الاتحاد

ثقافة

جسور.. الكتابة في الداخل

الكتابة في الداخل

الكتابة في الداخل

أمل إسماعيل

«كان العالم مصنوعاً من هواءٍ، وكان ينتظر»*
فقاعةً في رحمِ امرأة من زجاج،
نقشاً سائلاً كدمعةٍ ضاعتْ هباءً
على جنينٍ لم تكتبْ له النجاة
الكتابةُ في الداخل،
«لا شيءَ هنا غيرَ ضوءٍ، ومقاديرَ، وعناقيد»*
احتمالُ أسىً وُلد ميتاً،
ويدٌ ألِفَتْ كسر القوارير على رؤوسِ الأمنياتِ
- عبثيةٌ لا معنى لها –
اللغةُ عندما تبحثُ عن شفتَين فلا تَجِد،
ينقصها الموسيقى،
نوتةٌ بلا مفتاح صول،
الكتابةُ على السّلمِ مكسورٌ كعبُ حذائِها،
مبهمةٌ كرسمٍ على كهف،
ندّعي الحداثة، نحن البدائيان،
- أصِفُ رجلاً لا يكترثُ لنصائح استخدام مثبّتِ الشّعرِ،
وامرأةً تسبحُ بالبيجاما يغرقها بلل العناق،
يتناولان اللغة نيئةً في وجبة واحدةٍ ليومٍ طويلٍ من العِناق -
يتشقّق الجلدُ،
الـ «عَملتْ دهور الزمان على صُنعه»*،
تسيلُ «أوردةٌ عرفتْ بحاراً من شجر الغابات»*،
وفي سماءِ الذاكرة،
تلك الـ ننام عرايا تحتها، تغطّينا الشهبُ
- وربما لا تكترث -
لا لونَ محدّدّ لقطعةِ البلور في يدي،
ينعكسُ الألم، التوق، اليأس، الغضب، النور، الرمل، الكون،
الـ.. أنت،
يا أنت..
«صورةٌ طبق الأصل
عن هذا الكونِ المتعدد بتجلياته»،
مكتوبةٌ على لوح الحياة،
فلنُبعثْ من جديد علّنا نحسنُ اختيار الكلمات
نصطاد بها غزالتنا الشاردة،
ننقشها، نرسمها،
نكتبها على لوح الحياة،
واضحةً صحيحةَ الإملاء،
فـ«أرى في حياتكِ، كل ما أحيا»*
الكتابة في الداخل،
مرّةً واحدةً وأخيرة،
لعلها تكون،
هواءً صالحاً لرئةٍ تجرّب النجاة على فم الحبيبة،
ثم تغرقَ في ادعائها
«جسدان مقهوران بعسلٍ واحد،
ولا يبقى شيء، في العتمة،
غيرَ ومضةِ ضوء»،
وكتابةٍ لقومٍ بلا لغة،
تُقرأ – في عتم الرحم – كولادة.

....................................................
* الإشارات بالنجمة هي اقتباسات من سوناتات متفرقة للشاعر التشيلي بابلو نيرودا

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف