الاتحاد

تقارير

العلاقات الصربية الروسية··· على صفيح الانتخابات

 نوفي ساد ··· مدينة أعطت بوتين مواطنتها رغم أنه لم يزرها قط

نوفي ساد ··· مدينة أعطت بوتين مواطنتها رغم أنه لم يزرها قط

يتواصل الجنوح الصربي إلى روسيا في أفق الانتخابات الرئاسية في البلاد، في ظل خبر منح الرئيس الروسي ''فلاديمير'' المواطنة الفخرية من قبل ثاني أكبر مدنها؛ وتنص معايير منح المواطنة الفخرية لمدينة ''نوفي ساد'' على أن تكون للمرشح روابط شخصية قوية مع المدينة، وأن يكون قد ساهم مساهمة مهمة في تنميتها، والحال أن ''بوتين'' لم يسبق له أن زار مدينة ''نوفي ساد'' أثناء وجوده في السلطة -كما أنه لم يقدم أي مساهمة خاصة إلى المدينة-، ولذلك، يذهب عدد من المحللين إلى أن التشريف -الذي مُنح أيضا من قبل عدد من المدن الصربية- إنما مُنح في محاولة لدعم حظوظ المرشح الرئاسي الموالي لروسيا ''توميسلاف نيكوليتش'' في أفق انتخابات نهاية هذا الأسبوع·
كان القومي المتشدد قد فاز بالجولة الأولى من التصويت بهامش صغير، ومن المرتقب أن يواجه اليوم المعتدلَ ''بوريس تاديتش'' في جولة ثانية من هذه الانتخابات التي يرى عدد من المراقبين أنها تمثل استفتاء على مستقبل صربيا؛ ويقود الحكومةَ المحلية لمدينة ''نوفي ساد'' حزبُ نيكوليتش، ''الحزب الراديكالي الصربي''، الذي يدعو إلى إدارة ظهره للاندماج الأوروبي، وإقامة علاقات وثيقة مع روسيا الصاعدة؛ غيـــر أن عددا كبيرا من الناخبين صوت خلال الجولة الأولى من الانتخابات على ''تاديتش'' الموالي للغرب؛ ولذلك، فإنه يُنظر إلى قرار منح ''بوتين'' هذا اللقب الفخري باعتباره محاولة من قبل الحكومة المحلية لتقوية وزيادة مشاعر الموالاة لروسيا في هذه المرحلة الحاسمة·
غير أن العمدة ''ميلوراد ميرسيتش'' من ''الحزب الراديكالي'' قال يوم الجمعة: إن ''بوتين ساهم في تحسن العلاقات الصربية الروسية''، مشيرا إلى اتفاق طاقة مثير للجدل وُقع بين موسكو وبلغراد الأسبوع الماضي، باعتباره واحدا من أسباب منح ''بوتين'' المواطنة الفخرية؛ وقال مخاطبا البرلمان: ''ينبغي أن نكون ممتنين لبوتين نظرا للجهود التي بذلها من أجل توقيع اتفاق طاقة بين صربيا وروسيا''· وبموجب الاتفاق، الذي تبلغ قيمته 2,2 مليار دولار، والذي استكمل في موسكو يوم الجمعة، تم منح السيطرة على شركة الطاقة الوطنية في صربيا ''إن· آي· إيس·'' المملوكة للدولة لعملاق الطاقة الروسي ''غازبروم''؛ ويسمح الاتفاق أيضا باستعمال الأراضي الصربية لإنشاء أنبوب غاز ''ساوث ستريم''، الذي يراد له أن يكون منافسا لأنبوب الغاز ''نابوكو'' الذي تدعمه الولايات المتحدة، والذي يرمي للتقليل من اعتماد أوروبا على روسيا بخصوص الطاقة· وفي حال بنائه، يتوقع أن يحكم أنبوب ''ساوث ستريم'' قبضة الكرملين على إمدادات الغاز الأوروبية، مما يثير مخاوف من إمكانية أن تستغل موسكو وضعها باعتبارها مزود أوروبا الرئيسي بالطاقة لامتيازات سياسية؛ إذ تُظهر وثيقة سرية للحكومة الصربية حصلت عليها وكالة ''رويترز'' للأنباء الأسبوع الماضي، مدى قلق الولايات المتحدة تجاه الاتفاق؛ حيث ورد في محضر اجتماع بين مسؤولين أميركيين وصرب رفيعي المستوى في العاصمة الصربية بلغراد أن ''الجانب الأميركي حذر من التأثير السياسي الذي ستكسبه موسكو من خلال سيطرتها على مصادر الطاقة في صربيا والمنطقة، وقدمت تقييما سلبيا بخصوص المبررات الاقتصادية لأنبوب ''ساوث ستريم''·
ويكاد يجمع المراقبون على أن صربيا تواجه اختبارا مهما نهاية هذا الأسبوع؛ وفي هذا السياق، يقول ''جيمس ليون'' -مسؤو فيل منظمة الأزمات الدولية-: ''هناك دائما فرق كبير في الآراء داخل صربيا بخصوص الاتجاه الذي على البلاد أن تسير فيه''، مضيفا أن ''الأحزاب السياسية المناوئة للغرب التي تنظر في اتجاه الشرق في تصاعد في الوقت الراهن· ومن الواضح أن منح ''بوتين'' المواطنة الفخرية له علاقة بالحملة الانتخابية، في حين أنه ليست لدى الرجل أي علاقة مع مدينة ''نوفي ساد''· ولذلك، فالأمر يتعلق فقط بالانتخابوية''·
من جهة أخرى، تعززت علاقات صربيا مع روسيا خلال الأشهر الأخيرة نظرا لمعارضة موسكو لمحاولة كوسوفو الاستقلال؛ إذ ترفض روسيا دعم أي قرار في مجلس الأمن الدولي من شأنه أن يجعل الإقليم الساعي للانفصال قادرا على إعلان الاستقلال في إطار الأمم المتحدة؛ وفي هذا الإطار، قال ''بوتين'' الأسبوع الماضي: إن روسيا ترفض رفضا جذريا إعلانا أحاديا للاستقلال'' من قبل كوسوفو؛ وقد تُرجم هذا الموقف في صربيا، حيث تُعتبر كوسوفو مهد الحضارة الصربية، إلى دعم قوي للأحزاب السياسية الموالية لروسيا مثل حزب نيكوليتش، ''الحزب الراديكالي''، ونتيجة لذلك، ينظر الكثير من الصرب اليوم إلى روسيا بدلا من أوروبا باعتبارها مستقبل بلادهم·
وقد أتضح قلق العواصم الأوروبية إزاء المسار الذي سلكته صربيا مؤخرا الاثنين المنصرم، عندما اتفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بشكل سريع على حزمة لصربيا تؤسس لعلاقات سياسية عادية، وتفتح التجارة، وتنهي قيود الحصول على التأشيرة؛ غير أنهم لم يمنحوا صربيا فرصة توقيع اتفاق عضوية مهم بسبب تخلف بلغراد عن تسليم المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب إلى لاهاي، وقال المفوض الأوروبي المكلف بالتوسيع ''أولي رين'': ''إن هذا العرض يبعث بإشارة قوية جدا إلى الشعب الصربي بخصوص مستقبله الأوروبي الذي يعد حقيقيا وملموسا''·

أندرو واندر- كوسوفو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كريستيان ساينس مونيتور''

اقرأ أيضا