الاتحاد

دنيا

ابن آجروم.. موسوعة النحو والقراءات والفقه

ابن آجروم

ابن آجروم

العلامة ابن آجروم احد أئمة الفقه والقراءات والتجويد، وأشهر اللغويين والنحويين في التراث العربي الإسلامي، ويرجع إليه الفضل في تخليص كتب النحو من الحواشي والشروح.
ويقول الدكتور أحمد عبده عوض - أستاذ الدراسات الإسلامية واللغة العربية بجامعة طنطا - ولد أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، في سنة 672 هـ / 1273م، بمدينة فاس وينسب إلى قبيلة صنهاجة بالمغرب، ولقب بابن آجروم، وهي كلمة أمازيغية معناها الفقير الصوفي، وكان جده داود أول من عرف بهذا اللقب وبدأ دراسته بمسقط رأسه فاس وتلقى أول دروسه في القراءات والفقه والحديث والكلام والتفسير وغيرها من علوم الشريعة وعلوم العربية على أشهر علمائها، وارتحل إلى القاهرة لمواصلة طلب العلم، ولبث بها مدة ولازم أبا حيان محمد بن يوسف الغرناطي النحوي الأندلسي ودرس عليه علوم اللغة والنحو وحظي بإجازته. وقصد مكة طلباً للحج ومكث بها زمناً وعكف على تأليف مقدمته الآجرومية، وعاد إلى فاس بعد أن تضلع في العلم جامعاً معارف واسعة متبحراً في العلوم الشرعية وصار على دراية عظيمة بها ولم يقتصر على نوع واحد منها، بل أحاط بمعظمها فاتجهت إليه الأنظار، والتف حوله طلاب العلم، وجلس للتدريس وتعليم النحو والقرآن في جامع الحي الأندلسي.
واشتهر ابن آجروم بالذكاء والفطنة والتقوى والصلاح وسعة العلم، وبرع في القراءات واللغة العربية وعلومها وبلغت شهرته الآفاق، وأثنى عليه العلماء وأشادوا بمكانته العلمية، ووصفه معاصروه بأنه كان فقيهاً أديباً رياضياً، إماماً في النحو ومتبحراً في علوم أخرى منها التجويد وقراءة القرآن الكريم. قال ابن العماد الحنبلي: “أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي نحوي مشهور صاحب المقدمة المشهورة بالآجرومية”، وقال ابن مكتوم في تذكرته: “نحوي وأديب بارع، وله مصنفات وأراجيز في القراءات وغيرها”، وقال بعض العلماء عنه انه: “المشهور بالبركة والصلاح، ويشهد بذلك عموم النفع بمقدمته”، وقال السيوطي: “وصفه شراح مقدمته كالمكودي والراعي وغيرهما، بالإمامة في النحو والبركة والصلاح، ويشهد بصلاحه عموم نفع المبتدئين بمقدمته”.
مصنفاته
ترك ابن آجروم مصنفات فريدة في علوم اللغة خاصة النحو، كما ألف جملة أراجيز في القراءات والتجويد، أهمها شرح لمنظومة الشاطبي “حرز الأماني ووجه التهاني” التي اشتهرت بشرح الشاطبية نسبة إلى صاحبها، وسمى ابن آجروم أرجوزته هذه “فرائد المعاني في شرح حرز الأماني” وعرفت بشرح الشاطبية، وهي في مجلدين ولا تزال بخطه في خزانة الرباط. ذهب العلماء إلى أن ابن آجروم كان أقرب في مقدمته إلى مذهب الكوفيين من حيث استخدامه للمصطلحات النحوية كالخفض والألف واللام في ذكره علامات الاسم، على خلاف الزجاج الذي كان ميالاً إلى البصريين. وقد ذاع صيت الآجرومية، واعتبرت من أهم مصنفات النحو لما فيها من سهولة العبارة وشدة الاختصار، وقال عنها ابن الحاج: “ويدلك على صلاحه أن الله جعل الإقبال على كتابه، فصار غالب الناس أول ما يقرأ بعد القرآن العظيم هذه المقدمة، فيحصل له النفع في أقرب مدة”، وقال الحامدي:”حكي أَيضاً أنه لما ألفه - يعني ابن آجروم ومقدمته - ألقاه في البحر، وقال: إن كان خالصاً لله تعالى فلا يبل، فكان الأمر كذلك”.
وقد تنوعت عناية العلماء بالآجرومية، فمنهم من نظمها كعبد السلام النبراوي، وإبراهيم الرياحي، وعلاء الدين الآلوسي والعمريطي وغيرهم، ومنهم من تممها كالحطاب، كما كثر شراحها من النحويين ومنهم أحمد الفاكهي في كتابه “الكواكب الدرية في شرح متممات الآجرومية”، وإبراهيم الباجوري في كتابه “الدرة البهية في نظم الآجرومية”، كما شرحها خالد بن عبدالله الأزهري وحسن الكفراوي وغيرهما، وبلغت شروحها المطبوعة أكثر من أحد عشر شرحاً. وطبعت المقدمة عدة طبعات في البلاد العربية وفي روما وباريس ولندن وميونيخ مع ترجمات إلى اللاتينية والفرنسية والإنجليزية والألمانية. واعتبرها العلماء أساس الدراسات النحوية للمبتدئين لسهولتها. وتوفي الإمام ابن آجروم - رحمه الله - بمدينة فاس سنة 723 هـ / 1323م.

المقدمة الآجرومية
يعد مصنفه “المقدمة الآجرومية في مبادئ علم العربية “من أهم كتبه وأكثرها قيمة في ميدان الدراسات النحوية واللغوية، وهو الذي طير شهرته في الآفاق. وقد عني فيه ابن آجروم بإيجاز كتاب “الجمل في النحو” لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحق الزجاج، بطريقة ميسرة رائعة، فأوجزه في خمسة وأربعين ومئة باب تناولت النحو والصرف والأصوات والضرورات الشعرية، وهي مباحث سهلة الحفظ تتعلق بعلامات الإعراب وتصريف الأفعال وإعرابها وأنواع المعربات من الأسماء، فكانت أساس الدراسات النحوية في زمنه، وتأخذ بمبدأ الاختيار من المدرستين الكوفية والبصرية.

اقرأ أيضا