الاتحاد

الاقتصادي

النفط على تأرجحه والذهب يستفيد من ضائقة أسواق السلع

مشاركون في مؤتمر السلع المتعددة في دبي أمس (من المصدر)

مشاركون في مؤتمر السلع المتعددة في دبي أمس (من المصدر)

حسام عبدالنبي (دبي)

توقع خبراء أن تستمر أسعار النفط في التذبذب خلال العام الحالي، وأن يتم تداول الخام فوق 40 دولاراً للبرميل، مرجحين أن يكون الذهب وسيلة مفضلة للاستثمار بعد عودة مفهوم الذهب الملاذ الآمن.
وتوقع مشاركون في فعاليات مؤتمر توقعات السلع العالمية الثالث، الذي نظمته شركة «ريتشكوم جلوبال سيرفيسز» ومركز دبي للسلع المتعددة، بالتعاون مع بورصة دبي للذهب والسلع وشركة دبي لمقاصة السلع وشركة تومسون رويترز، أن يلقي تذبذب أسعار النفط بظلال سلبية على أسواق السلع العالمية طيلة العام .
وأكدوا أن ارتفاع الفائدة الأميركية أثر سلباً على أسعار النفط في 2016 نتيجة اتجاه المستثمرين إلي زيادة الاستثمارات المقومة بالدولار ذات العوائد المرتفعة، ما يضع مزيداً من الضغط على أسعار النفط.
وفي كلمته الافتتاحية في المؤتمر، تحدث جاوتام ساشيتال، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة حول «الدورة العملاقة للسلع» متسائلاً إذا كانت مجرد خرافة أم لا، ومشدداً على الحاجة إلى التكيف باستمرار في سوق السلع، حيث يتزايد الطلب، حتى وإن كان ذلك بوتيرة متواضعة، مع النمو في عدد سكان العالم.
وفي معرض حديثه عما يخبئه المستقبل من حيث العرض والطلب والتكنولوجيا، قال ساشيتال: «لا يزال من المتوقع أن تنمو التجارة العالمية بنسبة 3% في العام 2016 ، وعلى الرغم من أن الطلب على السلع سيستمر، إلا أن آليات التسليم تتغير وتتطور»، مؤكداً أن التقدم في المجال الرقمي، والذي أطلق عليه المنتدى الاقتصادي العالمي اسم الثورة الصناعية الرابعة، يعني أن هيكليات السوق الحالية ستكون بحاجة إلى التكيف مع البيئة التجارية في المستقبل.
وقال باريش كوتيشا، رئيس ومدير عام شركة ريتشموند جلوبال سيرفيسز، إنه من المتوقع استمرار التذبذب في أسواق السلع العالمية بسبب تراجع أسعار النفط، مضيفاً أنه من الصعب توقع أوضاع أسواق السلع في ظل حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية خاصة مع وجود العديد من التحديات، ومنها تراجع أسعار النفط.
وأشار إلى أن الإمارات تعد المكان الأمثل لأسواق السلع، لاسيما وأنها تقع بين الشرق والغرب، ما يمنحها فرصاً هائلة، منبهاً إلى أن سوق السلع العالمية كانت تتمحور في الدول الغربية مثل أوروبا وأميركا خلال السنوات العشر الماضية، ولكنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى دولة الإمارات والصين، ثم أخذت في الانتشار.
ولفت «كوتيشا» إلى أن الاستثمار في الذهب والزراعة من أكثر الاستثمارات أماناً في الوقت الحالي، سواء في المنطقة أو أفريقيا وأسيا، داعياً البنوك لاستغلال الفرص الكبيرة المتاحة لتمويل عمليات تجارة السلع، حيث يمكنها الاستفادة من هذه العمليات، في تحقيق عائد استثماري كبير، في ظل تذبذب الأسواق وضعف النمو الاقتصادي.
ومن جهته، قال محمد الهاشمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمتداولين في الأسواق المالية، إن لجوء دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز إيراداتها غير النفطية، سواء من خلال التوسع في إجراءات جوهرية مثل الخصخصة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وتعديل أسعار الوقود والمياه خفف من وطأة التراجعات في أسعار النفط.
وأوضح أن الإمارات تتمتع بأمان نسبي إزاء تقلبات أسعار النفط بسبب تنوع موارد اقتصادها، إضافة إلى قوة الوضع المالي للحكومة الذي جعلها في وضع أفضل من معظم اقتصادات الخليج، لا سيما وأنها تعتمد على عائدات النفط بنسبة 30%. وتوقع الهاشمي، استمرار موجة التقلب في أسعار النفط في الأسواق العالمية على المدى القصير، مرجحاً أن يتراوح سعر النفط بين 40 و50 دولاراً للبرميل نهاية العام 2016.
وقال: إن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي يعتبر إيجابياً ويوفر الاستقرار لمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي في ظل تقلبات أسعار صرف العملات العالمية، مضيفاً: إن تقدم دول مجلس التعاون الخليجي في مسار التنويع الاقتصادي، وخصوصاً فيما يتعلق بالصادرات، مكنها من الاستفادة من نظام سعر صرف أكثر مرونة.
وذكر أنه ليس هناك احتمالية لتراجعات أكبر في أسواق المال الإماراتية هذا العام ، إذ ليس هناك مجال للهبوط في أسعار النفط كما حدث العام الماضي، لافتاً إلى وصول أسعار الأسهم إلى مستويات مشجعة للشراء في هذا الوقت .

تباطؤ الاقتصادات الرئيسة
دبي (الاتحاد)

قال توحيد عبد الله، رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، إن المعدن الأصفر يحقق مكسباً في العادة عندما تكون هنالك ضائقة في الأسواق ذات العائد المرتفع أو عند استمرار التباطؤ في الاقتصادات الرئيسة.
وأكد أن الذهب سيكون المستفيد الأول من حالة الاضطراب الموجودة في الأسواق المالية والتي يسبب فيها تراجع أسعار النفط، حيث إن أسعاره لا تزال جيدة، مشيراً إلى أن أسعار الذهب العالمية بدأت تستفيد من خلال الصعود الملحوظ في قيمته.
وتوقع عبد الله، أن تشهد أسعار الذهب العالمية طفرة بالتزامن مع استمرار الأوضاع المتقلبة في أسعار النفط والعملات وتباطؤ الاقتصاد العالمي ، مشيراً إلى أن الحركة في الأسواق العالمية ستسهم في زيادة مبيعات سوق الذهب والمجوهرات المحلية استفادة من الأسعار المتراجعة نسبياً للذهب مقارنة بمعدلاته السابقة، وتحوطاً لما قد يحدث في أسواق النفط ، وهو بالفعل ما تؤكده الطلبات من قبل تجار الجملة والتجزئة، لافتاً إلى أنه على مستوى السوق المحلي، نجد أن قطاع المجوهرات وصل إلى مستويات جيدة، حيث حقق 1,4 مليار درهم في شهر يناير الماضي بالتزامن مع مهرجان دبي للتسوق.

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني