك لم يكن شفيعاً لوجود المزيد من أبناء الوطن في السلك التحكيمي بسبب العوامل نفسها المادية والمعنوية، إضافة إلى المشاكل العديدة التي يتعرض لها قضاة الملاعب في هذه اللعبة تحديداً، وتصل إلى حد الاعتداء عليهم من جانب بعض اللاعبين والإداريين.
وفي تنس الطاولة يوجد سبعة حكام إماراتيين من أصل 26 حكماً، رغم أن هذه اللعبة واحدة من اللعبات التي يتألق فيها أبناء الوطن على الصعيد الخليجي والإقليمي، وقياساً بحجم الإنجازات السابقة نجد أن نسبة 23% للتحكيم الإماراتي تعد قليلة للغاية وغير مبشرة في ظل عزوف أهل التنس أنفسهم عن الوجود على طاولة التحكيم.
ويقترب عدد حكام الدراجات الإماراتيين من نصف المجموع العام لقضاة الملاعب، حيث يوجد في سجلات الاتحاد 25 حكماً مواطناً مقابل ثلاثين من الأجانب، وتسير رياضة الدراجات بخطوات جيدة في الفترة الأخيرة على صعيد الإنجازات بسبب الطفرة التي تعيشها اللعبة، وحقق المنتخب الوطني أكثر من لقب عربي وخليجي، أما على صعيد التحكيم، فإن حال اللعبة كحال أخواتها من اللعبات الشهيدة، حيث يوجد عزوف بعض الشيء من أبناء الإمارات. وفي المبارزة، نجد أن نحو ثلثي المحكمين من أبناء الوطن، حيث يوجد 12 حكماً في سجلات الاتحاد مقابل خمسة فقط من الأجانب، وهي نسبة جيدة إلى حد ما إذا ما وضع في الاعتبار المقارنة مع الألعاب الأخرى التي تعاني فقراً شديداً في الكوادر التحكيمية الإماراتية.
أما السباحة، فيوجد بها 25 حكماً إماراتياً من أصل 45 في قائمة حكام اتحاد اللعبة وهو رقم كبير أيضاً إذا وضع في الاعتبار أن الدخل المادي من اللعبة لا يوازي المجهود الكبير الذي يقوم به حاملو الصافرة.
ويضرب حكام الدولة في الملاكمة بنصف قوة سجلات الاتحاد، حيث يوجد 11 من أبناء الدولة مقابل مثلهم من الأجانب، وتعد الملاكمة واحدة من اللعبات الناشئة التي تسير بخطوات ثابتة نحو التطور.
وبسبعة حكام يوجد أبناء الإمارات في مجال تحكيم بناء الأجسام، حيث تضم كشوفات الاتحاد ثلث المجموع العام من أبناء الدولة، ويبلغ المجموع العام للقضاة في هذه اللعبة 20 حكماً.
وفي رفع الاثقال كان العزوف مبالغاً فيه، حيث نجد أن قائمة حكام اللعبة تضم حكمين إماراتيين فقط، الشيء الذي ينذر بكثير من العواقب للعبة.
وتعد لعبة البولينج هي الناجي الوحيد من فيلم الهروب الكبير، حيث يجلس على طاولة تحكيم الاتحاد في جميع المسابقات عشرة إماراتيين هم المسجلون في اتحاد البولينج.

الشارة «القارية» تنقذ عيسى من هجرة ملاعب اليد
أبوظبي (الاتحاد)

يعد حكم كرة اليد الدولي عبيد عيسى مثالاً حياً على هجر قضاة الملاعب لهذه المهنة، حيث كان يعتزم ترك التحكيم تماماً في الفترة الماضية، إلا أن القدر- وحده- حال دون إقدامه على هذه الخطوة عندما جاءته اختبارات الشارة «القارية»، وخاض اختباراتها وحصل عليها مؤخراً.
وتؤكد المعلومات داخل أسرة حكام كرة اليد أن الوضع مؤلم للغاية بالنسبة لقضاة الملاعب، لاسيما وأن الحكم يأتيه الضرر من ممارسة هذه المهنة، بسبب التضحيات الكثيرة التي يقوم بها دون وجود مقابل مجزٍ، وهو ما يجعل بعضهم يفكر في الرحيل.

الهاجري: المسؤولية مشتركة
أبوظبي (الاتحاد)

أكد داوود الهاجري رئيس اتحاد تنس الطاولة أن هناك حالة عزوف حقيقي من جانب أبناء اللعبة من المواطنين عن الدخول في مجال التحكيم بسبب غياب الحوافز، وقال: «هناك خطر حقيقي على هذه الرياضة، لاسيما وأن أبناءها لا يحبذون الدخول في السلك التحكيمي، وهو أمر خطير للغاية».
وعلى الرغم من اعترافه بأن المادة هي السبب الرئيسي وراء اختفاء الحكم المواطن، إلا أنه طالب أبناء اللعبة بالتضحية من أجل مستقبل الرياضة التي ضحوا من أجلها وهم لاعبون.
وأكد الهاجري أن الاتحاد سوف يبذل قصارى جهده من أجل الحفاظ على أبنائه وزيادة مخصصات التحكيم، مطالباً الهيئة العامة للشباب والرياضة بضرورة إعادة النظر في لائحة الحكام، وقال: «من دون شك إن المسؤولية مشتركة بين الهيئة والاتحادات ويجب على كل جهة القيام بدورها على الوجه الأكمل من أجل الحفاظ على المنظومة الرياضية بشكل عام».
وتمنى أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً ملحوظاً في هذه القضية التي تعد واحدة من أبرز قضايا الرياضة على الإطلاق.

حكم يد يطالب بتغيير اللائحة
أبوظبي (الاتحاد)

قال حكم كرة يد رفض ذكر اسمه: «نحن كحكام نعاني الكثير من المشاكل غير مشكلة المادة، فلا يوجد أي اهتمام حقيقي بالحكم وتحديداً فيما يخص الأمور التجهيزية، فلا توجد معسكرات إعداد حقيقية يمكنها أن تفرز حكماً مميزاً، ولا يوجد اهتمام بإعداد الحكم خلال الموسم بتوفير الأماكن المخصصة للتدريب».
وقال: «على الحكم أن يقوم بكل شيء ولا يعول على أي جهة في شأن الحوافز أو حتى المتطلبات العادية الموجودة في أقل دوريات العالم».
وطالب الحكم الهيئة العامة للشباب والرياضة بضرورة تغيير اللائحة المالية المخصصة للحكام، وقال: «لا يمكن أن نكون في عام 2016 ويحصل الحكم على 300 درهم بدل إدارة المباراة، فالأمور تغيرت، وهذه اللائحة أصبحت قديمة متهالكة لا يمكن العمل بها في ظل التطور الكبير الذي تشهده الرياضة الإماراتية بشكل عام».
وتمنى حكم كرة اليد أن تكون هناك لوائح محفزة للحكم من أجل المساهمة في تطوير اللعبة والسعي بشكل دائم نحو الأفضل، بهدف تطوير اللعبة وعودتها إلى سابق عهدها على الصعيدين الإقليمي والقاري.

الكثيري: الوضع صعب وما باليد حيلة
أبوظبي (الاتحاد)

اعترف سالم الكثيري النائب الأول لرئيس اتحاد كرة الطائرة بأن واقع التحكيم في الإمارات أليم بدرجة كبيرة، على كافة المستويات، وقال: «إذا تحدثنا عن المادة فإن الأمر مزعج للغاية، فليس منطقياً أن يحصل حكم دولي على 300 درهم كبدل عن إدارة مباراة، في الوقت الذي يحصل فيه الحكم في أوروبا على 600 يورو لإدارة المباراة».
وأضاف: «أعتقد أنه ليس من المنطقي أن يكون دخل الأجنبي في بلاده عشرة أضعاف ما يحصل عليه الحكم هنا في الإمارات، ولا يمكن لأحد أن يتخيل أن هناك بعض الحكام يحصلون على مئة وعشرين درهماً نظير إدارة المباريات كونهم مبتدئين في عالم اللعبة».
وتساءل الكثيري: «هل منطقي أن يحدث ذلك؟ وهل ذلك حافز لدخول أبناء الوطن لهذا المحفل ؟ أعتقد أن الأمر محزن للغاية ومثير للجدل، ولكن ما باليد حيلة».
وأشار إلى أن الاتحادات ليس لها دخل بموضوع اللائحة، خصوصاً وأنها لائحة معدة من جانب الهيئة العامة للشباب والرياضية التي حددت هذه المبالغ الهزيلة لقضاة الملاعب.
وتمنى الكثيري أن تشهد الفترة المقبلة تعديل أوضاع قضاة الملاعب، مؤكداً أنهم النواة الأساسية لتطور أي رياضة مهما كانت شعبيتها، مشيراً إلى أن اتحاد الطائرة يحاول بشتى الطرق أن يسعى لتلبية طلبات التحكيم وفق الإمكانيات الموجودة.

السويدي: التقدير غير موجود ومستقبل اللعبات الشهيدة في خطر

أبوظبي (الاتحاد)

أكد عدد من مسؤولي الاتحادات أن قضية هروب الحكام الإماراتيين سوف يكون له تأثير بالغ على مستقبل العديد من اللعبات، منوهين إلى ضرورة إيجاد حلول جذرية لهذه القضية من أجل عودة هذه اللعبات إلى الساحة مرة أخرى.
وبرأ المسؤولون ذمتهم من هذه الظاهرة، لافتين إلى أن المخصصات المالية التي تحصل عليها الاتحادات غير كافية للصرف على اللعبة وتوفير بدل جيد لقضاة الملاعب.
وطالب محمد حسن السويدي رئيس مجلس إدارة شركة الجزيرة للألعاب الرياضية، أمين عام اتحاد كرة اليد، بأن الاتحادات تعاني الأمرين في هذا الشان، خصوصاً وأن الجميع يعرف أن أوضاع الحكام سيئة للغاية، وقال: «نحن نحاول بشتى الطرق تعديل الأوضاع، لكن في النهاية الإمكانيات المالية هي التي تحكمنا في الاتحاد»، مؤكداً أن هناك مخصصات يتم صرفها من جانب الهيئة العامة للشباب والرياضة وفق لائحة محددة، ولا يمكن الخروج عنها.
واعترف السويدي بأن ساحة التحكيم أصبحت طاردة للمواهب، ومنفرة لاسيما وأن الوضع المالي هو السبب الرئيسي في هذه الظاهرة، فليس منطقياً أن يحصل الحكم على مئتي درهم نظير إدارة مباراة في الوقت الذي يحصل غيره على خمسة آلاف درهم في ملاعب كرة القدم.
وتمنى أن تكون هناك حلول جذرية لهذه القضية، مؤكداً أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينبئ بمستقبل سيئ لجميع اللعبات الرياضية غير كرة القدم.
وأشار محمد حسن السويدي إلى أن الحكم يجد نفسه حائرا بين الوظيفة والملاعب، وفي النهاية يختار الوظيفة، كونها هي التي تدر دخلاً عليه في حين أن التحكيم لا يستفيد منه في شيء لا شهرة ولا مادة.
وأكد أن اتحاد كرة اليد حاول مراراً وتكراراً أن يحفز قضاة الملاعب الجدد، لكن في النهاية هذه الحوافز لا تساوي شيئاً مقارنة بالمتطلبات العادية لأي حكم، خصوصاً في ظل الأوضاع المالية السيئة للاتحادات بشكل عام.

اقرأ أيضا

«ملك».. لا يتوقف