صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات أول دولة عربية تنتج الكهرباء من الطاقة النووية 2017

بسام عبد السميع (أبوظبي)

يشهد العام المقبل، بدء تشغيل أول مفاعل نووي سلمي بالمنطقة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وذلك بمحطة براكة بالمنطقة الغربية في أبوظبي، لتنضم الإمارات إلى قائمة الدول المنتجة للكهرباء من الطاقة النووية، وأول دولة خليجية وعربية. وتجاوزت نسبة الإنجاز في المفاعل الأول 91?، فيما تجاوزت نسبة الإنجاز في إجمالي المحطة النووية 71? بحلول أكتوبر الحالي.

وسيصبح مفاعل براكة النموذج الأمثل لإنشاء مفاعلات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وتشهد الفترة الحالية وحتى نهاية العام اختبارات الضمان والجودة لتشغيل المحطة الأولى .

ويعد إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية من أفضل الخيارات الاقتصادية على المدى الطويل، وتلبي المحطات النووية السلمية لإنتاج الكهرباء، والتي يكتمل تشغيلها بحلول 2020، نحو 25% من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الدولة في نهاية العقد الحالي، وستحدّ من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 12 مليون طن سنوياً.

ويتسارع نمو احتياجات الإمارات من الطاقة، إذ يتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة إلى 3 أمثال حجمه بحلول عام 2020، بمعدل نمو يبلغ سنوياً 9% منذ عام 2007 وما بعده.

واعتمدت حكومة الإمارات رسمياً في أبريل 2008 «سياسة تقييم وتطوير طاقة نووية سلمية»، ترسم إطاراً لتطوير برنامج الطاقة النووية المحلي على هيئة التزامات واستراتيجيات ومبادئ، وترتكز السياسة على مبادئ الشفافية الكاملة وأعلى معايير السلامة والأمن، والتعاون مباشرة مع وكالة الطاقة الذرية العالمية، والدول المسؤولة ذات الخبرة، وتطوير البرنامج على نحو يضمن استدامة طويلة الأجل».

ووقعت الإمارات في ديسمبر 2009 مع تحالف كوري جنوبي «كونسورتيوم» عقداً، تقدر قيمته بنحو 75 مليار درهم (20 مليار دولار)، لبناء 4 مفاعلات نووية ضمن مناقصة واحدة، حيث يبدأ تشغيل المفاعل الأول عام 2017 من طراز 1400، والذي يعمل بالماء المضغوط، بإمداد الشبكة بطاقة كهربائية نظيفة، وتتراوح النسبة المعتمدة لتخصيب اليورانيوم المستخدم في المفاعلات السلمية بين 3 إلى 4%، ولا تتجاوز 5%.

وتم اختيار موقع «براكة» الذي يبعد 53 كيلو متراً عن أقرب منطقة مأهولة بالسكان جنوب غرب الرويس في أبوظبي، استناداً إلى عوامل بيئية وتقنية وتجارية، وذلك بعد عملية تقييم شاملة أجراها خبراء محليون ودوليون عدة، كما تم تصميم المحطة لتحمل العديد من الأخطار والتحديات، ومن ضمنها الزلازل وموجات المد البحري (تسونامي).

كما تتسم منطقة «براكة» بالقرب من الموارد الضخمة للمياه ومن شبكة الطاقة الكهربائية، ومن البنية التحتية للصناعة والنقل، وتوفر ظروف بناء أفضل، وعوامل أمان، وظروفاً مواتية لعملية الإخلاء، والقدرة على تقليل التأثير البيئي.

ويطلق على النموذج الإماراتي عبارة «المعيار الذهبي» لتطوير برنامج نووي سلمي، حيث يخلو المشروع النووي الإماراتي من مرحلة التخصيب، وكذلك إعادة معالجة الوقود المستهلك في المفاعلات النووية، وذلك للتأكيد على التزام الإمارات بأعلى معايير السامة والأمن، ومعايير حظر الانتشار النووي.

وشهد عام 2009 صدور مرسوم بقانون اتحادي رقم 6 الخاص بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، والذي تم بموجبه إنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، والثاني صدور مرسوم بقانون رقم 21 بشأن إنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية «إينك»، والمسؤولة عن تنفيذ والإشراف على برنامج الإمارات النووي الهادف إلى إنتاج الكهرباء، وتدعيم التنمية الاقتصادية للدولة.

واعتمدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في يوليو 2010 رخصة الأعمال التمهيدية في براكة، وتوفر الطاقة النووية أكثر من ألفي فرصة عمل بحلول 2020، وفي أبريل من عام 2010، تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلبي ترخيص لاستخراج إذن البدء في الأعمال الأولية للموقع الذي اختارته المؤسسة لإنشاء أولى محطات الطاقة النووية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى التقييم البيئي.

وبدأت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بأعمال إنشاء أولى محطات البرنامج النووي السلمي لإنتاج الكهرباء في دولة الإمارات يوم الأربعاء 19 يوليو 2012، وذلك بالبدء بصب الخرسانة للوحدة الأولى في موقع براكة.

وتعاقدت المؤسسة مع مجموعة من كبار الموردين الدوليين لتوفير الخدمات المتعلقة بالوقود النووي لتلبية متطلبات المؤسسة، وستضمن استراتيجية الوقود النووي هذه أمن الإمدادات، والسرعة في التوريد، والجودة في المواد المستوردة، وتقديم فرصة للشركات العالمية للتنافس، مما يوفر للبرنامج النووي الإماراتي السلمي المرونة في التوريد للتكيف مع ظروف السوق المتغيرة.

وتقدّر قيمة العقود الستة بحوالي ثلاثة مليارات دولار، وفقاً لتقديرات مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وذلك حسب قيمة السوق الحالية.

وقد اختارت المؤسسة تكنولوجيا المفاعل النووي المتقدم 1400 من شركة كيبكو (مفاعل من الجيل الثالث بقدرة 1400 ميجاواط)، وهي تكنولوجيا ثبتت كفاءتها العالية، وتتوافق مع أعلى المعايير العالمية للسلامة والأداء، وقد صُممت المحطات النووية بحيث تتصدى للكوارث الطبيعية، مثل موجات المد العالي (تسونامي) والزلازل، بالإضافة إلى حوادث انقطاع التيار الكهربائي.

وخلال الشهر الحالي، دخل البرنامج الإماراتي للطاقة النووية، حقبة جديدة عبر تعزيز الشراكة الإماراتية الكورية الطويلة الأمد، حيث وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، اتفاقية للائتلاف المشترك، وأخرى لتمويل مشروع براكة للطاقة النووية السلمية ، عبر صندوق تمويل، تصل قيمته إلى 89.8 مليار درهم (24.4 مليار دولار)، وذلك بإدارة شركة «براكة الأولى» الجديدة.

وبموجب اتفاقية الائتلاف المشترك، أعلن الجانبان عن تأسيس «شركة براكة الأولى ش م خ»، وهي شركة مستقلة تأسست لتكون مسؤولة عن الشؤون التجارية والمالية المرتبطة بمشروع براكة.

وبموجب الاتفاق، تمتلك شركة كيبكو حصة 18% من الشركة، في حين تملك المؤسسة الحصة الأكبر منها بنسبة 82%، كما تمتلك شركة كيبكو أيضًا حصة 18% من شركة نواة للطاقة، المسؤولة عن تشغيل المحطات النووية الأربع في براكة وصيانتها التي تأسست في مايو 2016، بينما تملك المؤسسة الحصة المتبقية بنسبة 82%.

وكانت السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة الخاصة بتقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة للعام 2008، نصت على أن «التجربة السابقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً في قطاعات إنتاج النفط وتوليد الطاقة الكهربائية، شهدت تعاوناً ناجحاً مع شركات عالمية من الولايات المتحدة، أوروبا وآسيا.

كما ورد في وثيقة السياسة العامة «تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم الفرص للمستثمرين الأجانب للدخول في اتفاقيات لإقامة مشاريع مشتركة لإنشاء وتشغيل منشآت الطاقة النووية».

وتؤسس هاتان الاتفاقيتان لشراكة طويلة الأمد بين الجهتين في البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وتضعان هيكلية مالية جديدة تمكن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية من توفير طاقة كهربائية آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات، وإنجاز مشروع محطة براكة للطاقة النووية، وفق أعلى معايير السلامة والجودة والكفاءة العالمية.

وستتمكن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بفضل الاتفاقية من الاستفادة من خبرة شركة كيبكو النووية التي تصل إلى أكثر من 40 عاما في مشروع محطة براكة.

وبهاتين الاتفاقيتين، يبدأ الطرفان مجالاً جديداً للتعاون للارتقاء بأداء محطة براكة لمستويات أفضل ، ستضمن استدامته في المستقبل.