الاتحاد

عربي ودولي

"الفلول" تتجمع في أنقرة لتخريب عمل الحكومة السودانية

"الفلول" تتجمع في أنقرة لتخريب عمل الحكومة السودانية

"الفلول" تتجمع في أنقرة لتخريب عمل الحكومة السودانية

شوقي عبد العظيم (الخرطوم)

كان خبر هروب عباس البشير شقيق الرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلى تركيا، صادماً بالنسبة للنشطاء وقيادات الحرية والتغيير – الكتلة السياسية التي قادت التغيير في السودان- إذ أكدت مصادر أن العباس هرب محملاً بأموال ضخمة وأنه سبق وأن أودع مبالغ مالية في البنوك التركية واشترى عقارات تضمن له الحصول على الإقامة الدائمة في تركيا.
ولم يكن العباس ثريا قبل أن يتولى أخوه البشير السلطة. ويحكي مصدر قريب من أسرة البشير لـ«الاتحاد» إن العباس كان فقيراً وشبه عاطل عن العمل إلا أنه استغل نفوذ شقيقه في جمع ثروة كبيرة بطرق مشبوهة معظمها كانت مع رجال أعمال أتراك وهذا يفسر لحد كبير اختيار العباس تركيا مهرباً له.
الهروب إلى تركيا لم يتوقف عند شقيق البشير، لحقت به قيادات أخرى من «الإخوان» و«فلول» النظام السابق بينهم من كانوا في الصف الأول في حزب المؤتمر الوطني وفي الدولة ومن يطلق عليهم كوادر وسيطة من قيادات الصفين الثاني والثالث بعد أن سبقتهم أموال إلى هناك وبعد أن تلقوا وعوداً وتطمينات من الحكومة التركية بأنهم سيكون مرحبا بهم وتحت حمايتها لممارسة عملهم السياسي ومعارضتهم للحكومة السودانية التي أنتجتها الثورة.

قال الإسلاموي المنشق عن المؤتمر الوطني فتحي عثمان لـ«الاتحاد» إن «الإسلامويين السودانيين ومنذ وقت طويل لديهم علاقات واستثمارات مع الحزب الحاكم في تركيا». وأضاف: «توجههم نحو أنقرة لأن علاقاتهم مع النظام التركي وطيدة بالذات على مستوى رجال الأعمال والمستثمرين وأردوغان يعد نفسه راعياً للإسلامويين في السودان».
الشهر الماضي وتحديدا في 6 أغسطس تأكد هروب أحد أهم قيادات النظام القديم وهو معتز موسى آخر رئيس وزراء في حكومة البشير والذي كان إلى جانب منصب رئيس الوزراء يشغل منصب وزير المالية وتربطه صلة قرابة مع المخلوع البشير، معتز أيضاً هرب إلى تركيا. وبحسب مصادر فإن الحكومة التركية أحسنت استقبال معتز موسى رئيس الوزراء السابق و«الإخواني» المعروف ودائماً ما يوصف بأنه متشدد وهيأت له مسكنا في منطقة راقية في العاصمة أنقرة وأيضا لا يعرف إن كان قد حمل معه أموالاً أم لا، ولكنه اصطحب أسرته بعد أن رتبت لهم الحكومة التركية أمر الإقامة واستيعابهم في المدارس والجامعات التركية.
وقال صلاح دامبا المحلل السياسي الإسلامي لـ«الاتحاد» إن «أموالاً ضخمة تنتظر الإسلامويين السودانيين في تركيا»، مشيراً إلى أنهم فكروا أولا في الذهاب إلى الصومال ولكنها منطقة غير مستقرة وبنيتها التحتية ضعيفة، لذا رجح خيار تركيا ولديهم علاقات مع حزب العدالة الحاكم ولديهم أموال واستثمارات ضخمة مع رجال أعمال أتراك.
ويتداول على نطاق واسع في السودان قصة رجل الأعمال التركي أوكتاي أورجان والذي حصل على الجنسية السودانية وبدل اسمه إلى أوكتاي حسين شعبان وأصبح مقربا جدا من الرئيس المخلوع وإخوانه وخاصة العباس الذي كان أول الهاربين.
ويرى محللون سياسيون تحدثوا لـ«الاتحاد» أن أوكتاي التركي كان له دور كبير في اختيار الإسلامويين إلى تركيا. وتقول سيرة الرجل إنه جاء إلى السودان أول مرة في 2002 مروجا للبدل التركية وسرعان ما تعرف على رجال أعمال إخوان ثم تمكن من الوصول إلى أسرة الرئيس المخلوع عمر البشير ليصبح أحد أثرياء السودان وتقدر ثروته بملايين الدولارات.
وتعد زيارة الرئيس التركي أردوغان للخرطوم في 2017 من أبرز المحطات في علاقة البلدين إبان فترة حكم الإسلاميين وارتبطت الزيارة بمنح السودان تركيا جزيرة سواكن المطلة على شواطئ البحر الأحمر لأجل استثمارها غير أن أردوغان كان يسعى إلى تحويلها إلى قاعدة عسكرية.
وزير الخارجية السوداني وقتها، إبراهيم غندور، قال: «إن الاتفاقية يمكن أن تفتح الطريق من أجل التعاون العسكري بشكل أكبر بين البلدين».
وتحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية تركية كان سيهدد الخليج العربي ويمكن تركيا من الاستفادة اقتصاديا من خيرات البحر الأحمر، وخاصة بعد البدء في طريق الحرير الصيني.
وجاء في تقرير لموقع «إفريقيا انتليجنس» المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية نشر بعد زيارة أردوغان للخرطوم، أن الرئيس التركي طلب من الحكومة السودانية تشكيل لجنة لدفع تعويضات لسكان الجزيرة، وإخلاء سواكن من الأهالي بأسرع وقت تمهيداً لنشر قوات تركية وتأسيس منشآت ومرافق عسكرية عليها شرعت فعليا شركات تركية في رفع إحداثيات للجزيرة تهيئة لبداية العمل فيها.
وفي يناير 2018، أعلن السفير التركي لدى الخرطوم عرفان نذير أوغلو، عن وصول 30 متخصصاً تركياً في علم الآثار إلى جزيرة سواكن، للبدء في إعادة تأهيل المنطقة إنفاذا لتعهدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعادة بناء جزيرة سواكن التاريخية.
واصطحب أردوغان معه إلى الخرطوم (200) من رجال الأعمال الأتراك إضافة إلى مسؤولين في قطاع الصناعة والنفط التركي والتقى رجال الأعمال الأتراك مع نظرائهم من رجال الأعمال الإسلامويين ومعظمهم قيادات في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
وأثارت قضية الاستثمارات التركية في السودان بعد سقوط نظام البشير أزمة في البرلمان التركي، إذ يرى نواب برلمانيون أن مصيرها مجهول لأن الاتفاقيات لم تكن تتم بصورة شفافة الأمر الذي يمكن أن يتسبب في ضياعها بعد تولي حكومة مدنية في السودان مقاليد السلطة من الممكن أن تفتح تحقيقات في الاستثمارات التركية وكيفية الحصول عليها.
ومن قبل انتقدت المعارضة السودانية الاستثمارات التركية في السودان باعتبارها صفقات تعقد بطريقة غامضة وغير شفافة وحصلت تركيا على أراض زراعية في السودان تقدر بحوالي 800 ألف فدان ويشير العقد إلى أنها مملوكة لتركيا لمدة 99 عاما.
كما يدور حديث كثير حول عقد بناء مطار جديد في السودان، حصلت شركة «سوما» التركية على امتياز إنشائه ولكن وبعد وصول عرض بمبلغ مليار دولار توقف العمل في المطار ولم يكتمل حتى سقوط البشير.
وقال رجل أعمال سوداني له علاقة بالاستثمارات التركية لـ«الاتحاد» - فضل حجب اسمه - إن معظم الاستثمارات التركية تنتهي بمصالح شخصية لنافذين من «الإسلامويين - الإخوان» وأتراك. وأشار إلى أن السودان لم يحقق أي فوائد من الاستثمارات التركية. وقال: «لا أحد يعلم قيمة الأرض التي استولت عليها الشركات الزراعية التركية ولا حتى مقابل منح تركية جزيرة سواكن بمعنى آخر ماذا استفاد السودان بتمكين أردوغان من جزيرة سواكن لا أحد يعلم».
وأشار إلى أن شركات تركية حصلت على امتيازات في مربعات بترول في أبيي وفي جنوب كردفان ومربعات للتنقيب عن الذهب. وأضاف: «ستلاحظ أن الشركات التركية حصلت على مربعات تنقيب في مناطق غنية بالنفط والذهب بينما هي شركات ذات مقدرات مالية محدودة وفي الواقع لم تحقق أي فوائد للخزينة السودانية».
وقال المصدر، عن صفقة مطار الخرطوم الجديد: «مشروع مطار الخرطوم من أهم المشاريع وعلى الحكومة الجديدة أن تشرع في التحقيق فيه فوراً». وأضاف «كان بناؤه مقررا على نظام B.O.T التعاقدي بمعنى أن شركة «سوما» التركية تشغله لفترة من الزمن وتعيد ملكيته إلى حكومة السودان بعدما تسترد تكلفة الإنشاء والأرباح، إلا أن المطار لم يتم البدء فيه على أرض الواقع، وكان يجب منحه لتركيا على أساس مناقصة دولية، الأمر الذي لم يحدث، وهو ما أدى إلى انتقاده من قبل كثيرين».
ومن أهم القيادات الإسلاموية و«الفلول» التي اختارت الإقامة في تركيا رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الأسبق الفريق أمن محمد عطا المولي، والذي ظل يشغل منصب القائم بأعمال السفير لدى الولايات المتحدة حتى لحظة سقوط الرئيس البشير.
وكان عطا خارج واشنطن عندما سقط نظام البشير ورفضت الولايات المتحدة دخوله إلى أراضيها وفضل البقاء في تركيا. وتعود خطورة الرجل إلى أنه كان مديراً لجهاز الأمن وممسكا بملفات حساسة على حد قول المحلل السياسي صلاح دامبا، الذي قال لـ«الاتحاد»: «محمد عطا أخطر الموجودين في تركيا لأنه ملم بملفات حساسة وكذلك لديه صلات لا تزال مستمرة مع ضباط وأفراد في جهاز الأمن يمكن أن يحصل عبرهم على معلومات عن النظام الجديد ويمكن أن يجندهم للقيام بأي دور».
آخرون احتموا بتركيا منهم فيصل حسن إبراهيم مساعد الرئيس المخلوع عمر البشير والذي كان ينوب عنه في رئاسة حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقتها، وبينما هرب معتز موسى برا عن طريق الحدود الشرقية للسودان، توجه فيصل غربا عبر الحدود السودانية التشادية الليبية.
وراجت أنباء أن أحد قيادات الحركات المسلحة التي وقعت سلام مع البشير دبر له المهرب والوسيلة التي استخدمها في الهروب وبعد أن وصل مكانا آمنا انتقل فيصل إلى تركيا لينضم إلى مجموعة الإسلامويين هناك.
ولا يعلق أعضاء الوطني من الإسلامويين على هروب رفاقهم إلى تركيا. واتصلت «الاتحاد» بعدد منهم ولكنهم رفضوا التحدث في الأمر وطلبوا عدم ذكر اسمهم في التحقيق ولو مجرد إشارة.
وتوقع خبراء سياسيون أن يستمر هروب الإسلامويين إلى تركيا وخاصة بعد أن تبدأ الحكومة الجديدة في فتح ملفات الفساد والمحاسبة. وقال فتحي: «من خرجوا حتى الآن قيادات من الاسلامويين وبعض القيادات الوسيطة وعدد من رجال الأعمال ولكن أتوقع أن يهرب آخرون وبالذات حال شرعت الحكومة في حملات الفساد وما يتعلق بالاستثمارات التركية من مخالفات».
وقالت مصادر لـ«الاتحاد» إن «الإخوان» السودانيين في تركيا شرعوا في تأسيس قناة فضائية تبث من أنقرة وتكون بمثابة منبر إعلامي لهم، مشيرة إلى أن لديهم أموالاً ضخمة في البنوك التركية باسم رجال أعمال وهي في الأصل أموال التنظيم، كما توقعت المصادر أن يحصلوا على تمويل من التنظيم العالمي للإخوان.
ويرتبط شقيق الرئيس المعزول عبد الله البشير المحتجز في سجن الهدى بالخرطوم بعدد من المستثمرين الأتراك، وترددت أنباء أن جهات توصلت مع المجلس العسكري الذي كان يسيطر على الحكم في السودان بعد اقتلاع البشير لإطلاق سراحه وكان من المتوقع أن يلحق بأخيه والإسلامويين الآخرين في تركيا ويعد عبدالله وشقيقه العباس وكلاء ووسطاء لكثير من رجال الأعمال الأتراك.
وارتبط رجال أعمال أتراك باستثمارات تتعلق بأسرة البشير ودائما ما يتردد اسم رجل الأعمال أيوب أوغلو وهو تركي يعمل في الإنشاءات وحصل على عطاءات ضخمة تخص أسرة البشير ومن بينها بناء مسجد يتبع لمنظمة طوعية تتبع للمخلوع البشير ويديرها شقيقه عبدالله اسمها معارج ومن بين ما قامت به بناء مسجد النور على أرض تملكها منظمة معارج ويعد أكبر مسجد في السودان يؤدي فيه البشير وأسرته الصلاة.
وجاء أوغلو إلى السودان في مطلع 2000 وبدأ في العمل في صناعة البقلاوة والحلويات وله محلات منتشرة في الخرطوم باسم أوغلو للبقلاوة، ولكن سرعان ما تعرف على إسلاميين نافذين في الدولة ثم على أسرة البشير.
وضبط في تحقيق نشر في الصحافة السودانية أوغلو بمشاركة إسلامويين يستورد مواد من إسرائيل ويمنع القانون السوداني أي تعاملات تجارية مع إسرائيل وضبطت مواد إسرائيلية منتهية الصلاحية تستخدم في صناعة الحلويات ولكن لم تسفر تحقيقات النيابة عن شيء بعد أن تدخل إسلامويون نافذون وأغلقوا ملف القضية.
ويشارك أوغلو رجل الأعمال الشهير أوكتاي حسن شعبان في مصنع سور ولديه بطاقة على أنه يعمل في وزارة الدفاع السودانية، ويتهم أوغلو باستيراد معدات عسكرية للجيش السوداني وبحسب المصادر تربطه علاقة قوية مع حسين محمد حسين شقيق وزير الدفاع السابق المقرب من البشير عبدالرحيم محمد حسين الذي عمل واليا للخرطوم وتقلد عدداً من المناصب بسبب قربه من الرئيس البشير وكان أول المعتقلين بعد سقوط نظام الإسلامويين في السودان ويحتجز في سجن كوبر.
وتنوي عدد من منظمات المجتمع المدني في السودان مطاردة الإسلامويين في تركيا وفي مقدمتها منظمة «زيرو فساد» التي نشطت بعد سقوط نظام الإسلامويين.
وقال الناطق الرسمي لمنظمة «زيرو فساد» المثنى أبو عيسى لـ«الاتحاد»: «سنلاحق قيادات النظام السابق من الإسلامويين الذين هربوا إلى تركيا وسنعمل على استرداد الأموال التي هربوا بها ومحاكمتهم». وأضاف أبوعيسى أنهم سيحررون نشرات عبر الشرطة الدولية «الإنتربول» إضافة إلى التعاون مع منظمات حقوقية تنشط في استعادة الأموال المنهوبة ومطاردة الفاسدين.
وينظر إلى النظام التركي في الشارع السوداني على أنه غير مرحب به نتيجة بالتحولات التي حدثت مؤخرا أو بالأحرى في صف مقاومة الثورة باحتوائها عناصر النظام القديم من الإسلامويين. وقال صلاح دامبا: «الموقف التركي من الإسلامويين السودانيين سيعقد علاقتها مع حكومة الثورة وستتأثر به استثماراتها والتي تقدر بنحو 600 مليون دولار».
ولم يصدر أي ترحيب رسمي من الحكومة التركية بالثورة السودانية غير تصريح مقتضب لأردوغان تمنى فيه أن يتصالح السودانيون ويبتعدوا عن العنف. وقبل سقوط نظام البشير بشهرين أكدت تركيا دعمها لحكومة البشير عند زيارة وفد بقيادة حامد ممتاز أحد قيادات الحزب وزير الحكم الاتحادي حتى سقوط نظام الإسلامويين قال: «تركيا أكدت دعمها لجهود الاستقرار الكامل في السودان في هذه المرحلة السياسية». وأشار ممتاز إلى أنه سلم نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، رسالة خطية من الرئيس عمر البشير إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان تتعلق بمسار العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضح أن القيادات التركية التي التقاها «أكدت موقف أنقرة الداعم للسودان في القضايا السياسية والاقتصادية والدبلوماسية»، فضلا عن دعم جهود الاستقرار الكامل في البلاد التي كانت وقتها تشهد مظاهرات شعبية وأشار إلى أنه تم خلال لقاء وزير الخارجية تشاووش أوغلو، نقاش حول مسار العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والتقى الوفد بقيادة ممتاز نائب رئيس حزب العدالة والتنمية جودت يلمز، وتباحث معه حول تطوير علاقات التعاون والتنسيق المشترك بين المؤتمر الوطني وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وقال أبوعيسى، الناطق باسم منظمة «زيرو فساد»، إنهم شرعوا فعليا في مطاردة الإسلامويين في تركيا وذلك عبر رصدهم في قوائم وتسليمها لوسائل الإعلام المحلية والعالمية وأشار إلى أنهم سيخاطبون السفير التركي في الخرطوم بشأن الأموال التي هربت إلى هناك. وقال لـ«الاتحاد» إننا «سنحاصرهم عبر الشفافية بعد رصدهم وسنسلم الإعلام القوائم وسنتبع الطرق القانونية والدبلوماسية لاسترجاع أموال السودان ومحاربة الفاسدين ونخطر سفير تركيا بالخرطوم بذلك».
ولا يستبعد صلاح دامبا أن تمانع تركيا في تسليم الإسلامويين السودانيين حتى ولو ثبت تورطهم في جرائم فساد. وقال: «لا أتوقع أن تقوم تركيا بتسليمهم لأنهم إن لم تتوفر لهم ضمانات بالحماية لن يتوجهوا إليها وأنهم حال تم تسليمهم سيعترفوا على رجال أعمال أتراك شاركوهم الصفقات المشبوهة ولا توجد اتفاقيات قانونية مع تركيا تجبرها على تسليم الإسلامويين».
وتتهم الحكومة التركية بإيواء عدد من الفاسدين من بلدان مختلفة ومؤخراً راجت أنباء عن تهريب رجل أعمال جزائري مبلغاً من المال يقدر بـ39 مليون دولار بطريقة غير رسمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن يبلغ حجم أموال الإسلامويين في تركيا أكثر من مليار دولار. وقال خبير اقتصادي فضل حجب اسمه لـ«الاتحاد»، إن «الأموال التي تم تهريبها مؤكداً تفوق المليار دولار لأن الإسلامويين لديهم علاقات مع الحكومة التركية منذ وقت طويل واستثمارات الرئيس وإخوانه وحدها تقدر بمئات الملايين من الجنيهات». وتوقع محللون سياسيون أن تتأثر العلاقات الدبلوماسية التركية السودانية في المرحلة المقبلة بملف إيواء تركيا للإخوان والفلول وابتدارهم للعمل المعارض لحكومة الثورة من هناك. وقال صلاح: «تركيا وفرت للإسلامويين الحماية ومنعت التحقيق في أموال الشعب السوداني وسمحت لهم بعد ذلك بالعمل السياسي من أراضيها ومعارضة حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك التي تشكلت بعد الثورة ستتأثر العلاقات السودانية التركية بشدة في المرحلة المقبلة».

فساد أوكتاي
أشهر قضايا فساد أوكتاي رصدتها الصحافة السودانية حصوله على عقد تنفيذ قرض البنك الإسلامي للتنمية، حيث تسلم 120 مليون دولار، كانت كافية لاستيراد محطة توليد تحل مشكلة نقص الكهرباء في السودان، ولكنه استورد مولدات تعمل بالديزل، رخيصة الثمن، وتكلفة تشغيلها عالية، تنتجها الشركة الألمانية سيمنز كقطع احتياط (ستاند باي) وليست أساسية ولم تكن ملائمة مع أجواء السودان المرتفعة الحرارة ولم يستفد منها بشكل جيد وأنفق أوكتاي بحسب مصادر صحفية 70 مليون دولار فقط في هذه الصفقة واحتفظ بمبلغ 50 مليون دولار لنفسه.
ودخل أوكتاي في عدد من الصفقات المشبوهة من بينها شراكة في مطاحن سين للغلال والذي يحصل على مبالغ طائلة من النقد الأجنبي ولكن أشهر أعماله مصنع «سور» وهو مصنع للمهمات العسكرية من أزياء وملابس استولى على عدد من مصانع النسيج في السودان وهو مصنع بشراكة بين أوكتاي ورجال أعمال سودانيين والحكومة القطرية ويستهلك المصنع 50% من إنتاج السودان من القطن.

البشير وأردوغان
زار الرئيس المعزول عمر البشير تركيا مرتين العام الماضي بعد أن اشتدت الأزمة الاقتصادية عليه وامتنعت عدد من الدول عن تقديم المساعدة له، زيارته الأخيرة كانت قبل شهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضده وكانت في أكتوبر من 2018 للمشاركة في افتتاح مطار تركيا الجديد والذي يعرف بمطار إسطنبول الثالث، وقبلها في مطلع 2018 زار البشير أنقرة للمشاركة في حفل تنصيب أردوغان رئيسا لتركيا من جديد.
وفي الزيارتين رافق البشير عدد كبير من رجال الأعمال «الإخوان» إلى جانب وزراء. وفي الزيارة الأخيرة بمناسبة افتتاح المطار، طلب البشير من أردوغان مساعدات اقتصادية إلا أن الاقتصاد التركي كان يمر بصعوبات وقتها.

أبرز الهاربين إلى أنقرة وإسطنبول
عباس البشير.. شقيق الرئيس المعزول عمر البشير
معتز موسى.. آخر رئيس حكومة في عهد البشير
أوكتاي حسين شعبان.. رجل أعمال تركي حاصل على الجنسية السودانية
الفريق أمن محمد عطا المولى.. رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الأسبق
فيصل حسن إبراهيم.. مساعد الرئيس المخلوع عمر البشير

اقرأ أيضا

كندا تعلّق تصدير الأسلحة إلى تركيا