الاتحاد

ثقافة

مفهوم فانتازي في «رحلة عبر الصحراء»

جانب من المعرض (من المصدر)

جانب من المعرض (من المصدر)

غالية خوجة (دبي)

كيف يستوحي الفنانون إبداعاتهم من الجمال الروحي والطبيعي للصحراء؟
يجيبنا المعرض الجماعي (رحلة عبْر الصحراء/‏Journey through the desert) المقام في غاليري (آرت هوب/‏ART Hub Gallery) حي دبي للتصميم (3D)، المستمر لغاية (28) الجاري، الذي شارك فيه فنانون وفنانات تنوعت اختصاصاتهم وجنسياتهم (الإمارات، سوريا، الأردن، لبنان، الفلبين، الهند، مقدونيا، أميركا)، وهم كل من التشكيليين والتشكيليات:(بينازير، روبن كاليمليم، جورجينا شاكر، دي ديبون، ماريا غوتا، طيبه كيشفاري، هدى المردود، محمد الصالح، كونرادو سانتياغو، إسراء شجر، إيمان يوسف، علاء باستان، فينا ديفاجيري، سوسن النحاس، علاء الريان).
اتسمت الأعمال المشاركة بالتنوع المنسجم مع حالات الصحراء ورموزها من شخصيات مثل شخصية المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، ورموز طبيعية أخرى منها الرمال والجمال والحصان والشواطئ والجبال والفضاء والليل والنهار، ومنها رموز فنية تؤكد على الإنسان وعلاقته بالمكان وتحولاته وطقوسه وامتداداته، ومنها رموز تجسد بعض المعالم الإماراتية، ومن زاوية رؤيوية أخرى نشاهد قافلة من الجمال كتب عليها الفنان الأردني علاء الريان أسماء الإمارات السبع، وهي اللوحة ذاتها المعتمدة (بروشوراً) لهذا المعرض، كما نلاحظ في لوحة الفنان الهندي بينازير حضور الحصان الأبيض وكأنه فروسية للسلام وهو يسير بهدوء قرب الفارسة، بينما يتخذ وجه الحصان حالة من الطموح في لوحة الفنانة السودانية إسراء شجر، كما ترسم الفنانة الفلبينية دي ديبون في لوحاتها تعابير طفولية كارتونية تمزج بين الألوان الزاهية وحالة السعادة المنعكسة من الصحراء ضمن مفهوم فانتازي، ويختلف منظور الفنانة اليونانية ماريا غوتا للصحراء لأنها تجدها فضاء مفتوحاً على الضوء في نقطة تلتقي فيها البصيرة بالبصر تجريدياً، وتمزج الفنانة الإماراتية طيبة كشفاري فن الخط مع ملامح الوجه جاعلة من الصحراء القسم الأعلى من الرأس، تاركة للرمال الصعود إلى الأعلى في حالة انفتاح على الفضاء الذي تراه الفنانة المقدونية جورجينا شكر عالماً يصل بين الأرض والسماء في لوحتها التي تبدو فيها أرض المعارض بأبوظبي مركزاً مضيئاً ومعلماً منبثقاً من تطريزة حمراء رامزة للفلكلور الشعبي الإماراتي، وهكذا تنبض الإمارات العربية المتحدة بمحبة للجميع، نابعة من نقائها الصحراوي ووضوحها الذي يتناغم مع الشمس مرايا، مما يجعل السماء أكثر شفافية وعمقاً وهي تصافح الرمال بتدرجات ألوانها، وتعانق النفوس السابحة في الملكوت، لتكون أكثر تألقاً أخلاقياً وإنسانياً وإبداعياً، وبالنتيجة فإن هذه الطاقة الإيجابية تحترم الإنسان وتشجعه على استخراج طاقاته كما اللؤلؤ الذي يدرك قيمته النواخذة.

اقرأ أيضا

أحلام مستغانمي: لا نختار العناوين.. بل تختارنا!