الاتحاد

تقارير

بيرلسكوني ··· خيار الإيطاليين في غياب البدائل

 بيرلسكوني ··· خيار الإيطاليين في غياب البدائل

بيرلسكوني ··· خيار الإيطاليين في غياب البدائل

بالنسبة لـ''سلفيا توماسيني''، صاحبة أحد المحال في المركز التجاري القديم لمدينة روما، فإن ''سيلفيو بيرلسكوني'' يعتبر رجلا متغطرسا، وسياسيا عجوزا، يرتكب على الدوام أفعالا تظهره في صورة سيئة؛ وعلى الرغم من ذلك، فإنه عندما تعقد الانتخابات الإيطالية القادمة، فإن السيدة ''توماسيني'' ستصوت لصالحه· فمنذ خروجه من منصبه منذ عامين، وهو مرجح على الدوام بأن يتمكن من كسب الانتخابات القادمة· تشرح تلك السيدة سبب ذلك بقولها إنه ''وإن كان شخصا لا يتمتع بالرقي أو الثقافة الرفيعة، إلا أنه يظل في جميع الأحوال أفضل من أي سياسي ينتمي إلى يسار الوسط''·
عندما فاز ''بيرلسكوني -أغنى رجل في إيطاليا، وقطبها الإعلامي البارز وزعيم حزب'' فورزا إيطاليا''( يمين وسط)- في الانتخابات التي جرت عام ،2001 فإنه وعد بتقديم الجديد، وإعادة الفعالية، والأمل للسياسات الإيطالية التي عادة ما توصف بالسلبية؛ والآن وبعد أن عاش الإيطاليون لمدة خمس سنوات تحت حكم الرجل، فإنهم يعرفون بالضبط ما الذي سيحصلون عليه لو قاموا بانتخابه مرة ثانية؛ فهو هذه المرة لا يمثل وجها جديدا بالنسبة للكثيرين منهم كما كان الأمر في السابق، وإنما يمثل خيارا من بين عدة خيارات مطروحة عليهم·
المعارضون لإعادة انتخاب ''بيرلسكوني'' بعد سقوط حكومة ''رومانو برودي'' يستندون في معارضتهم إلى قائمة طويلة من الشكاوى ضده، ومنها طريقته غير المألوفة في الخطابة مثل قوله في خطاب عام 2006: ''إنني اعتبر نفسي مسيح السياسة لأنني أضحى بنفسي من أجل مصلحة الجميع''، ومنها أنه يقدم مصالحه على أي شيء آخر، ولا يتورع عن تمرير قوانين مفصلة على مقاسه من أجل تجنب متاعب محتملة أو الحصول على منافع ومزايا متوقعة'' كما يقول''أيوجينيو سكالفاري'' رئيس التحرير السابق لصحيفة ''لاروبوبليكا'' الليبرالية المعارضة لبيرلسكوني؛ ويستشهد السيد ''سكالفاري'' في هذا السياق بحكم البراءة الذي حصل عليه ''بيرلكسوني'' هذا الأسبوع من تهمة تقديم بيانات حسابية مزوره، في قضية بيع مجموعة شركات ''إس·إم·ئي'' الغذائية التابعة للدولة، حيث يرى أن القرار الذي اتخذته المحكمة يستند الى أن التهم المقدمة لم تكن كافية لإدانة ''بيرلسكوني''، وهو ما يرجع في نظره إلى التعديلات التي أدخلتها حكومة ''بيرلسكوني'' على قانون الإجراءات الجنائية عام 2002 والتي مكنته من الهروب من تلك التهمة· أما مؤيدو ''بيرلسكوني'' فهم أقل حماسا له الآن عما كانوا عليه منذ عدة أعوام، وهم يشيرون في معرض تبريرهم لانخفاض درجة حماسهم له إلى حقيقة إن الإنجازات التي حققها الرجل كانت أقل كثيرا مما كان قد وعد بتحقيقها قبل توليه الحكم؛ أما عن السبب الذي يدعوهم لتأييده، على الرغم من أن النمو الاقتصادي في عهده لم يكن يزيد عن صفر، فهو كما يرى واحد منهم هو ''باولو جوزانتي'' الصحفي والعضو في حزب ''بيرلسكوني'' أنه ليس هناك أحد غيره، يمكن للشعب انتخابه، علاوة على أن الرجل يحظى بشعبية كبيرة''·
بعد 14 عاما في الحقل السياسي، فإن علامات الوهن بدأت تظهر على السيد ''بيرلسكوني'' ومنها على سبيل المثال تركيبه جهاز تنظيم ضربات القلب بعد جراحة قلب مفتوح أجريت له، بعد أن سقط على الأرض أثناء ظهور علني له عام ،2006 ومنها حرصه الزائد على صبغ شعره، والمكياج الغريب الذي يضعه لإخفاء علامات الزمن والذي يجعل لون بشرته أحمر بكثير مما يجب، وهي كلها علامات شيخوخة ووهن كثيرا ما تستثير ضحكات الإيطاليين· وقد لوحظ أن حلفاء ''بيرلسكوني''، الذين لم يكونوا موالين له تماما في أي وقت، قد بدأوا في التوافد على الساحة مرة ثانية- وإن كان ذلك على مضض- بعد سقوط حكومة ''برودي''؛ ففي أواخر الأسبوع الماضي قال واحد من أعضاء تحالف ''بيرلسكوني'' وهو السياسي ''جيانفرانكو فيني'' المعروف بدماثته وفصاحته ، والذي يرأس ''حزب الائتلاف الوطني'' إنه قد قطع علاقاته للأبد مع السيد ''بيرلسكوني'' لأن الأخير '' قد أصبح قضية منتهية بالنسبة له، لأنه رجل يضع مصالحه الشخصية في المقام الأول، علاوة على أن قيمه الأخلاقية مشكوك فيها'' -كما ورد على لسانه في صحيفة ''لاروبوبليكا''-، وكان السبب الذي دعا السيد ''فيني'' إلى الإدلاء بتلك التصريحات هو أن إحدى المحطات التلفزيونية التي يمتلكها ''بيرلسكوني'' كانت قد أذاعت شريط فيديو محرجا من الناحية الأخلاقية له، تظهر فيه صديقته الجديدة وهي بصحبة عشيقها السابق·
وعلى الرغم من أن السيد بيرلسكوني وحلفاءه يتصدرون كافة استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا، إلا أن عودته للسلطة ليست مضمونة تماما، لأنه قد يواجه ''والتر فيلتروني'' محافظ روما الذي يحظى بشعبية طاغية، ويصغره بعشرين عاما على الأقل· وتشير بعض استطلاعات الرأي أن ''الحزب الديمقراطي الجديد'' الذي يقوده السيد ''فيلتروني'' يأتي في مرتبة لا تتأخر كثيرا عن المرتبة التي يحتلها حزب بيرلسكوني وحلفاؤه؛ علاوة على ذلك يجب على السيد ''بيرلسكوني'' أن يقنع الأمة الإيطالية، بأنه يضع مصالحها في المقام الأول عندما يضغط من أجل عقد الانتخابات قبل الانتهاء من حل معضلة قانون انتخابي، يعتبر على نطاق واسع -حتى من قبل حلفاء بيرلسكوني- قانونا لا يمكن أن ينتج عنه سوى انتخاب حكومة غير مستقرة بصرف النظر عمن يفوز في الانتخابات·
''فرانكو ماريني'' رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، هو الرجل الذي سيقرر ما إذا كان هناك دعم كاف في البرلمان، لتشكيل حكومة مؤقتة يتم تكليفها بتغيير هذا القانون، أم أنه يتوجب عقد الانتخابات في أسرع وقت ممكن، كما يدعو إلى ذلك السيد ''بيرلسكوني''؛ ويقول العديد من الإيطاليين أن المعضلة المتعلقة بهذا القانون لا تتعلق بـ''بيرلسكوني'' بقدر تعلقها بنظام سياسي مغلق لا يقدم سوى القليل من الخيارات·

إيان فيشر
وإليزابيتا بوفوليدو- روما
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''نيويورك تايمز''

اقرأ أيضا