الاتحاد

ثقافة

الميري: لست مؤرخًا موسيقياً.. وأميل إلى الكتابة الإنسانية

تبدو مسيرة الأديب عادل الميري غريبة بعض الشيء، حتى على أوساط الأدباء والمثقفين في مصر.


فالرجل بدأ حياته دارساً للطب،ثم سار في درب الموسيقى هاوياً، ثم أصبح محترفاً لسنوات عمل خلالها عازفاً موسيقياً في الملاهي الليلية التي حواها شارع الهرم في حقبة السبعينات، قبل أن يغير مجاله إلى الإرشاد السياحي.


وعن تجربته الموسيقية أصدر الميري مؤخراً كتاباً بعنوان "شارع الهرم&rdquo، سلط خلاله الضوء على مشواره الفني كعاف جيتار وكمان، كما قدم تحليله الشخصي لتطور الموسيقى منذ فترة السبعينيات، والظروف التي أثرت على شكل الموسيقى إيجاباً وسلباً.


وأجرت &ldquoالاتحاد&rdquo حواراً مع الميري لسبر أغواره واكتشاف إصداره الأدبي، وجاء كما يلي:


ما الذي دفعك للعودة لهذه الفترة والكتابة عن الفرق الموسيقية المصرية في السبعينيات؟


عشت تلك الفترة، وكنت شاهداً على التطوّرات التي حدثت في الفن بصفتي موسيقياً هاوياً ثم محترفاً، وكنت شاهداً على تغيّرات في المجتمع المصري.


كما أنني بدأت في الكتابة عن مراحل حياتي المختلفة تدريجياً، بدأت برحلاتي في "تسكّع"، ثم بعد ذلك جاء الملف النفسي في "كل أحذيتي"، ثم كتبت عن مرض زوجتي العقلي في "مارون جلاسيه"، ثم عن قصة أحد أهم أصدقائي في "فخّ البراءة"، ثم عن علاقتي بالغرب في "بلاد الفرنجة"، الى أن جاء الوقت الذي ينبغي فيه أن أكتب عن "شارع الهرم".  


 


في الكتاب  تذكر الكثير من أسماء الفرق والملاهي والأدوات، هل اعتمدت في كل ذلك على ذاكرتك أم دوّنت ذلك في مذكراتك؟


بدأت في تسجيل يومياتي منذ كنت في الخامسة عشرة من العمر، وهكذا عندما أبدأ في مشروع كتاب أو وراية، أعود إلى كراسات تلك الفترة، خصوصاً أن الذاكرة تضعف بالتدريج كلما تقدّمت في العمر.


لهذا لم أعد أتذكر كل هذه الأسماء، ولو لم أكن سجّلتها في حينها، لما استطعت أن أتذكّها.


 


نلاحظ أن عشرات الفرق الموسيقية ظهرت بالقاهرة في فترة السبعينيات.. هل تعتقد أن حال الموسيقى الآن في مصر أسوأ من تلك الفترة؟


لم أعد أتابع في الحقيقة، ولا أستطيع أبداً أن أجيب على هذا السؤال، لكني أعتقد في داخلي أن الأوضاع الموسيقية الحالية جيّدة جداً، فهناك الكثير من الفرق الجيّدة التي شاهدت بعضها في ساقية الصاوي.


تعجبني جداً الأغنيات التي يبدو فيها بوضوح الاهتمام بالإيقاعات الجديدة والهارمونيات والتوزيع الأوركسترالي.


أيضًا أحب جداً حفلات الأوركسترا السيمفونية، وكذلك الموسيقى التصويرية للمسلسلات التلفزيونية.



كتبت "شارع الهرم" من خلال تاريخك الموسيقي الشخصي، وليس تأريخًا لتلك الفترة.. لماذا لم تفصل بين الاثنين؟


لم يكن هدفي إطلاقاً التأريخ الموسيقي، فأنا لست مؤرّخاً موسيقياً، لا أريد أن أبذل هذا الجهد في البحث والتوثيق، كنت أريد كتاباً خفيفاً فيه خبرات شخصية، وملاحظات إنسانية لا أكثر.



إلى أي مدى ترى تأثير السياسة على الموسيقى، وكيف العلاقة الآن بين السياسة ومنذ قيام ثورة 25 يناير بالموسيقى؟


بعض أغنيات المصريين كان بها الإحساس الوطني، لكني لم أهتم في الحقيقة بدراسة ظاهرة ارتباط الموسيقى والأغنيات بالأحداث السياسية، لأنني كنت أغلب أوقات حياتي أعيش في عزلة عن الناس والمجتمع المصري، لأني تزوّجت فرنسية، وكنت أريد قراءة مئات الكتب، ودراسة موضوعات مختلفة في التاريخ القديم والآثار المصرية.



أبديت في جزء من الكتاب ضيقك من تأثير التقدم التكنولوجي على الآلات الموسيقية، لكن ألا ترى تأثيرات إيجابية لذلك؟


طبعا هناك تقدّم تكنولوجي في كل نواحي الحياة، وكان هو السبب في انتهاء عصر فرق الغناء الغربي مع بداية الثمانينات كما شرحت في الكتاب، بالإضافة طبعا إلى أسباب أخرى مثل أن أغلبية الشعب لم تعد تتقن لغة أجنبية، ومثل تأثير المدّ الإسلامي في تحريم الرقص والغناء، لكن ظهرت منذ الثمانينات الفرق التي تغني بالعربي أغنيات على ألحان مصرية، واستفادت من هذه التكنولوجيا.


وقد استفدت أنا شخصيا من تطوّر تكنولوجيا الاتصالات في قدرتي حالياً على الاستماع إلى أغنيات الستينات والسبعينات على اليوتيوب.


 


رغم أن الكتاب بالأساس عن الموسيقى العربية، وتحديداً في مصر، تناولت في جزء من الكتاب فرق الموسيقى الغربية، هل ترى أن هناك ما يربط بين الموسيقى الشرقية والغربية في تلك الفترة؟


الذي يربط بينهما هو الإحساس الشخصي الذي لا قيد له ولا تفسير له، كانت ميولي في بداية حياتي هي إلى الموسيقى الغربية.


قد يكون السبب هو أنني تعلمت منذ العاشرة أن أعزف على الكمان مقطوعات غربية، ثم منذ الرابعة عشرة أن أعزف على الجيتار الأغنيات الغربية، لذلك كنت قد أُعجبت بفريق البيتلز سنة 1966 وكنت في الثالثة عشرة، وأُعجبت بموسيقى باخ وموتسارت وبيتهوفن في الإذاعة المصرية بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة، ذلك قبل أن ألتفت لاحقا، في حوالي الثامنة عشرة، إلى الغناء المصري القديم لمحمد عبد الوهاب، وبالمناسبة لم أحبّ أم كلثوم إلا بعد أن بلغت سن الثلاثين.


 


 

اقرأ أيضا

حبيب الصايغ.. شعرية الإبداع ودرب الخلود