الاتحاد

منوعات

مهرجان الشيخ زايد: طلاب المدارس.. ضيوف على مائدة الموروث

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل مهرجان الشيخ زايد، فعالياته الهادفة إلى التعريف بإرث وحضارة الإمارات وغيرها من الدول المشاركة في المهرجان إلى قطاعات واسعة في المجتمع وزواره من مختلف الجنسيات، ويأتي طلاب المدارس على رأس الفئات المستهدفة من زخم الفعاليات في المهرجان الذي انطلق 29 نوفمبر الماضي، مع حزمة واسعة من الفعاليات التي تبرز حضارة الإمارات الغنية بكل ما تحتويه من عادات وتقاليد وثقافات وأفكار توارثها أبناء الإمارات عبر الزمن، إضافة إلى دور المهرجان في تسليط الضوء على حضارات العالم، وغيرها من الأهداف التي يسعى مهرجان الشيخ زايد إلى تحقيقها، عبر الفعاليات المصاحبة والعروض اليومية والمسابقات وورش العمل التي استقطبت أعداداً كبيرة من طلاب المدارس، الذين يقومون بجولات امتزج فيها التثقيف بالترفيه بالاكتشاف، عبر الزيارات التي قام بها الطلاب خلال الأيام الماضية في المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى الأول من فبراير المقبل، ومن أهم هذه الزيارات تلك التي قام بها 6 آلاف طالب وطالبة، استقبلتهم منصة «ذاكرة الوطن» التي يشارك بها الأرشيف الوطني في مهرجان الشيخ زايد بنسخته الحالية.

عادات الأقدمين
خصصت اللجنة العليا للمهرجان الفترة الصباحية للأسبوعين الأخيرين لاستقبال أعداد كبيرة من طلاب مدارس الإمارات، لإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة لمطالعة جوانب من الموروث الإماراتي الثري، بكل ما فيه من عادات وتقاليد وأنماط حياة عاشها الأقدمون، عبر ورش عمل أقيمت على يدي خبراء تراثيين نجحوا في تقديم جوانب من الماضي في إطار من الجاذبية، شاهد الطلاب خلالها بعضاً من الحرف التقليدية الإماراتية، وطقوس شرب القهوة وفق السنع والمواجيب المعروفة في المجتمع الإماراتي، إضافة إلى زيارة جناح شركة الفوعة وغيره من الأجنحة التي تبين مدى اهتمام إدارة المهرجان برفد الطلاب بوجبة معرفية ثقافية ترسخ لديهم عادات وتقاليد الأقدمين، وتسهم في تعزيز مفاهيم الهوية والانتماء لديهم.
كما قام الطلاب بزيارة أجنحة بلدان الدول المشاركة في المهرجان، ليتعرفوا على الكثير من ثقافات بلدان العالم، خلال فترة زمنية وجيزة، صبيحة كل يوم من أيام المهرجان الذي أولى اهتماماً كبيراً للأطفال، حيث خصص لهم أجواء ثقافية تعليمية في قالب تشويقي وأنشطة وفعاليات تحث على التمسك بالماضي، وتربطهم بتفاصيل حياة الماضي.
ولاقت المناطق المخصصة للأطفال تفاعلاً كبيراً من تلاميذ المدارس، خصوصاً منطقة عالم الأطفال كيدز نيشن، التي استقبلت التلاميذ بأكثر من 50 ورشة تعليمية تثقيفية وترفيهية، والعديد من العروض المسرحية على مسرح الأطفال، في أجواء شيقة زادت من فرحة تواجدهم بالمهرجان والاستمتاع بفعالياته المتنوعة، التي تحمل الترفيه والتثقيف في آن.

عالم التمور
وقال محمد غانم القصيلي المنصوري، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة للتمور، إن زيارات طلاب المدارس لمهرجان الشيخ زايد، تفتح المجال أمامهم للتعرف على الموروث الإماراتي العريق، ومنه عالم التمور وأنواعه المتعددة خلال زيارتهم إلى جناح شركة الفوعة الذي حمل عنوان «تمورنا تراثنا»، التي يتعرفون من خلالها إلى الأهمية التي تحملها التمور في الموروث الإماراتي، وهذا يسهم بشكل مباشرة في تعزيز صلة الأجيال الجديدة بماضيهم العريق.

طقوس القهوة
الوالد سيف راشد الدهماني، المتخصص في صناعة القهوة، قال، إنه يشارك في مهرجان الشيخ زايد، منذ نسخته الأولى قبل عدة سنوات، ويسعد بتأدية مهمته في نقل كل ما يتعلق بطقوس شرب القهوة في الإمارات إلى الأجيال الجديدة وزوار المهرجان من كل الجنسيات، لافتاً إلى أن زيارة طلاب المدارس لها أهمية خاصة، كونهم الجيل الذي سيحمل على عاتقه، مستقبلاً، حفظ ونقل تراث الإمارات إلى اللاحقين، وإلى أبناء الشعوب الأخرى، موضحاً أن القهوة لها أهمية كبيرة في المجتمع الإماراتي، حيث تشرب في كافة المناسبات، ويتم صنعها عبر عدة مراحل، أولها طحن حبوب البن في المنحاس، ثم وضعه في الماء داخل الدلة، ليتم بعد ذلك وضع القهوة في دلة أصغر حجماً، تستخدم في صب القهوة في الفناجين، ومن ثم توزيعها على الضيوف، وفق قواعد وأسس يتعلمها الصغار، أولها أن يبدأ توزيع القهوة على الأكبر سناً في الجلسة، وأن لا يكون الفنجان ممتلئاً، وأن يكتفي الشارب بهز الفنجان هزة خفيفة للتعبير عن اكتفائه من حصته من القهوة.

«ذاكرة الوطن»
وفي السياق ذاته، استقبلت أمس الأول، منصة «ذاكرة الوطن» التي يشارك بها الأرشيف الوطني في مهرجان الشيخ زايد بنسخته الحالية، أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة من مختلف الفئات العمرية، الذين تعرفوا خلال جولتهم في «ذاكرة الوطن» على مقتنياتها التاريخية التي تلعب أثراً كبيراً في تعزيز القيم الوطنية والأخلاقية لدى الأجيال الجديدة، وإثراء ذخيرتهم المعرفية بالمعلومات التراثية والتاريخية الموثقة الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز مناهج التاريخ والتربية الوطنية التي يتلقونها على مقاعد الدراسة.
وكلّف الأرشيف الوطني فريقاً من المختصين والخبراء في قسم البرامج التعليمية، لمرافقة الطلبة في منصة «ذاكرة الوطن» وتقديم المعلومات لهم وفق ما يتناسب مع سنهم ومراحلهم الدراسية.
واستعرض الطلبة، أثناء جولتهم في جناح ذاكرة الوطن، قيمة «التسامح» الأصيلة في الشعب الإماراتي، وأهمية مفهوم التسامح في الموروث الحضاري للمجتمع الإماراتي؛ إذ تحتضن الإمارات أكثر من 200 جنسية، ومهدت القيادة الحكيمة أمام الجميع سبل النجاح والإبداع، حتى أضحت الإمارات وطن اللا مستحيل.
كما تعرف الطلبة على ترميم الوثائق التاريخية، وأدوات ترميم الوثائق المشرفة على التلف بفعل عوامل كثيرة أهمها الزمن، أو بسبب حفظها في أماكن ليست مناسبة.
ويتابع الطلبة في قسم التعليم محاضرة عن أهم العادات والتقاليد في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تعرف باسم «السنع» وهي تنظم سلوك الأفراد في تعاملاتهم اليومية مثل: احترام الأكبر سناً والشجاعة، والنخوة والشهامة، والإخلاص.

قصة الاتحاد
في منصة «ذاكرة الوطن» يتعرف الطلبة على جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- في تأسيس الدولة، وعلى قصة اتحاد الإمارات السبع، بفضل جهود القائد المؤسس وإخوانه الآباء المؤسسين، وفي قسم «على خطى زايد» يتتبع الطلبة خطى الشيخ زايد في عدة مجالات، كاهتمامه -رحمه الله- بالعنصر البشري وتنمية الموارد البشرية، ودبلوماسيته، واهتمامه بالزراعة والصحة، والتعليم وغيرها من المجالات الحيوية والمهمة.

اقرأ أيضا

1.6 مليار دولار.. لتطوير أقوى كمبيوتر عملاق في العالم