الاتحاد

الاقتصادي

شركات وساطة تشكو الانعكاسات في توزيع حصص العمولات

متعاملون في سوق دبي المالي(الاتحاد)

متعاملون في سوق دبي المالي(الاتحاد)

حسام عبد النبي (دبي)

قررت مجموعة من شركات الوساطة التابعة للبنوك وشركات الوساطة الخاصة رفع مذكرة إلى الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إضافة إلى مخاطبة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة، للتضرر من قرار هيئة الأوراق المالية والسلع، بإعادة توزيع الحصة المخصصة للهيئة والوسطاء من عمولة التداول.
ووصفت شركات الوساطة القرار بأنه «صادم» للشركات، وجاء في توقيت غير مناسب، إذ يهدد الشركات الباقية في أسواق الأسهم المحلية بالتوقف عن مزاولة النشاط أو تجميد الرخص الصادرة لها، نظراً لأنه سيؤثر على إيرادات الشركات والتي تعاني أصلاً من خسائر مالية، مؤكدين أن النتائج التشغيلية للشركات تظهر أن 50% من شركات الوساطة حققت خسائر في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.
وكانت هيئة الأوراق المالية والسلع، قد أعادت توزيع الحصة المخصصة للهيئة والوسطاء من عمولة التداول التي لم تتغير قيمتها الإجمالية المعمول بها في أسواق المال المحلية، وظلت ثابتة عند مستوى 0,00275 من قيمة الصفقة، في حين زادت حصتها إلى 0,0005 مقابل 0,00025 سابقاً، وخفضت حصة الوسطاء لتصبح 0,00125 مقابل 0,0015 سابقاً.
ووفقاً للقرار الصادر في نهاية الشهر الماضي، يتم خفض إيرادات شركات الوساطة بواقع 17% في وقت انخفضت فيه أحجام التداول إلى مستويات قياسية، وكانت نتيجتها هبوط الإيرادات التي حققتها شركات الوساطة بأكثر من 70% في العام 2015 مقارنة مع 2014، في حين تكون هيئة الأوراق المالية والسلع قد زادت نسبتها من عمولة التداول بنسبة 100%.
وأكد عبد الله الحوسني، المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية، أن قرار إعادة توزيع الحصة المخصصة للهيئة والوسطاء من عمولة التداول، سيتسبب في المزيد من الخسائر لشركات الوساطة ما يهدد استمراريتها، معرباً عن اندهاشه من صدور القرار بشكل مفاجئ ومن دون استطلاع رأي شركات الوساطة، حيث تم استدعاء رؤساء شركات الوساطة لاجتماع، وتم إخطارهم بالقرار الذي لم يكن ضمن جدول أعمال الاجتماع، وحتى من دون منحهم الحق في الاعتراض.
وأرجع الحوسني اعتراض شركات الوساطة على القرار إلى أنه جاء في الوقت الذي تعاني الشركات من ارتفاع التكلفة التشغيلية في ظل زيادة المتطلبات التنظيمية من توفير أنظمة إلكترونية متطورة ومتطلبات الامتثال للتشريعات المحلية والعالمية، مثل قانون الضرائب الأميركية «فاتكا». وأشار إلى أن آخر القرارات الصادرة في هذا الشأن، إلزام هيئة الأوراق المالية والسلع شركات الوساطة العاملة في مجال الأوراق المالية والسلع بدولة الإمارات بالعمل على تفعيل الربط الإلكتروني مع «وحدة المعلومات المالية لمواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة» بمصرف الإمارات المركزي، منوهاً إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع تعد جهة رقابية لا تهدف إلى الربح، ومن ثم لايجب عليها البحث عن زيادة الإيرادات في الوقت الذي لم ترتفع فيه نفقاتها.
وذكر الحوسني أن إلغاء الخصومات على عمولات التداول، والتي كانت شركات الوساطة تمنحها للمستثمرين، سيصبح البديل الأول في حال إصرار الهيئة على تنفيذ القرار، وقد تضطر شركات الوساطة إلى زيادة عمولات التداول من أجل الاستمرار، ما قد يؤثر على الاستثمارات الأجنبية في السوق، منوهاً إلى أن حصة هيئة الأوراق المالية والسلع من عمولة التداول قبل القرار كانت تعد الأعلى مقارنة بعمولة الجهات المثيلة في الدول الخليجية، حيث كانت تمثل 45% من إجمالي العمولة مقارنة بنسبة 40% في قطر وعمان، وسترتفع حصة الهيئة في حال تطبيق القرار إلى 55% من العمولة مقارنة بنسبة 45% لوسطاء التداول.
وطالب الحوسني هيئة الأوراق المالية والسلع بعقد اجتماع طارئ مع شركات الوساطة من أجل إعادة النظر في القرار، داعياً إلى تكوين لجنة تضم شركات الوساطة العاملة في الدولة من أجل إيجاد كيان يعبر عن رأي موحد لها.
من جهته، أعرب مدير تداول في شركة وساطة مالية، طلب عدم ذكر اسمه، عن اندهاشه من الطريقة التي صدر بها القرار، مؤكداً أنه جاء في وقت تعاني الشركات من تراجع الإيرادات في ظل تراجع معدلات التداول، وترتفع فيه النفقات، خصوصاً بعد أن رفعت الهيئة الضمان البنكي المطلوب من شركات الوساطة إلى 50 مليون درهم بدلاً من 20 مليون درهم مع منح مهلة نهائية حتى مارس المقبل للتطبيق.
وقال: إن استمرار الخسائر أدى إلى تراجع عدد شركات وساطة الأسهم العاملة في السوق ليبلغ حالياً 49 شركة مقارنة بنحو110 شركات وساطة العام 2008، محذراً من أن تخفيض حصة شركات الوساطة من عمولات التداول يهدد بخروج عدد كبير من الشركات من السوق، خصوصاً الشركات الخاصة غير التابعة للبنوك، حيث إن الشركات الكبيرة تستحوذ على نسبة تتجاوز 90% من حجم التداولات في السوق.

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات