صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«برنامج علوم الاستمطار» يبرز جهود الإمارات الدولية في مواجهة قضية أمن المياه

أبوظبي (الاتحاد)

تقدم المشاريع البحثية المتميزة الحاصلة على منحة الدورة الثانية لبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، التي سيتم تطبيقها خلال السنوات الثلاث المقبلة، أملاً في إيجاد الحلول الفعالة لقضية أمن المياه.
ويعد برنامج الإمارات لبحث علوم الاستمطار دليلاً على الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في قيادة الجهود الدولية الرامية لإيجاد حلول لقضية أمن المياه التي صنفها المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن أكثر التحديات إلحاحاً مع تغير المناخ، كما يقدم البرنامج مثالاً مشرفاً عن التعاون العلمي الدولي والسعي لبناء القدرات العلمية وتعزيز الابتكار، بما من شأنه أن يخدم مستقبل البشرية المشترك ويرفع من جودة المعيشة لأجيال المستقبل.
وبدأت الحلول الواعدة لقضايا أمن المياه الدولية تلوح في الأفق مع التطورات التي يشهدها مجال علوم الاستمطار، وذلك بفضل الدعم والجهود التي يقدمها برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، المبادرة الرائدة التي انطلقت من دولة الإمارات إلى العالم بهدف ضمان مستقبل أمن المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة من خلال زيادة هطول الأمطار.
ويستمر هذا البرنامج باحتضان خيرة الأبحاث العلمية في مجال الاستمطار على نطاق عالمي، حيث أعلن خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، مؤخراً، عن البحوث الحاصلة على منحة دورته الثانية البالغة قيمتها 5 ملايين دولار، والتي تناولت جميعها مواضيع علمية مبتكرة من شأنها المساهمة بشكل فعال في تطوير علوم وتطبيقات الاستمطار.
وجاءت البحوث الحاصلة على منحة الدورة الثانية من كل من الولايات المتحدة الأميركية وفنلندا والمملكة المتحدة، لتوسع الرقعة الجغرافية للمشاريع البحثية التي يقودها البرنامج، والتي تضمنت خلال الدورة الأولى كل من اليابان والإمارات وألمانيا.

دراسة السحب
ومن الولايات المتحدة، جاء بحث فريق الدكتور بول لوسون تحت عنوان «الفيزياء الدقيقة المتعلقة بالسحب الركامية وتأثير مواد الاسترطاب» والذي يهدف إلى دراسة السحب الركامية في الإمارات وتقييم قدرتها على تعزيز الاستمطار باستخدام الطائرات المجهزة بالمعدات المتطورة والرادار.
ويبحث هذا المشروع عن أسلوب جديد للاستمطار يعتمد على عمليات تكون الجليد في السحب الركامية.
وشارك الدكتور لوسون في أكثر من 50 مشروعاً بحثياً دولياً، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة ميشيغان في 1969، كما حاز على شهادة الدكتوراه في علوم الغلاف الجوي في عام 1988 من جامعة وايومينغ.
وشارك الدكتور لوسون في العديد من المشاريع البحثية الخاصة بتعديل الطقس. وهو أيضاً المؤلف الرئيسي لـ32 مجلة عملية ومؤلف مشارك في أكثر من 80 مقالة.
وأسس الدكتور لوسون شركة SPEC في عام 1979، وهي شركة مخصصة بالعمل على تصميم وتصنيع أجهزة دراسة فيزياء السحب الحديثة والمخصصة للاستخدام في الجو، وستقود هذه الشركة العمل على هذا المشروع البحثي.

اكتشافات ميدانية
ومن فنلندا، حاز فريق البروفيسورة هانيلو كورهونين أيضاً على منحة البرنامج، وذلك عن بحثها تحت عنوان «تحسين عمليات تلقيح السحب في استراتيجيات الاستمطار»، ويهدف المشروع إلى تعزيز المفاهيم العلمية الرئيسية وتوفير التوجيهات العملية التي تمهد الطريق للاكتشافات الميدانية في المستقبل.
ويعمل مشروع البروفيسورة كورهونين على تطبيق نهج متعدد التخصصات يوفر تقديراً كمّياً شاملاً وموسّعاً في دراسة دور الهباء الجوي في رفع الكفاءة وتعزيز هطول الأمطار.
وسيتم تحديد أهداف المشروع من خلال حملة ميدانية ولمدة عام عن دراسة الهباء الجوي والسحب وتفاعلاتهم مع هطول الأمطار في دولة الإمارات، مدعمة مع نماذج تقوم على توضيح طبيعة السحب من خلال استخدام أحدث وسائل الدراسات الفيزيائية الدقيقة للهباء الجوي، وإجراء تحليل الكم الكيميائي والوسائل الإحصائية الحديثة.
كما سيتم تنفيذ البحث من خلال معهد الأرصاد الجوية الفنلندي وجامعة هلسنكي وجامعة تامبيري للتكنولوجيا.
والبروفيسورة كورهونين هي أستاذة باحثة في معهد الأرصاد الجوية الفنلندي (FMI)، وتشغل أيضاً منصب رئيسة للفريق القائم على إعداد مجموعة من النماذج العددية للغلاف الجوي والمحيط. وتمتد خبرتها لأكثر من 16 عاماً في أبحاث الهباء الجوي والسحب والتفاعلات بين تكون السحب والهباء الجوي وهطول الأمطار على عدة قياسات مكانية.
وحصلت البروفيسورة كورهونين على شهادة الدكتوراه من جامعة هلسنكي في العام 2004، وعملت منذ ذلك كباحثة لمرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعتي ليدز (بريطانيا) وكوبيو (فنلندا).

جهود نظرية
أما من المملكة المتحدة، فحاز بحث فريق البروفيسور جايلز هاريسون على منحة الدورة الثانية تحت عنوان «المفاهيم الكهربائية لتحفيز هطول الأمطار»، والذي يبحث في الخواص الكهربائية للسحب عبر مزيج من الجهود النظرية والتجريبية.
ويتناول المشروع أولاً نمذجة نمو القطرات المشحونة بشكل طبيعي لتصبح قطرات أمطار، وثانياً قياس الشحنات الموجودة في السحب وتحسينها داخل السحاب باستخدام البالونات والطائرات من دون طيار.
وأظهرت الجهود الأخيرة أن عملية الشحن من الممكن أن تغير في مستوى نمو القطرة، وبالتالي يمكن لذلك أن يزيد من معدل تكون قطرات الأمطار. ويتمثل أحد الجوانب المبتكرة في هذا المشروع في أن الخواص الكهربائية للسحب تتعرض لتعديل اصطناعي من خلال الشحن باستخدام طائرات بدون طيار.
البروفيسور جايلز هاريسون هو أستاذ فيزياء الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ، وهو حاصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن الملكية ودرجة الدكتوراه في العلوم من جامعة كامبريدج، ويركز في بحوثه العلمية على كهرباء الغلاف الجوي، وفيزياء الهباء الجوي والسحابي، والتفاعلات الشمسية المناخية، وتطوير الاستشعار لتطوير البحث العلمي.
وقام بتأليف ومشاركة في أكثر من 160 بحثاً علمياً في مجلات عملية مرموقة، كما نشر كتاباً حول أدوات الأرصاد الجوية.
وتشمل أنشطته التجريبية أيضاً تجميع القياسات المحمولة جواً في أجواء المملكة المتحدة للرماد البركاني الأيسلندي من بركان إيافيالايوكل، خلال فترة حظر الطيران في أبريل 2010. كما تم اختيار البروفيسور هاريسون لإلقاء محاضرة بيل برايت في مؤتمر الكهرباء الساكنة الدولي 2011، وانتخب عضواً في أكاديمية أوروبا في عام 2014، وحصل في العام 2016 على وسام أبليتون من قبل معهد الفيزياء.